والضرَّاء ، ومن عبد اللَّه على السرَّاء وحدها دون أَن يعبده على الضرَّاء يَبْتَلِيه اللَّه بها فقد عبده على حرف ، ومن عبده كيفما تَصَرَّفَتْ به الحالُ فقد عبده عبادة عَبْدٍ مُقِرّ بأَنَّ له خالقاً يُصَرِّفُه كيف يَشاء ، وأَنه إن امْتَحَنَه بالَّلأْواء أَو أَنْعَم عليه بالسرَّاء ، فهو في ذلك عادل أَو متفضل غير ظالم ولا متعدّ له الخير ، وبيده الخير ولا خِيرةَ للعبد عليه .
وقال ابن عرفة : من يعبد اللَّه على حرف أَي على غير طمأْنينة على أَمر أَي لا يدخل في الدين دخول متمكن .
وحَرَفَ عن الشيء يَحْرِفُ حَرْفاً وانْحَرَفَ وتَحَرَّفَ واحْرَوْرَفَ : عَدَلَ .
الأَزهري .
وإذا مالَ الإِنسانُ عن شيء يقال تَحَرَّف وانحرف واحرورف ؛ وأَنشد العجاج في صفة ثور حَفَرَ كِناساً فقال :
وإنْ أَصابَ عُدَواء احْرَوْرَفا * عنها ، وولَّاها ظُلُوفاً ظُلَّفا
أَي إِن أَصابَ مَوانِع .
وعُدَواءُ الشئ : مَوانِعُه .
وتَحْرِيفُ القلم : قَطُّه مُحَرَّفاً .
وقَلمٌ مُحَرَّفٌ : عُدِلَ بأَحد حَرفَيْه عن الآخر ؛ قال :
تَخالُ أُذْنَيْه ، إذا تَشَوَّفا ، * خافِيةً أَو قَلَماً مُحَرَّفا
وتَحْرِيفُ الكَلِم عن مواضِعِه : تغييره .
والتحريف في القرآن والكلمة : تغيير الحرفِ عن معناه والكلمة عن معناها وهي قريبة الشبه كما كانت اليهود تُغَيِّرُ مَعانَي التوراة بالأَشباه ، فوصَفَهم اللَّه بفعلهم فقال تعالى : يُحَرِّفُون الكَلِمَ عن مواضعه .
وقوله في حديث أَبي هريرة : آمَنْتُ بمُحَرِّفِ القلوب ؛ هو المُزِيلُ أَي مُمِيلُها ومُزيغُها وهو اللَّه تعالى ، وقال بعضهم : المُحَرِّكَ .
وفي حديث ابن مسعود : لا يأْتون النساء إلا على حرف أَي على جَنْب .
والمُحَرَّفُ : الذي ذَهَب مالُه .
والمُحارَفُ : الذي لا يُصيبُ خيراً من وجْه تَوَجَّه له ، والمصدر الحِرافُ .
والحُرْفُ : الحِرْمان .
الأَزهري : ويقال للمحزوم الذي قُتِّرَ عليه رزقُه مُحارَفٌ .
وجاء في تفسير قوله : والذين في أَموالهم حَقٌّ مَعْلوم للسائل والمَحْرُوم ، أَن السائل هو الذي يسأَل الناس ، والمحروم هو المُحارَفُ الذي ليس له في الإِسلام سَهْم ، وهو مُحارَفٌ .
وروى الأَزهري عن الشافعي أَنه قال : كلُّ من اسْتَغنَى بِكَسْبه فليس له أَن يسأَل الصدقةَ ، وإذا كان لا يبلُغُ كسبُه ما يُقِيمُه وعيالَه ، فهو الذي ذكره المفسِّرون أَنه المحروم المُحارَف الذي يَحْتَرِفُ بيدَيه ، قد حُرِم سَهْمَه من الغنيمة لا يَغْزُو مع المسلمين ، فَبَقِيَ محْروماً يُعْطى من الصدقة ما يَسُدُّ حِرْمانَه ، والاسم منه الحُرْفة ، بالضم ، وأَما الحِرفةُ فهو اسم من الاحتِرافِ وهو الاكْتِسابُ ؛ يقال : هو يَحْرِفُ لعِيالِه ويحترف ويَقْرِشُ ويَقْتَرِشُ بمعنى يكتسب من ههنا وههنا ، وقيل : المُحارفُ ، بفتح الراء ، هو المحروم المحدود الذي إذا طَلَب فلا يُرْزَق أَو يكون لا يَسْعَى في الكسب .
وفي الصحاح : رجل مُحارَف ، بفتح الراء ، أَي محدود محروم وهو خلاف قولك مُبارَكٌ ؛ قال الراجز :
مُحارَفٌ بالشاء والأَباعِرِ ، * مُبارَكٌ بالقَلَعِيِّ الباتِرِ
وقد حُورِفَ كَسْبُ فلان إذا شُدِّد عليه في مُعاملَته وضُيِّقَ في مَعاشِه كأَنه مِيلَ بِرِزْقه عنه ، من الانْحِرافِ عن الشيء وهو الميل عنه .
وفي حديث
لسان العرب — صفحة 43
مساهمون: ابن منظور
ص٤٣