الشَّعر تَطْريرُه وتَسْويَتُه ، وإذا أَخذت من نواحيه ما تُسَوِّيه به فقد حَذَّفْتَه ؛ وقال امرؤ القيس :
لها جَبْهةٌ كسَراةِ المِجَنِّ * حَذَّفَه الصّانِعُ المُقْتَدِرْ
وهذا البيت أَنشده الجوهري على قوله حَذَّفَه تَحْذيفاً أَي هَيَّأَه وصَنَعه ، قال : وقال الشاعر يصف فرساً ؛ وقال النضر : التَّحْذِيفُ في الطُّرّة أَن تُجْعل سُكَيْنِيَّةً كما تفعل النصارى .
وأُذن حَذْفاء : كأَنها حُذِفَتْ أَي قُطِعَتْ .
والحِذْفةُ القِطْعة من الثوب ، وقد احْتَذَفَه وحَذَف رأْسَه .
وفي الصحاح : حذَف رأْسه بالسيف حَذْفاً ضربه فقطَع منه قِطْعة .
والحَذْفُ : الرَّمْيُ عن جانِبٍ والضرْبُ عن جانب ، تقول : حَذَفَ يَحْذِفُ حَذْفاً .
وحَذَفَه حذْفاً : ضربه عن جانب أَو رَماه عنه ، وحَذَفَه بالعَصا وبالسيف يَحْذِفُه حَذْفاً وتَحَذَّفه : ضربه أَو رماه بها .
قال الأَزهري : وقد رأَيتُ رُعْيانَ العرب يَحْذِفُون الأَرانِبَ بِعِصِيَّهم إذا عَدَتْ ودَرَمَتْ بين أَيديهم ، فربما أَصابت العصا قوائمها فيَصِيدونها ويذبحونها .
قال : وأَما الخَذْفُ ، بالخاء ، فإنه الرمي بالحَصى الصّغار بأَطراف الأَصابع ، وسنذكره في موضعه .
وفي حديث عَرْفجةَ : فتناوَلَ السيف فحَذَفَه به أَي ضربه به عن جانب .
والحَذْفُ يستعمل في الرمْي والضرب مَعاً .
ويقال : هم بين حاذِفٍ وقاذِفٍ ؛ الحاذِفُ بالعصا والقاذِفُ بالحجر .
وفي المثل : إياي وأَن يَحْذِفَ أَحَدُكم الأَرْنَبَ ؛ حكاه سيبويه عن العرب ، أَي وأَن يرمِيَها أَحد ، وذلك لأَنها مَشْؤُومةٌ يتطير بالتعرّض لها .
وحَذَفَني بجائزة : وصلني .
والحَذَفُ ، بالتحريك : ضَأْنٌ سُود جُرْدٌ صِغار تكون باليمن .
وقيل : هي غنم سود صغار تكون بالحجاز ، واحدتها حَذَفةٌ ، ويقال لها النَّقَدُ أَيضاً .
وفي الحديث : سوّوا الصُّفُوف ، وفي رواية : تَراصُّوا بينكم في الصلاة لا تَتَخَلَّلُكم الشياطين كأَنها بَناتُ حَذَف ، وفي رواية : كأَولاد الحذف يزعمون أَنها على صورة هذه الغنم ؛ قال :
فأَضْحَتِ الدّارُ قَفْراً لا أَنِيسَ بها ، * إلا القِهادُ مع القَهْبيِّ والحَذَف
اسْتَعاره للظِّباء ، وقيل : الحَذَفُ أَوْلادُ الغنم عامّةً ؛ قال أَبو عبيد : وتفسير الحديث بالغنم السُّود الجُرْد التي تكون باليمن أَحَبُّ التفسيرين إليّ لأَنها في الحديث ، وقال ابن الأَثير في تفسير الحذف : هي الغنم الصغار الحجازية ، وقيل : هي صغار جُرْدٌ ليس لها آذان ولا أَذناب يُجاء بها من جُرَشِ اليَمنِ .
الأَزهري عن ابن شميل : الأَبقعُ الغراب الأَبيض الجناح ، قال : والحَذَفُ الصغار السود والواحد حَذَفة ، وهي الزِّيغان التي تؤكل ، والحذَف الصغار من النِّعاج .
الجوهري : حَذْفُ الشيء إسْقاطُه ، ومنه حَذَفتُ من شَعري ومن ذَنَب الدابّة أَي أَخذت .
وفي الحديث : حَذْفُ السلام في الصلاة سُنّةٌ ؛ هو تخفيفه وترك الإِطالة فيه ، ويدل عليه حديث النَّخَعِيّ : التكبير جَزْمٌ والسلام جَزْمٌ فإنه إذا جَزَمَ السلام وقطعَه فقد خفَّفه وحَذفه .
الأَزهري عن ابن المُظفَّر : الحَذْفُ قَطْفُ الشيء من الطرَف كما يُحْذَفُ ذَنَب الدابة ، قال : والمَحْذُوفُ الزِّقُّ ؛ وأَنشد :
قاعِداً حَوْلَه النَّدامَى ، فما يَنْفَكُّ * يُؤتَى بِمُوكَرٍ مَحْذوفِ
لسان العرب — صفحة 40
مساهمون: ابن منظور
ص٤٠