بكر بن الأَنباري في كتاب له أَلفه في اتباع ما في المصحف الإِمام ، ووافقه على ذلك أَبو بكر بن مجاهد مُقْرِئ أَهل العراق وغيره من الأَثبات المتْقِنِين ، قال : ولا يجوز عندي غير ما قالوا ، واللَّه تعالى يوفقنا للاتباع ويجنبنا الابتداع .
وحَرْفا الرأْس : شِقاه .
وحرف السفينة والجبل : جانبهما ، والجمع أَحْرُفٌ وحُرُوفٌ وحِرَفةٌ .
شمر : الحَرْفُ من الجبل ما نَتَأَ في جَنْبِه منه كهَيْئة الدُّكانِ الصغير أَو نحوه .
قال : والحَرْفُ أَيضاً في أَعْلاه تَرى له حَرْفاً دقيقاً مُشفِياً على سَواء ظهره .
الجوهري : حرْفُ كل شيء طَرفُه وشفِيرُه وحَدُّه ، ومنه حَرْفُ الجبل وهو أَعْلاه المُحدَّدُ .
وفي حديث ابن عباس : أَهلُ الكتاب لا يأْتون النِّساء إلا على حَرْفٍ أَي على جانب .
والحَرْفُ من الإِبل : النَّجِيبة الماضِيةُ التي أَنْضَتها الأَسفار ، شبهت بحرف السيف في مضائها ونجائها ودِقَّتها ، وقيل : هي الضّامِرةُ الصُّلْبَةُ ، شبهت بحرف الجبل في شِدَّتها وصَلابتها ؛ قال ذو الرمة :
جُمالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنادٌ ، يَشُلُّها * وظِيفٌ أَزَجُّ الخَطْوِ رَيّانُ سَهْوَقُ
فلو كان الحَرْفُ مهزولاً لم يصفها بأَنها جُمالية سِناد ولا أَنَّ وظِيفَها رَيّانُ ، وهذا البيت يَنْقُضُ تفسير من قال ناقة حرف أَي مهزولة ، شبهت بحرف كتابة لدقّتها وهُزالها ؛ وروي عن ابن عمر أَنه قال : الحرْف الناقة الضامرة ، وقال الأَصمعي : الحرْفُ الناقة المهزولة ؛ قال الأَزهري : قال أَبو العباس في تفسير قول كعب بن زهير :
حَرْفٌ أَخُوها أَبوها من مُهَجَّنةٍ ، * وعَمُّها خالُها قَوْداء شِمْلِيلُ
قال : يصف الناقة بالحرف لأَنها ضامِرٌ ، وتُشَبَّه بالحرْف من حروف المعجم وهو الأَلف لدِقَّتِها ، وتشبّه بحرف الجبل إذا وصفت بالعِظَمِ .
وأَحْرَفْتُ ناقتي إذا هَزَلْتَها ؛ قال ابن الأَعرابي : ولا يقال جملٌ حَرْف إنما تُخَصّ به الناقةُ ؛ وقال خالد بن زهير :
مَتَى ما تَشأْ أَحْمِلْكَ ، والرَّأْسُ مائِلٌ ، * على صَعْبةٍ حَرْفٍ ، وشِيكٍ طُمُورُها
كَنَى بالصعبةِ الحرْفِ عن الدَّاهِيةِ الشديدة ، وإن لم يكن هنالك مركوب .
وحرْفُ الشيء : ناحِيَتُه .
وفلان على حَرْف من أَمْره أَي ناحيةٍ منه كأَنه ينتظر ويتوقَّعُ ، فإن رأَى من ناحية ما يُحِبُّ وإلا مال إلى غيرها .
وقال ابن سيده : فلان على حَرْف من أَمره أَي ناحية منه إذا رأَى شيئاً لا يعجبه عدل عنه .
وفي التنزيل العزيز : ومن الناس من يَعْبُدُ اللَّه على حَرْف ؛ أَي إذا لم يرَ ما يحب انقلب على وجهه ، قيل : هو أَن يعبده على السرَّاء دون الضرَّاء .
وقال الزجاج : على حَرْف أَي على شَكّ ، قال : وحقيقته أَنه يعبد اللَّه على حرف أَي على طريقة في الدين لا يدخُل فيه دُخُولَ متمكَّن ، فإن أَصابه خير اطمأَنّ به أَي إن أَصابه خِصْبٌ وكثُرَ مالُه وماشِيَتُه اطْمَأَنَّ بما أَصابه ورضِيَ بدينه ، وإن أَصابته فِتْنَةٌ اخْتِبارٌ بِجَدْبٍ وقِلَّة مالٍ انقلب على وجهه أَي رجع عن دينه إلى الكفر وعِبادة الأَوْثان .
وروى الأَزهري عن أَبي الهيثم قال : أَما تسميتهم الحرْف حرْفاً فحرف كل شيء ناحيته كحرف الجبل والنهر والسيف وغيره .
قال الأَزهري : كأَن الخير والخِصْب ناحية والضرّ والشرّ والمكروه ناحية أُخرى ، فهما حرفان وعلى العبد أَن يعبد خالقه على حالتي السرّاء
لسان العرب — صفحة 42
مساهمون: ابن منظور
ص٤٢