حِدْثانُه ونَوائبُه .
والصرْفُ : حِدْثان الدهر ، اسم له لأَنه يَصْرِفُ الأَشياء عن وجُوهها ؛ وقول صخر الغَيّ :
عاوَدَني حُبُّها ، وقد شَحِطَتْ * صَرْفُ نَواها ، فإنَّني كَمِدُ
أَنَّث الصرف لتَعْلِيقه بالنَّوى ، وجمعه صُروفٌ .
أَبو عمرو : الصَّريف الفضّةُ ؛ وأَنشد :
بَني غُدانةَ ، حَقّاً لَسْتُمُ ذَهَباً * ولا صَريفاً ، ولكن أَنْتُمُ خَزَفُ
وهذا البيتُ أَورَدَه الجوهري :
بني غُدانَةَ ، ما إن أَنتُمُ ذَهَباً * ولا صَريفاً ، ولكن أَنتُمُ خزَفُ
قال ابن بري : صواب إنشاده : ما إِن أَنْتُمُ ذَهبٌ ، لأَن زيادة إنْ تُبْطِل عمل ما .
والصَّرْفُ : فَضْلُ الدِرهم على الدرهم والدينار على الدِّينار لأَنَّ كلَّ واحد منهما يُصْرَفُ عن قِيمةِ صاحِبه .
والصَّرْفُ : بيع الذهب بالفضة وهو من ذلك لأَنه يُنْصَرَفُ به عن جَوْهر إلى جَوْهر .
والتصْريفُ في جميع البِياعاتِ : إنْفاق الدَّراهم .
والصَّرَّافُ والصَّيْرَفُ والصَّيْرَفيُّ : النقّادُ من المُصارفةِ وهو التَّصَرُّفِ ، والجمع صَيارِفُ وصَيارِفةٌ .
والهاء للنسبة ، وقد جاء في الشعر الصَّيارِفُ ؛ فأَما قول الفرزدق :
تَنْفِي يَداها الحَصى في كلِّ هاجِرَةٍ ، * نَفْيَ الدَّراهِيمِ تَنْقادُ الصَّيارِيفِ
فعلى الضرورة لما احتاج إلى تمام الوزن أَشْبع الحركة ضرورةً حتى صارت حرفاً ؛ وبعكسه :
والبَكَراتِ الفُسَّجَ العطامِسا
ويقال : صَرَفْتُ الدَّراهِمَ بالدَّنانِير .
وبين الدِّرهمين صَرْفٌ أَي فَضْلٌ لجَوْدةِ فضة أَحدهما .
ورجل صَيْرَفٌ : مُتَصَرِّفٌ في الأُمور ؛ قال أُمَيَّة ابن أَبي عائذ الهذلي :
قد كُنْتُ خَرَّاجاً وَلُوجاً صَيْرَفاً ، * لم تَلْتَحِصْني حَيْصَ بَيْصَ لَحاصِ
أَبو الهيثم : الصَّيْرفُ والصَّيْرَفيُّ المحتال المُتقلب في أُموره المُتَصَرِّفُ في الأُمور المُجَرّب لها ؛ قال سويد بن أَبي كاهل اليَشْكُرِيّ :
ولِساناً صَيْرَفِيّاً صارِماً ، * كحُسامِ السَّيْفِ ما مَسَّ قَطَعْ
والصَّرْفُ : التَّقَلُّبُ والحِيلةُ .
يقال : فلان يَصْرِف ويَتَصَرَّفُ ويَصْطَرِفُ لعياله أَي يَكتسب لهم .
وقولهم : لا يُقبل له صَرْفٌ ولا عَدْلٌ ؛ الصَّرْفُ : الحِيلة ، ومنه التَّصَرُّفُ في الأَمور .
يقال : إنه يتصرَّف في الأُمور .
وصَرَّفْت الرجل في أَمْري تَصْريفاً فتَصَرَّفَ فيه واصْطَرَفَ في طلَبِ الكسْب ؛ قال العجاج :
قد يَكْسِبُ المالَ الهِدانُ الجافي ، * بغَيْرِ ما عَصْفٍ ولا اصْطِرافِ
والعَدْلُ : الفِداء ؛ ومنه قوله تعالى : وإن تَعْدِلْ كلَّ عَدْلٍ ، وقيل : الصَّرْفُ التَّطَوُّعُ والعَدْلُ الفَرْضُ ، وقيل : الصَّرْفُ التوبةُ والعدل الفِدْيةُ ، وقيل : الصرفُ الوَزْنُ والعَدْلُ الكَيْلُ ، وقيل : الصَّرْفُ القيمةُ والعَدلُ المِثْلُ ، وأَصلُه في الفِدية ، يقال : لم يقبلوا منهم صَرفاً ولا عَدلاً أَي لم يأْخذوا
لسان العرب — صفحة 190
مساهمون: ابن منظور
ص١٩٠