يصف خيلاً نَشِيطة إذا رأَتْ شخصاً بعيداً طَمَحَتْ إليه ثم صَهَلَت ، فكأَنَّ صَهِيلها في آبار بعيدة الماء لسعَةِ أَجْوافها .
وفي حديث سُبَيْعةَ : أَنها تَشَوَّفت للخُطَّاب أَي طَمَحَتْ وتَشَرَّفَتْ .
واسْتَشافَ الجُرحُ ، فهو مُسْتَشِيفٌ ، بغير همز إذا غَلُظَ .
وفي الحديث : خرجت بآدم شافةٌ في رجله ؛ قال : والشافةُ جاءت بالهمز وغير الهمز ، وهي قُرحة تخرج بباطن القدم وقد ذكرت في شأَف ، واللَّه أَعلم .
فصل الصاد المهملة
صحف : الصحيفة : التي يكتب فيها ، والجمع صَحائفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ .
وفي التنزيل : إن هذا لفي الصُّحُفِ الأُولى صُحُفِ إبراهيم وموسى ؛ يعني الكتب المنزلة عليهما ، صلوات اللَّه على نبينا وعليهما ؛ قال سيبويه : أَما صَحائِفُ فعلى بابه وصُحُفٌ داخل عليه لأَن فُعُلاً في مثل هذا قليل ، وإنما شبّهوه بقَلِيبٍ وقُلُبٍ وقَضِيبٍ وقُضُبٍ كأَنهم جمعوا صَحِيفاً حين علموا أَن الهاء ذاهبة ، شبهوها بحفرةٍ وحِفارٍ حين أَجْروها مُجْرى جُمْدٍ وجِماد .
قال الأَزهري : الصُّحُفُ جمع الصحيفة من النوادر وهو أَن تَجْمع فَعِيلةً على فُعُل ، قال : ومثله سَفينة وسُفُنٌ ، قال : وكان قياسهما صَحائف وسفائِنَ .
وصَحِيفةُ الوجْه : بَشَرَةُ جلده ، وقيل : هي ما أَقبل عليك منه ، والجمع صَحِيفٌ ؛ وقوله :
إذا بَدا منْ وجْهِك الصَّحيفُ
يجوز أَن يكون جمع صحيفة التي هي بشرة جلده ، ويجوز أَن يكون أَراد بالصحيف الصحيفة .
والصَّحيف : وجْه الأَرض ؛ قال :
بل مَهْمَه مُنْجَرِد الصَّحيفِ
وكلاهما على التشبيه بالصحيفة التي يكتب فيها .
والمُصْحَفُ والمِصْحَفُ : الجامع للصُّحُف المكتوبة بين الدَّفَّتَيْنِ كأَنه أُصْحِفَ ، والكسر والفتح فيه لغة ، قال أَبو عبيد : تميم تكسرها وقيس تضمها ، ولم يذكر من يفتحها ولا أَنها تفتح إنما ذلك عن اللحياني عن الكسائي ، قال الأَزهري : وإنما سمي المصحف مصحفاً لأَنه أُصحِف أَي جعل جامعاً للصحف المكتوبة بين الدفتين ، قال الفراء : يقال مُصْحَفٌ ومِصْحَفٌ كما يقال مُطْرَفٌ ومِطْرَفٌ ؛ قال : وقوله مُصْحف من أُصْحِفَ أَي جُمِعَتْ فيه الصحف وأُطْرِفَ جُعِلَ في طَرَفَيْه العَلَمان ، استثقلت العرب الضمة في حروف فكسرت الميم ، وأَصلها الضمّ ، فمن ضَمَّ جاء به على أَصله ، ومن كسره فلاستثقاله الضِمة ، وكذلك قالوا في المُغْزَل مِغْزَلا ، والأَصل مُغْزَلٌ من أُغْزِلَ أَي أُديرَ وفُتِلَ ، والمُخْدَعِ والمُجْسَدِ ؛ قال أَبو زيد : تميم تقول المِغْزلُ والمِطْرفُ والمِصْحَفُ ، وقيس تقول المُطْرَفُ والمُغْزَلُ والمُصْحَفُ .
قال الجوهري : أُصحِف جمعت فيه الصُّحُف ، وأُطْرِفَ جُعِل في طرفيه علمان ، وأُجْسِدَ أَي أُلْزِقَ بالجَسد .
قال ابن بري : صوابه أُلْصِقَ بالجِسادِ وهو الزَّعْفرانُ .
وقال الجوهري : والصحيفة الكتاب .
وفي الحديث : أَنه كتب لعُيَيْنَةَ بن حِصنٍ كتاباً فلما أَخذه قال : يا محمد ، أَتُراني حامِلاً إلى قومي كتاباً كصحيفة المُتَلَمِّس ؟ الصحيفة : الكتاب ، والمتلمس : شاعر معروف واسمه عبد المَسيح بن جَرير ، وكان قدم هو وطرَفةُ الشاعر على الملك عمرو بنِ هِنْدٍ ، فنقم عليهما أَمراً فكتب لهما كتابين إلى عامله بالبحرين