تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
كأَنه ينظر إليه من موضع مُرْتَفِع فيكون أَكثر لإِدراكه . وفي حديث أَبي عبيدة : قال لعمر ، رضي اللَّه عنهما ، لما قَدِمَ الشامَ وخرج أَهلُه يستقبلونه : ما يَسُرُّني أَن أَهلَ هذا البلد اسْتَشْرَفُوك أَي خرجوا إلى لقائك ، وإنما قال له ذلك لأَن عمر ، رضي اللَّه عنه ، لما قدم الشام ما تَزَيَّا بِزِيِّ الأُمراء فخشي أَن لا يَسْتَعْظِمُوه . وفي حديث الفِتَن : من تَشَرَّفَ لها اسْتَشْرَفَتْ له أَي من تَطَلَّعَ إليها وتَعَرَّضَ لها واتَتْه فوقع فيها . وفي الحديث : لا تُشْرِفْ يُصِبْك سهم أَي لا تَتَشَرَّفْ من أَعْلى الموضع ؛ ومنه الحديث : حتى إذا شارَفَتِ انقضاء عدّتها أَي قَرُبَت منها وأَشْرَفَت عليها . وفي الحديث عن سالم عن أَبيه : أَن رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، كان يُعْطِي عُمَر العطاء فيقول له عمر : يا رسولَ اللَّه أَعْطِه أَفْقَرَ إليه مني ، فقال له رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم : خُذْه فتَمَوَّلْه أَو تَصَدَّقْ به ، وما جاءك من هذا المال وأَنتَ غيرُ مُشْرِفٍ له ولا سائل فخذه وما لا فلا تُتْبِعْه نفسَك ، قال سالم : فمن أجل ذلك كان عبد اللَّه لا يَسْأَلُ أحداً شيئاً ولا يُرُدُّ شيئاً أُعْطِيَه ؛ وقال شمر في قوله وأَنت غير مُشْرِفٍ له قال : ما تُشْرِفُ عليه وتَحَدَّثُ به نفسك وتتمناه ؛ وأَنشد : لقد عَلِمْتُ ، وما الإِشْرافُ من طَمَعي ، * أَنَّ الذي هُو رِزْقي سَوْفَ يأْتيني ( 1 ) وقال ابن الأَعرابي : الإِشْرافُ الحِرْصُ . وروي في الحديث : وأَنتَ غيرُ مُشْرِفٍ له أَو مُشارِفٍ فخذه . وقال ابن الأَعرابي : اسْتَشْرَفَني حَقّي أَي ظَلمَني ؛ وقال ابن الرِّقاع : ولقد يَخْفِضُ المُجاوِرُ فيهمْ ، * غيرَ مُسْتَشْرَفٍ ولا مَظْلوم قال : غيرَ مُسْتَشْرَف أَي غيرَ مظلوم . ويقال : أَشْرَفْتُ الشيءَ عَلَوْتُه ، وأَشْرَفْتُ عليه : اطَّلَعْتُ عليه من فوق ، أَراد ما جاءك منه وأَنت غيرُ مُتَطَلِّع إليه ولا طامِع فيه ، وقال الليث : اسْتَشْرَفْتُ الشيءَ إذا رَفَعْتَ رأْسَك أَو بصَرك تنظر إليه . وفي الحديث : لا يَنْتَهِبُ نُهْبةً ذاتَ شَرَفٍ وهو مؤمِنٌ أَي ذاتَ قَدْر وقِيمة ورِفْعةٍ يرفع الناسُ أَبصارهم للنظر إليها ويَسْتَشْرفونها . وفي الحديث : لا تَشَرَّفُوا ( 2 ) للبلاء ؛ قال شمر : التَّشَرُّف للشيء التَّطَلُّعُ والنظرُ إليه وحديثُ النفْسِ وتَوَقُّعُه ؛ ومنه : فلا يَتَشَرَّفُ إبلَ فلان أَي يَتَعَيَّنُها . وأَشْرَفْت عليه : اطَّلَعْتُ عليه من فوق ، وذلك الموضع مُشْرَفٌ . وشارَفْتُ الشيء أَي أَشْرَفْت عليه . وفي الحديث : اسْتَشْرَفَ لهم ناسٌ أَي رفعوا رؤُوسَهم وأَبصارَهم ؛ قال أَبو منصور في حديث سالم : معناه وأَنت غير طامع ولا طامِحٍ إليه ومُتَوَقِّع له . وروي عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنه قال : من أَخَذَ الدنيا بإشرافِ نفْس لم يُبارَك له فيها ، ومن أَخذها بسخاوةِ نَفْس بُورِك له فيها ، أَي بحرْصٍ وطَمَعٍ . وتَشَرَّفْتُ المَرْبَأَ وأَشْرَفْتُه أَي علوته ؛ قال العجاج : ومَرْبَإٍ عالٍ لِمَن تَشَرَّفا ، * أَشْرَفْتُه بلا شَفًى أَو بِشَفى قال الجوهري : بلا شَفًى أَي حين غابت الشمس ، أَو بشَفًى أَي بقِيَتْ من الشمس بقِيّة . يقال عند
هامش
( 1 ) قوله [ من طمعي ] في شرح ابن هشام لبانت سعاد : من خلقي .
( 2 ) قوله [ لا تشرفوا ] كذا بالأصل ، والذي في النهاية : لا تستشرفوا .