وزُلَفاتٌ .
ابن سيده : وزُلَفُ الليلِ : ساعات من أَوّله ، وقيل : هي ساعاتُ الليل الآخذةُ من النهار وساعات النهار الآخذة من الليل ، واحدتها زُلْفةٌ ، فأَما قراءة ابن مُحَيْصِنٍ : وزُلُفاً من الليل ، بضم الزاي واللام ، وزُلْفاً من الليل ، بسكون اللام ، فإنَّ الأُولى جمع زُلُفةٍ كبُسُرةٍ وبُسُرٍ ، وأَما زُلْفاً فجمع زُلْفةٍ جمعها جمع الأَجناس المخلوقة وإن لم تكن جوهراً كما جمعوا الجواهر المخلوقة نحو دُرَّةٍ ودُرٍّ .
وفي حديث ابن مسعود ذِكْرُ زُلَفِ الليلِ ، وهي ساعاته ، وقيل : هي الطائفة من الليل ، قليلةً كانت أَو كثيرة .
وفي التنزيل العزيز : وأَقم الصلاة طَرَفَي النهارِ وزُلَفاً من الليل ؛ فطَرَفا النهارِ غُدْوةٌ وعَشِيَّةٌ ، وصلاةُ طَرَفي النهار : الصبحُ في أَحد الطرفين والأُولى ، والعصرُ في الطرَف الأَخير ؛ وزلفاً من الليل ، قال الزجاج : هو منصوب على الظرف كما تقول جئت طرفي النهار وأَوّل الليل ، ومعنى زلفاً من الليل الصلاة القريبة من أَول الليل ، أَراد بالزُّلَفِ المغربَ والعشاء الأَخيرة ؛ ومن قرأَ وزُلْفاً فهو جمع زَلِيفٍ مثل القُرْب والقَريب .
وفي حديث الضَّحِيّة : أُتي بِبَدَناتٍ خَمْسٍ أَو سِتٍّ فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إليه بأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ أَي يَقْرُبْنَ منه ، وهو يَفْتَعِلْنَ من القُرْبِ فأَبدل التاء دالاً لأَجل الزاي .
ومنه الحديث : أَنه كتب إلى مُصْعبِ بن عمير وهو بالمَدينة : انظر من اليوم الذي تَتَجَهَّزُ فيه اليهود لسبتها ، فإذا زالت الشمس فازْدَلِفْ إلى اللَّه بركعتين واخطب فيهما أَي تَقَرَّبْ .
وفي حديث أَبي بكر والنَّسَّابة : فمنكم المزْدَلِفُ الحُرُّ صاحِبُ العِمامة الفَرْدةِ ؛ إنما سمي المُزْدَلِف لاقترابه إلى الأَقْران وإِقْدامِه عليهم ، وقيل : لأَنه قال في حرب كليب : ازْدَلِفُوا قَوْسي أَو قَدْرَها أَي تَقَدَّموا في الحرب بقدر قَوْسي .
وفي حديث الباقِر : ما لَك من عَيْشِك إلا لَذَّةٌ تَزْدَلِفُ بكَ إلى حِمامك أَي تُقَرِّبُك إلى موتك ؛ ومنه سمي المَشْعَرُ الحرامُ مُزْدَلِفةَ لأَنه يتقرّب فيها .
والزَّلَفُ ( 1 ) والزَّلِيفُ والتَّزَلُّفُ : التّقدم من مَوْضع إلى موضع .
والمُزْدَلِفُ : رجل من فُرْسان العرب ، سمي بذلك لأَنه أَلْقى رُمْحَه بين يديه في حرْب كانت بينه وبين قوم ثم قال : ازْدَلِفُوا إلى رُمْحي .
وزَلَفْنا له أَي تَقَدَّمْنا .
وزَلَفَ الشيءَ وزَلَّفَه : قَدَّمه ؛ عن ابن الأَعرابي .
وتَزَلَّفُوا وازْدَلفُوا أَي تَقَدَّموا .
والزَّلَفةُ : الصَّحْفةُ الممتلئة ، بالتحريك ، والزَّلَفةُ : الإِجّانةُ الخَضْراء ، والزَّلَفةُ : المِرآة ؛ وقال ابن الأَعرابي : الزَّلَفةُ وجْه المِرآة .
يقال : البِرْكَةُ تَطْفَح مثل الزَّلفة ، والجمع من كل ذلك زَلَفٌ ، والزَّلَفةُ المَصْنَعةُ ، والجمع زَلَفٌ ؛ قال لبيد :
حتى تَحَيَّرتِ الدِّبارُ كأَنها * زَلَفٌ ، وأُلْقِيَ قِتْبُها المَحْزومُ
وأَورد ابن بري هذا البيت شاهداً على الزَّلَفِ جمع زَلَفَةٍ وهي المَحارةُ .
قال : وقال أَو عَمرو الزَّلَفُ في هذا البيت مَصانِعُ الماء ؛ وأَنشد الجوهري للعُمانيّ :
حتى إذا ماءُ الصَّهاريجِ نَشَفْ ، * من بعدِ ما كانتْ مِلاءً كالزَّلَفْ
قال : وهي المَصانِعُ ؛ وقال أَبو عبيدة : هي
هامش
( 1 ) قوله [ والزلف ] كذا ضبط بالأصل ، وضبط في بعض نسخ الصحاح بسكون اللام .