من البلاغ بفتح الباء فله وجهان : أَحدهما أَن البَلاغَ ما بلغ من القرآن والسنن ، والوجه الآخر من ذوي البَلاغِ أي الذين بَلَّغُونا يعني ذوي التبليغ ، فأَقام الاسم مقام المصدر الحقيقي كما تقول أَعْطَيْتُه عَطاء ، وأَما الكسر فقال الهرويّ : أُراه من المُبالِغين في التبْليغ ، بالَغَ يُبالِغُ مُبالَغةً وبِلاغاً إِذا اجْتَهد في الأَمر ، والمعنى في الحديث : كلُّ جماعةٍ أَو نفس تُبَلِّغُ عنا وتُذِيعُ ما تقوله فَلْتُبَلِّغْ ولْتَحْكِ .
وأَما قوله عز وجل : هذا بَلاغٌ للناس وليُنْذَرُوا به ، أَي أَنزلناه ليُنْذَر الناسُ به .
وبَلَّغَ الفارِسُ إِذا مَدَّ يدَه بِعِنانِ فرسه ليزيد في جَرْيِه .
وبَلَغَ الغُلامُ : احْتَلَمَ كأَنه بَلَغَ وقت الكتابِ عليه والتكليفِ ، وكذلك بَلَغَتِ الجاريةُ .
التهذيب : بلغ الصبيُّ والجارية إِذا أَدْركا ، وهما بالِغانِ .
وقال الشافعي في كتاب النكاح : جارية بالِغٌ ، بغير هاء ، هكذا روى الأَزهريّ عن عبد الملك عن الربيع عنه ، قال الأَزهري : والشافعي فَصِيحٌ حجة في اللغة ، قال : وسمعت فُصَحاء العرب يقولون جارية بالغ ، وهكذا قولهم امرأَة عاشِقٌ ولِحيةٌ ناصِلٌ ، قال : ولو قال قائل جارية بالغة لم يكن خطأً لأَنه الأَصل .
وبَلَغْتُ المكانَ بُلُوغاً : وصلْتُ إِليه وكذلك إِذا شارَفْتَ عليه ؛ ومنه قوله تعالى : فإِذا بَلَغْن أَجَلَهُنّ ، أَي قارَبْنَه .
وبَلَغَ النبْتُ : انتهَى .
وتَبالَغ الدِّباغُ في الجلد : انتهى فيه ؛ عن أَبي حنيفة .
وبَلَغتِ النخلةُ وغيرُها من الشجر : حان إدْراكُ ثمرها ؛ عنه أَيضاً .
وشيءٌ بالغ أَي جيِّدٌ ، وقد بلَغَ في الجَوْدةِ مَبْلغاً .
ويقال : أَمْرُ الله بَلْغ ، بالفتح ، أَي بالِغٌ من وقوله تعالى : إِن الله بالغ أَمره .
وأَمرٌ بالِغٌ وبَلْغٌ : نافِذٌ يَبْلُغُ أَين أُرِيدَ به ؛ قال الحرث بن حِلِّزةَ :
فهَداهُمْ بالأَسْودَيْنِ وأَمْرُ اللَّه * بَلْغٌ بَشْقَى به الأَشْقِياءُ
وجَيْشٌ بَلْغٌ كذلك .
ويقال : اللهم سَمْعٌ لا بَلْغٌ وسِمْعٌ لا بِلْغٍ ، وقد ينصب كل ذلك فيقال : سَمعاً لا بَلْغاً وسِمْعاً لا بِلْغاً ، وذلك إِذا سمعت أَمراً منكراً أَي يُسْمَعُ به ولا يَبْلُغُ .
والعرب تقول للخبر يبلغ واحدَهم ولا يحققونه : سَمْعٌ لا بَلْغٌ أَي نسمعه ولا يَبْلُغنا .
وأَحْمَقُ بَلْغٌ وبِلْغٌ أَي هو من حَماقَتِه ( 1 ) يبلغ ما يريده ، وقيل : بالغ في الحُمْقِ ، وأَتْبَعُوا فقالوا : بِلْغٌ مِلْغٌ .
وقوله تعالى : أَمْ لكم أَيمان علينا بالغةٌ ؛ قال ثعلب : معناه مُوجَبَةٌ أَبداً قد حلفنا لكم أَن نَفِيَ بها ، وقال مرة : أَي قد انتهت إِلى غايتها ، وقيل : يمينٌ بالغة أَي مؤكَّدةٌ .
والمُبالَغةُ : أَن تَبْلُغَ في الأَمر جُهْدَك .
ويقال : بُلِغَ فلان أَي جُهِدَ ؛ قال الراجز :
إِنَّ الضِّبابَ خَضَعَتْ رِقابُها * للسيفِ ، لَمَّا بُلِغَتْ أَحْسابُها
أَي مَجْهودُها ( 2 ) وأَحْسابُها شَجاعَتُها وقوّتُها ومَناقِبُها .
وأَمرٌ بالغ : جيد .
والبَلاغةُ : الفَصاحةُ .
والبَلْغُ والبِلْغُ : البَلِيغُ من الرجال .
ورجل بَلِيغٌ وبَلْغٌ وبِلْغٌ : حسَنُ الكلام فَصِيحُه يبلغ بعبارة لسانه كُنْه ما في قلبه ، والجمعُ بُلَغاءُ ، وقد بَلُغَ ، بالضم ، بَلاغةً أَي صار بَلِيغاً .
وقولٌ بَلِيغٌ : بالِغٌ وقد بَلُغَ .
والبَلاغاتْ : كالوِشاياتِ .
والبِلَغْنُ : البَلاغةُ ؛ عن السيرافي ، ومثَّل به سيبويه .
هامش
( 1 ) قوله [ من حماقته ] عبارة القاموس : مع حماقته .
( 2 ) قوله [ أي مجهودها ] كذا بالأَصل ، ولعله جهدت ليطابق بلغت ، .