كان شجراً يطول ويَعْلُو فدَعا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا أَطالَك الله من عُودٍ فلم يَطُلْ بَعْدُ ؛ قال الشماخ :
كأَنَّها ، وقد بَراها الإِخْماسْ * ودَلَجُ الليْلِ وهادٍ قَيّاسْ ،
شَرائِجُ النَّبْعِ بَراها القَوّاسْ
قال : وربما اقْتُدِحَ به ، الواحدة نَبْعة ؛ قال الأَعشى :
ولو رُمْت في ظُلْمةٍ قادِحاً * حَصاةً بنَبْعٍ لأَوْرَيْت نارا
يعني أَنه مُؤَتًّى له حتى لو قَدَحَ حصاةً بنَبْعٍ لأَوْرَى له ، وذلك ما لا يتأَتّى لأَحد ، وجعل النبْعَ مثلاً في قِلَّة النار ؛ حكاه أَبو حنيفة ؛ وقال مرة : النبْعُ شجر أَصفرُ العُود رَزِينُه ثقيلُه في اليد وإِذا تقادم احْمَرَّ ، قال : وكل القِسِيِّ إِذا ضُمَّت إِلى قوس النْبعِ كَرَمَتْها قوْسُ النبعِ لأَنها أَجمع القِسِيِّ للأَرْزِ واللِّين ، يعين بالأَرْزِ الشدّةَ ، قال : ولا يكون العود كريماً حتى يكون كذلك ، ومن أَغصانه تتخذ السِّهامُ ؛ قال دريد بن الصمّة :
وأَصْفَر من قِداحِ النبْعِ فرْع ، * به عَلَمانِ من عَقَبٍ وضَرْسِ
يقول : إِنه بُرِيَ من فرْعِ الغُصْنِ ليس بِفِلْقٍ .
المبرد : النبْعُ والشَّوْحَطُ والشَّرْيانُ شجرة واحدة ولكنها تختلف أَسماؤها لاختلاف منابِتها وتكرم على ذلك ، فما كان منها في قُلَّةِ الجبَلِ فهو النبْعُ ، وما كان في سَفْحه فهو الشَّرْيان ، وما كان في الحَضِيضِ فهو الشَّوْحَطُ ، والنبع لا نار فيه ولذلك يضرب به المثل فيقال : لو اقْتَدَحَ فلان بالنبْعِ لأَوْرَى ناراً إِذا وصف بجَوْدةِ الرأْي والحِذْق بالأُمور ؛ وقال الشاعر يفضل قوس النبع على قوس الشوحط والشريان :
وكيفَ تَخافُ القومَ ، أُمُّكَ هابِلٌ ، * وعِنْدَكَ قوْسٌ فارِجٌ وجَفِيرُ
من النبْعِ لا شَرْيانةٌ مُسْتَحِيلةٌ ، * ولا شَوْحَطٌ عند اللِّقاءِ غَرُورُ
والنَّبَّاعةُ : الرّمّاعةُ من رأْسِ الصبيِّ قبل أَن تَشْتَدَّ ، فإِذا اشْتَدَّت فهي اليافُوخُ .
ويَنْبُع : موضع بين مكةَ والمدينةِ ؛ قال كثيِّر :
ومَرَّ فأَرْوَى يَنْبُعاً فجُنُوبَه ، * وقد جِيدَ منه جَيْدَةٌ فَعَباثِرُ
ونُبايِعُ : اسم مكانٍ أَو جَبل أَوْ وادٍ في بلاد هذيل ؛ ذكره أَبو ذؤيب فقال :
وكأَنَّها بالجِزْعِ جِزْعِ نُبايِعٍ ، * وأُولاتِ ذِي العَرْجاءِ ، نَهْبٌ مُجْمَعُ
ويجمع على نُبايِعاتٍ .
قال ابن بري : حكى المفضل فيه الياء قبل النون ، وروى غيره نُبايِع كما ذهب إِليه ابن القطاع .
ويُنابِعا مضموم الأَوّل مقصور : مكانٌ ، فإِذا فتح أَوّله مُدّ ، هذا قول كراع ، وحكى غيره فيه المدّ مع الضم .
ونَبايِعات : اسم مكان .
ويُنابِعات أَيضاً ، بضم أَوَّله ، قال أَبو بكر : وهو مثال لم يذكره سيبويه ، وأَما ابن جني فجعله رباعيّاً ، وقال : ما أَظرَفَ بأَبي بكر أَنْ أَوْرَدَه على أَنه أَحد الفوائت ، أَلا يَعْلَمُ أَن سيبويه قال : ويكون على يَفاعِلَ نحو اليَحامِدِ واليَرامِعِ ؟ فأَما إِلْحاق عَلَمِ التأْنيث والجمع به فزائِدٌ على المثال غير مُحْتَسَبٍ به ، وإِن
لسان العرب — صفحة 346
مساهمون: ابن منظور
ص٣٤٦