تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
من السماوات العلا ، فلما نزل جبريل إِلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بالوحي أَوّلَ ما بُعث ظنت الملائكة الذين في السماء أَنه نزل لقيام الساعة فَفَزِعَت لذلك ، فلما تقرّر عندهم أَنه نزل لغير ذلك كُشِفَ الفَزَعُ عن قلوبهم ، فأَقبلوا على جبريل ومن معه من الملائكة فقال كل فريق منهم لهم : ماذا قال ربكم فسأَلَتْ لأَيّ شيء نزل جبريل ، عليه السلام ، قالوا : الحقّ أَي قالوا قال الحَقَّ ؛ وقرأَ الحسن فُزِعَ أَي فَزِعَتْ من الفَزَعِ . وفي حديث عمرو بن معديكرب : قال له الأَشعث : لأُضْرِطَنَّكَ فقال : كلا إِنها لَعَزُومٌ مُفَزَّعةٌ أَي صحيحة تَنْزِلُ بها ( 1 ) الأَفْزاعُ . والمُفَزَّعُ : الذي كُشِفَ عنه الفَزَعُ وأُزِيلَ . ورجل فَزِعٌ ، ولا يكسر لقلة فَعِلٍ في الصفة وإِنما جمعه بالواو والنون ، وفازِعٌ والجمع فَزَعةٌ ، وفَزَّاعةٌ : كثير الفَزَعِ ، وفَزَّاعةُ أَيضاً : يُفَزِّعُ الناسَ كثيراً . وفازَعَه فَفَزَعَه يَفْزَعُه : صار أَشدَّ فَزَعاً منه . وفَزِعَ إِلى القوم : استغاثهم . وفَزِعَ القومَ وفَزَعَهم فَزْعاً وأَفْزعَهم : أَغاثَهم ؛ قال زهير : إِذا فَزِعُوا طارُوا إِلى مُسْتَغِيثِهمْ ، * طِوالَ الرِّماحِ ، لا ضِعافٌ ولا عُزْلُ وقال الكَلْحَبةُ اليَرْبُوعيُّ ، واسمه هبيرة بن عبد مناف والكَلْحَبةُ أُمُّه : فقُلْتُ لكَأْسٍ : أَلْجِمِيها فإِنَّما * حَلَلْتُ الكَثِيبَ من زَرُودٍ لأَفْزَعا ( 2 ) أَي لِنُغِيثَ ونُصْرِخَ مَنِ اسْتَغاثَ بنا ؛ مثله للراعي : إِذا ما فَزِعْنا أَو دُعِينا لِنَجْدةٍ ، * لَبِسْنا عليهنّ الحَدِيدَ المُسَرَّدا فقوله فَزِعْنا أَي أَغَثنا ؛ وقول الشاعر هو الشَّمّاخُ : إِذا دَعَتْ غَوْثَها ضَرّاتُها فَزِعَتْ * أَعْقابُ نَيٍّ ، على الأَثْباجِ ، مَنْضُودِ يقول : إِذا قل لبن ضَرّاتها نَصَرَتْها الشُّحومُ التي على ظهورها وأَغاثَتْها فأَمدّتْها باللبن . ويقال : فلان مَفْزَعةٌ ، بالهاء ، يستوي فيه التذكير والتأْنيث إِذا كان يُفْزَعُ منه . وفَزِعَ إِليه : لَجَأَ ، فهو مَفْزَعٌ لمن فَزِعَ إِليه أَي مَلْجَأٌ لمن التَجَأَ إِليه . وفي حديث الكسوف : فافْزَعُوا إِلى الصلاة أي الجَؤُوا إِليها واستَعِينُوا بها على دَفْعِ الأَمرِ الحادِثِ . وتقول : فَزِعْتُ إِليك وفَزِعْتُ مِنْكَ ولا تقل فَزِعْتُكَ . والمَفْزَعُ والمَفْزَعةُ : الملجأ ، وقيل : المفزع المستغاث به ، والمفزعة الذي يُفزع من أَجله ، فرقوا بينهما ، قال الفراء : المُفَزَّعُ يكون جَباناً ويكون شُجاعاً ، فمن جعله شجاعاً مفعولاً به قال : بمثله تُنْزَلُ الأَفزاع ، ومن جعله جباناً جعله يَفْزَعُ من كل شيء ، قال : وهذا مثل قولهم للرجل إِنه لَمُغَلَّبٌ وهو غالبٌ ، ومُغَلَّبٌ وهو مغلوبٌ . وفلان مَفْزَعُ الناسِ وامرأَة مَفْزَعٌ وهم مَفْزَعٌ : معناه إِذا دَهَمَنا أَمر فَزِعْنا إِليه أَي لَجَأْنا إِليه واستغثنا به . والفَزَعُ أَيضاً : الإِغاثةُ ؛ قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم للأَنصار : إِنكم لتكثرون عند الفَزَعِ وتَقِلُّونَ عند الطمَعِ أَي تكثرون عند الإِغاثة ، وقد يكون التقدير أيضاً عند فَزَعِ الناس إِليكم لتُغِيثُوهم . قال ابن بري : وقالوا فَزَعْتُه فَزْعاً بمعنى أَفْزَعْتُه أَي أَغَثْتُه وهي لغة
هامش
( 1 ) قوله [ تنزل بها ] هذا تعبير ابن الأثير .
( 2 ) قوله [ حللت الخ ] في شرح القاموس : نزلنا ولنفزعا وهو المناسب لما بعده من الحل .