يُشَوِّعُ : يَجْمَعُ ، ومنه شيعة الرجل ، فإِن صح هذا التفسير فعين الشِّيعة واو ، وهو مذكور في بابه .
وفي الحديث : القَدَرِيَّةُ شِيعةُ الدَّجَّالِ أَي أَولِياؤُه وأَنْصارُه ، وأَصلُ الشِّيعة الفِرقة من الناس ، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد ، وقد غلَب هذا الاسم على من يَتَوالى عَلِيًّا وأَهلَ بيته ، رضوان الله عليهم أَجمعين ، حتى صار لهم اسماً خاصّاً فإِذا قيل : فلان من الشِّيعة عُرِف أَنه منهم .
وفي مذهب الشيعة كذا أَي عندهم .
وأَصل ذلك من المُشايَعةِ ، وهي المُتابَعة والمُطاوَعة ؛ قال الأَزهري : والشِّيعةُ قوم يَهْوَوْنَ هَوى عِتْرةِ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ويُوالونهم .
والأَشْياعُ أَيضاً : الأَمثالُ .
وفي التنزيل : كما فُعِلَ بأَشْياعِهم من قبل ؛ أَي بأَمْثالهم من الأُمم الماضية ومن كان مذهبُه مذهبهم ؛ قال ذو الرمة :
أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عن أَشْياعِهِم خَبَراً ، * أَمْ راجَعَ القَلْبَ من أَطْرابِه طَرَبُ ؟
يعني عن أَصحابهم .
يقال : هذا شَيْعُ هذا أَي مِثْله .
والشِّيعةُ : الفِرْقةُ ، وبه فسر الزجاج قوله تعالى : ولقد أَرسلنا من قبلك في شِيَعِ الأَوّلينَ .
والشِّيعةُ : قوم يَرَوْنَ رأْيَ غيرهم .
وتَشايَعَ القومُ : صاروا شِيَعاً .
وشيَّعَ الرجلُ إِذا ادَّعى دَعْوى الشِّيعةِ .
وشايَعَه شِياعاً وشَيَّعَه : تابَعه .
والمُشَيَّعُ : الشُّجاعُ ؛ ومنهم من خَصَّ فقال : من الرجال .
وفي حديث خالد : أَنه كان رجُلاً مُشَيَّعاً ؛ المُشَيَّع : الشُّجاع لأَنَّ قَلْبَه لا يَخْذُلُه فكأَنَّه يُشَيِّعُه أَو كأَنَّه يُشَيَّعُ بغيره .
وشَيَّعَتْه نفْسُه على ذلك وشايَعَتْه ، كلاهما : تَبِعَتْه وشجَّعَتْه ؛ قال عنترة :
ذُلُلٌ رِكابي حَيْثُ كُنْتُ مُشايِعي * لُبِّي ، وأَحْفِزُه بِرأْيٍ مُبْرَمٍ ( 1 ) قال أَبو إِسحق : معنى شَيَّعْتُ فلاناً في اللغة اتَّبَعْتُ .
وشَيَّعه على رأْيه وشايَعه ، كلاهما : تابَعَه وقَوَّاه ؛ ومنه حديث صَفْوانَ : إِني أَرى مَوضِعَ الشَّهادةِ لو تُشايِعُني نفْسي أَي تُتابِعُني .
ويقال : شاعَك الخَيرُ أَي لا فارقك ؛ قال لبيد :
فَشاعَهُمُ حَمْدٌ ، وزانَتْ قُبورَهُم * أَسِرَّةُ رَيْحانٍ بِقاعٍ مُنَوَّرِ
ويقال : فلان يُشَيِّعُه على ذلك أَي يُقَوِّيه ؛ ومنه تَشْيِيعُ النار بإِلقاء الحطب عليها يُقَوِّيها .
وشَيَّعَه وشايَعَه ، كلاهما : خرج معه عند رحيله ليُوَدِّعَه ويُبَلِّغَه مَنْزِله ، وقيل : هو أَن يخرج معه يريد صُحْبته وإِيناسَه إِلى موضع مّا .
وشَيَّعَ شَهْرَ رمضان بستة أَيّامٍ من شَوَّال أَي أَتبَعَه بها ، وقيل : حافظ على سِيرتِه فيها على المثل .
وفلان شِيعُ نِساء : يُشَيِّعُهُنَّ ويُخالِطُهُنَّ .
وفي حديث الضَّحايا : لا يُضَحَّى بالمُشَيِّعةِ من الغَنم ؛ هي التي لا تزال تَتبَعُ الغنم عَجَفاً ، أَي لا تَلْحَقُها فهي أَبداً تُشَيِّعُها أَي تمشي وراءها ، هذا إِن كسرت الياء ، وإِن فتحتها فهي التي تحتاج إِلى من يُشَيِّعُها أَي يَسُوقُها لتأَخّرها عن الغنم حتى يُتْبِعَها لأَنها لا تَقْدِرُ على ذلك .
ويقال : ما تُشايِعُني رِجْلي ولا ساقي أَي لا تَتبَعُني ولا تُعِينُني على المَشْيِ ؛ وأَنشد شمر :
وأَدْماءَ تَحْبُو ما يُشايِعُ ساقُها ، * لدى مِزْهَرٍ ضارٍ أَجَشَّ ومَأْتَمِ
الضارِي : الذي قد ضَرِيَ من الضَّرْب به ؛ يقول : قد عُقِرَتْ فهي تحبو لا تمشي ؛ قال كثير :
هامش
( 1 ) في معلقة عنترة :
ذلُلٌ جِمالي حيث شِئتُ مشايعي
.