يُقَطِّعْنَ لِلإِبْساسِ شاعاً كأَنَّه * جَدايا ، على الأَنْساءِ مِنها بَصائِر
وشَوَّعَ القومَ : جمعهم ؛ وبه فسر قول الأَعشى :
نُشَوِّعُ عُوناً ونَجتابُها
قال : ومنه شِيعةُ الرجل ، والأَكثر أَن تكون عين الشِّيعة ياء لقولهم أَشياعٌ ، اللهم إِلا أَن يكون من باب أَعياد أَو يكون يُشَوِّعُ على المُعاقبة .
وشاعةُ الرجل : امرأَتُه ، وإِن حملتها على معنى المُشايَعةِ واللُّزوم فأَلفها ياء .
ومضَى شَوْعٌ من الليل وشُواعٌ أَي ساعة ؛ حكي عن ثعلب ولست منه على ثقة .
والشُّوعُ ، بالضم : شجر البان ، وهو جَبَليٌّ ؛ قال أُحَيْحَةُ بن الجُلاح يصف جبلاً :
مُعْرَوْرِفٌ أَسْبَلَ جَبّاره ، * بِجافَتَيْه ، الشُّوعُ والغِرْيَفُ
وهذا البيت اسْتَشْهَد الجوهريّ بعَجُزه ونسبه لقيس ابن الخطيم ، ونسبه ابن بَرّي أَيضاً لأُحَيْحةَ بن الجُلاح ، وواحدتُه شُوعةٌ وجمعها شِياعٌ .
ويقال : هذا شَوْعُ هذا ، بالفتح ، وشَيْعُ هذا للذي وُلِدَ بعده ولم يُولَدْ بينهما .
شيع : الشَّيْعُ : مِقدارٌ من العَدَد كقولهم : أَقمت عنده شهراً أَو شَيْعَ شَهْرٍ .
وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها : بَعْدَ بَدْرٍ بِشهر أَو شَيْعِه أَي أَو نحو من شهرٍ .
يقال : أَقمت به شهراً أَو شَيْعَ شهر أَي مِقْدارَه أَو قريباً منه .
ويقال : كان معه مائةُ رجل أَو شَيْعُ ذلك ، كذلك .
وآتِيكَ غَداً أَو شَيْعَه أَي بعده ، وقيل اليوم الذي يتبعه ؛ قال عمر بن أَبي ربيعة :
قال الخَلِيطُ : غَداً تَصَدُّعُنا * أَو شَيْعَه ، أَفلا تُشَيِّعُنا ؟
وتقول : لم أَره منذ شهر وشَيْعِه أَي ونحوه .
والشَّيْعُ : ولد الأَسدِ إِذا أَدْرَكَ أَنْ يَفْرِسَ .
والشِّيعةُ : القوم الذين يَجْتَمِعون على الأَمر .
وكلُّ قوم اجتَمَعوا على أَمْر ، فهم شِيعةٌ .
وكلُّ قوم أَمرُهم واحد يَتْبَعُ بعضُهم رأْي بعض ، فهم شِيَعٌ .
قال الأَزهري : ومعنى الشيعة الذين يتبع بعضهم بعضاً وليس كلهم متفقين ، قال الله عز وجل : الذين فرَّقوا دِينَهم وكانوا شِيَعاً ؛ كلُّ فِرْقةٍ تكفِّر الفرقة المخالفة لها ، يعني به اليهود والنصارى لأَنّ النصارى بعضُهُم بكفراً بعضاً ، وكذلك اليهود ، والنصارى تكفِّرُ اليهود واليهودُ تكفرهم وكانوا أُمروا بشيء واحد .
وفي حديث جابر لما نزلت : أَو يُلْبِسَكُمْ شِيَعاً ويُذيقَ بعضَكم بأْس بعض ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : هاتان أَهْوَنُ وأَيْسَرُ ؛ الشِّيَعُ الفِرَقُ ، أَي يَجْعَلَكُم فرقاً مختلفين .
وأَما قوله تعالى : وإِنَّ من شيعته لإِبراهيم ، فإِن ابن الأَعرابي قال : الهاءُ لمحمد ، صلى الله عليه وسلم ، أَي إِبراهيم خَبَرَ نَخْبَره ، فاتَّبَعَه ودَعا له ، وكذلك قال الفراء : يقول هو على مِناجه ودِينه وإِن كَان إبراهيم سابقاً له ، وقيل : معناه أَي من شِيعة نوح ومن أَهل مِلَّتِه ، قال الأَزهري : وهذا القول أَقرب لأَنه معطوف على قصة نوح ، وهو قول الزجاج .
والشِّيعةُ : أَتباع الرجل وأَنْصارُه ، وجمعها شِيَعٌ ، وأَشْياعٌ جمع الجمع .
ويقال : شايَعَه كما يقال والاه من الوَلْيِ ؛ وحكي في تفسير قول الأَعشى :
يُشَوِّعُ عُوناً ويَجْتابُها