أَراد الشِّرْعَ فأَضافه إَلى نفسه ومثله كثير ؛ قال ابن سيده : هذا قول أَهل اللغة وعندي أَنه أَراد الشِّرْعةَ لا الشِّرْعَ لأَنَّ العَرَبَ إِذا أَرادت الإِضافة إِلى الجمع فإِنما تردُّ ذلك إِلى الواحد .
والشَّريعُ : الكَتَّانُ وهو الأَبَقُ والزِّيرُ والرازِقيُّ ، ومُشاقَتُه السَّبِيخةُ .
وقال ابن الأَعرابي : الشَّرَّاعُ الذي يبيع الشَّريعَ ، وهو الكتَّانُ الجَيِّدُ .
وشَرَّعَ فلان الحَبْلَ أَي أَنْشَطه وأَدْخَلَ قُطْرَيْه في العُرْوة .
والأَشْرَعُ الأَنْفِ : الذي امْتَدَّت أَرْنَبَتُه .
وفي حديث صُوَرِ الأَنبياء ، عليهم السلام : شِراعُ الأَنفِ أَي مُمْتَدُّ الأَنْفِ طويله .
والأَشْرعُ : السَّقائفُ ، واحدتها شَرَعة ؛ قال ابن خشرم :
كأَنَّ حَوْطاً جَزاه الله مَغْفِرةً ، * وجَنَّةً ذاتَ عِلِّيٍّ وأَشْراعِ
والشِّراعُ : شِراعُ السفينةِ وهي جُلُولُها وقِلاعُها ، والجمع أَشْرِعةٌ وشُرُعٌ ؛ قال الطِّرِمّاح :
كأَشْرِعةِ السَّفِينِ
وفي حديث أَبي موسى : بينا نحن نَسِيرُ في البحر والريحُ طَيِّبةٌ والشِّراعُ مرفوعٌ ؛ شِراعُ السفينة : ما يرفع فوقها من ثوب لِتَدْخُلَ فيه الريح فيُجْريها .
وشَرّعَ السفينةَ : جعل لها شِراعاً .
وأَشرَعَ الشيءَ : رَفَعَه جدّاً .
وحِيتانٌ شُرُوعٌ : رافعةٌ رُؤُوسَها .
وقوله تعالى : إِذ تأْتِيهم حِيتانُهم يوم سَبْتِهم شُرَّعاً ويوم لا يَسْبِتُون لا تأْتيهم ؛ قيل : معناه راعفةٌ رُؤُوسَها ، وقيل : خافضة لها للشرب ، وقيل : معناه أَن حِيتانَ البحر كانت تَرِدُ يوم السبت عَنَقاً من البحر يُتاخِمُ أَيْلةَ أَلهَمَها الله تعالى أَنها لا تصاد يوم السبت لنَهْيِه اليهودَ عن صَيْدِها ، فلما عَتَوْا وصادُوها بحيلة توَجَّهَتْ لهم مُسِخُوا قِرَدةً .
وحِيتانٌ شُرَّعٌ أَي شارِعاتٌ من غَمْرةِ الماءِ إِلى الجُدِّ .
والشِّراعُ : العُنُق ، وربما قيل للبعير إِذا رَفَع عُنُقه : رَفَع شِراعَه .
والشُّراعيّة والشِّراعيّةُ : الناقةُ الطويلةُ العُنُقِ ؛ وأَنشد :
شِراعِيّة الأَعْناقِ تَلْقَى قَلُوصَها ، * قد اسْتَلأَتْ في مَسْك كَوْماءَ بادِنِ
قال الأَزهري : لا أَدري شُراعِيّةٌ أَو شِراعِيّةٌ ، والكَسْر عندي أَقرب ، شُبِّهت أَعناقُها بشِراع السفينة لطولها يعني الإِبل .
ويقال للنبْتِ إِذا اعْتَمَّ وشَبِعَتْ منه الإِبلُ : قد أَشرَعَتْ ، وهذا نَبْتٌ شُراعٌ ، ونحن في هذا شَرَعٌ سواءٌ وشَرْعٌ واحدٌ أَي سواءٌ لا يفوقُ بعضُنا بعضاً ، يُحَرَّكُ ويُسَكَّنُ .
والجمع والتثنية والمذكر والمؤنث فيه سواء .
قال الأَزهري : كأَنه جمع شارِعٍ أَي يَشْرَعُون فيه معاً .
وفي الحديث : أَنتم فيه شَرعٌ سواءٌ أَي متساوون لا فَضْل لأَحدِكم فيه على الآخر ، وهو مصدر بفتح الراء وسكونها .
وشَرْعُك هذا أَي حَسْبُك ؛ وقوله أَنشده ثعلب :
وكانَ ابنَ أَجمالٍ ، إِذا ما تَقَطَّعَتْ * صُدُورُ السِّياطِ ، شَرْعُهُنَّ المُخَوِّفُ
فسّره فقال : إِذا قطَّع الناسُ السِّياط على إِبلهم كفى هذه أَن تُخَوَّفَ .
ورجل شَرْعُك من رجل : كاف ، يجري على النكرة وصفاً لأَنه في نية الانفصال .
قال سيبويه : مررت برجل شِرْعِكَ فهو نعت له بِكمالِه وبَذِّه ، غيره : ولا يثنَّى ولا يجمع ولا يؤنَّث ،
لسان العرب — صفحة 178
مساهمون: ابن منظور
ص١٧٨