تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وفي الحديث : فأَشرَعَ ناقتَه أَي أَدخَلها في شرِيعةِ الماء . وفي حديث الوضوء : حتى أَشرَعَ في العضُد أَي أَدخَل الماءَ إِليه . وشَرَّعَتِ الدابةُ : صارت على شَرِيعةِ الماء ؛ قال الشماخ : فلمّا شَرَّعَتْ قَصَعَتْ غَليلاً * فأَعْجَلَها ، وقد شَرِبَتْ غِمارا والشريعةُ موضع على شاطئ البحر تَشْرَعُ فيه الدوابُّ . والشريعةُ والشِّرْعةُ : ما سنَّ الله من الدِّين وأَمَر به كالصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر أَعمال البرِّ مشتقٌّ من شاطئ البحر ؛ عن كراع ؛ ومنه قوله تعالى : ثم جعلناك على شريعةٍ من الأَمْر ، وقوله تعالى : لكلٍّ جعلنا منكم شِرْعةً ومِنهاجاً ؛ قيل في تفسيره : الشِّرْعةُ الدِّين ، والمِنهاجُ الطريقُ ، وقيل : الشرعة والمنهاج جميعاً الطريق ، والطريقُ ههنا الدِّين ، ولكن اللفظ إِذا اختلف أَتى به بأَلفاظ يؤَكِّدُ بها القِصة والأَمر كما قال عنترة : أَقوَى وأَقْفَرَ بعد أُمِّ الهَيْثَمِ فمعنى أَقْوَى وأَقْفَرَ واحد على الخَلْوَة إِلا أَن اللفظين أَوْكَدُ في الخلوة . وقال محمد بن يزيد : شِرْعةً معناها ابتِداءُ الطريق ، والمِنهاجُ الطريق المستقيم . وقال ابن عباس : شرعة ومنهاجاً سَبيلاً وسُنَّة ، وقال قتادة : شرعة ومنهاجاً ، الدِّين واحد والشريعة مختلفة . وقال الفراء في قوله تعالى ثم جعلناك على شريعة : على دين ومِلَّة ومنهاج ، وكلُّ ذلك يقال . وقال القتيبي : على شريعة ، على مِثال ومَذْهبٍ . ومنه يقال : شَرَعَ فلان في كذا وكذا إِذا أَخذ فيه ؛ ومنه مَشارِعُ الماء وهي الفُرَضُ التي تَشْرَعُ فيها الواردةُ . ويقال : فلان يَشْتَرعُ شِرْعَتَه ويَفْتَطِرُ فِطْرَتَه ويَمْتَلُّ مِلَّتَه ، كل ذلك من شِرْعةِ الدِّين وفِطْرتِه ومِلِّتِه . وشَرَعَ الدِّينَ يَشْرَعُه شَرْعاً : سَنَّه . وفي التنزيل : شَرَعَ لكم من الدِّين ما وصَّى به نوحاً ؛ قال ابن الأَعرابي : شَرَعَ أَي أَظهر . وقال في قوله : شَرَعوا لهم من الدِّين ما لم يأْذن به الله ، قال : أَظهَرُوا لهم . والشارعُ الرَّبّاني : وهو العالم العاملُ المعَلِّم . وشَرَعَ فلان إِذا أَظْهَرَ الحَقَّ وقمَعَ الباطِلَ . قال الأَزهري : معنى شَرَعَ بَيَّنَ وأَوضَح مأْخوذ من شُرِعَ الإِهابُ إِذا شُقَّ ولم يُزَقَّقْ أَي يجعل زِقًّا ولم يُرَجَّلْ ، وهذه ضُرُوبٌ من السَّلْخِ مَعْرُوفة أَوسعها وأَبينها الشَّرْعُ ، قال : وإِذا أَرادوا أَن يجعلوها زِقًّا سلَخُوها من قِبَل قَفاها ولا يَشُقُّوها شَقّاً ، وقيل في قوله : شَرَع لكم من الدِّين ما وصَّى به نوحاً : إِنَّ نوحاً أَول من أَتَى بتحريم البَناتِ والأَخَواتِ والأُمَّهات . وقوله عز وجل : والذي أَوحينا إِليك وما وصَّينا به إِبراهيم وموسى ؛ أَي وشرع لكم ما أَوحينا إِليك وما وصَّيْنا به الأَنبياء قبْلك . والشِّرْعةُ : العادةُ . وهذا شِرْعةُ ذلك أَي مِثاله ؛ وأَنشد الخليل يذمُّ رجلاً : كَفّاكَ لم تُخْلَقا للنَّدَى ، * ولم يَكُ لُؤْمُهما بِدْعَه فَكَفٌّ عن الخَيرِ مَقْبُوضةٌ ، * كما حُطَّ عن مائَةٍ سَبْعه وأُخْرَى ثَلاثَةُ آلافِها ، * وتِسْعُمِئيها لها شِرْعه وهذا شِرْعُ هذا ، وهما شِرْعانِ أَي مِثْلانِ . والشارِعُ : الطريقُ الأَعظم الذي يَشْرَعُ فيه الناس عامّة
لسان العرب — صفحة 176 | ابن منظور