وفي الحديث : فأَشرَعَ ناقتَه أَي أَدخَلها في شرِيعةِ الماء .
وفي حديث الوضوء : حتى أَشرَعَ في العضُد أَي أَدخَل الماءَ إِليه .
وشَرَّعَتِ الدابةُ : صارت على شَرِيعةِ الماء ؛ قال الشماخ :
فلمّا شَرَّعَتْ قَصَعَتْ غَليلاً * فأَعْجَلَها ، وقد شَرِبَتْ غِمارا
والشريعةُ موضع على شاطئ البحر تَشْرَعُ فيه الدوابُّ .
والشريعةُ والشِّرْعةُ : ما سنَّ الله من الدِّين وأَمَر به كالصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر أَعمال البرِّ مشتقٌّ من شاطئ البحر ؛ عن كراع ؛ ومنه قوله تعالى : ثم جعلناك على شريعةٍ من الأَمْر ، وقوله تعالى : لكلٍّ جعلنا منكم شِرْعةً ومِنهاجاً ؛ قيل في تفسيره : الشِّرْعةُ الدِّين ، والمِنهاجُ الطريقُ ، وقيل : الشرعة والمنهاج جميعاً الطريق ، والطريقُ ههنا الدِّين ، ولكن اللفظ إِذا اختلف أَتى به بأَلفاظ يؤَكِّدُ بها القِصة والأَمر كما قال عنترة :
أَقوَى وأَقْفَرَ بعد أُمِّ الهَيْثَمِ
فمعنى أَقْوَى وأَقْفَرَ واحد على الخَلْوَة إِلا أَن اللفظين أَوْكَدُ في الخلوة .
وقال محمد بن يزيد : شِرْعةً معناها ابتِداءُ الطريق ، والمِنهاجُ الطريق المستقيم .
وقال ابن عباس : شرعة ومنهاجاً سَبيلاً وسُنَّة ، وقال قتادة : شرعة ومنهاجاً ، الدِّين واحد والشريعة مختلفة .
وقال الفراء في قوله تعالى ثم جعلناك على شريعة : على دين ومِلَّة ومنهاج ، وكلُّ ذلك يقال .
وقال القتيبي : على شريعة ، على مِثال ومَذْهبٍ .
ومنه يقال : شَرَعَ فلان في كذا وكذا إِذا أَخذ فيه ؛ ومنه مَشارِعُ الماء وهي الفُرَضُ التي تَشْرَعُ فيها الواردةُ .
ويقال : فلان يَشْتَرعُ شِرْعَتَه ويَفْتَطِرُ فِطْرَتَه ويَمْتَلُّ مِلَّتَه ، كل ذلك من شِرْعةِ الدِّين وفِطْرتِه ومِلِّتِه .
وشَرَعَ الدِّينَ يَشْرَعُه شَرْعاً : سَنَّه .
وفي التنزيل : شَرَعَ لكم من الدِّين ما وصَّى به نوحاً ؛ قال ابن الأَعرابي : شَرَعَ أَي أَظهر .
وقال في قوله : شَرَعوا لهم من الدِّين ما لم يأْذن به الله ، قال : أَظهَرُوا لهم .
والشارعُ الرَّبّاني : وهو العالم العاملُ المعَلِّم .
وشَرَعَ فلان إِذا أَظْهَرَ الحَقَّ وقمَعَ الباطِلَ .
قال الأَزهري : معنى شَرَعَ بَيَّنَ وأَوضَح مأْخوذ من شُرِعَ الإِهابُ إِذا شُقَّ ولم يُزَقَّقْ أَي يجعل زِقًّا ولم يُرَجَّلْ ، وهذه ضُرُوبٌ من السَّلْخِ مَعْرُوفة أَوسعها وأَبينها الشَّرْعُ ، قال : وإِذا أَرادوا أَن يجعلوها زِقًّا سلَخُوها من قِبَل قَفاها ولا يَشُقُّوها شَقّاً ، وقيل في قوله : شَرَع لكم من الدِّين ما وصَّى به نوحاً : إِنَّ نوحاً أَول من أَتَى بتحريم البَناتِ والأَخَواتِ والأُمَّهات .
وقوله عز وجل : والذي أَوحينا إِليك وما وصَّينا به إِبراهيم وموسى ؛ أَي وشرع لكم ما أَوحينا إِليك وما وصَّيْنا به الأَنبياء قبْلك .
والشِّرْعةُ : العادةُ .
وهذا شِرْعةُ ذلك أَي مِثاله ؛ وأَنشد الخليل يذمُّ رجلاً :
كَفّاكَ لم تُخْلَقا للنَّدَى ، * ولم يَكُ لُؤْمُهما بِدْعَه
فَكَفٌّ عن الخَيرِ مَقْبُوضةٌ ، * كما حُطَّ عن مائَةٍ سَبْعه
وأُخْرَى ثَلاثَةُ آلافِها ، * وتِسْعُمِئيها لها شِرْعه
وهذا شِرْعُ هذا ، وهما شِرْعانِ أَي مِثْلانِ .
والشارِعُ : الطريقُ الأَعظم الذي يَشْرَعُ فيه الناس عامّة
لسان العرب — صفحة 176
مساهمون: ابن منظور
ص١٧٦