وفي الحديث : أَنا وسَفْعاءُ الخدَّيْنِ الحانِيةُ على ولدها يومَ القيامة كَهاتَيْنِ ، وضَمَّ إِصْبَعَيْه ؛ أَراد بسَفْعاءِ الخدَّيْنِ امرأَة سوداء عاطفة على ولدها ، أَراد أَنها بذلت نفسها وتركت الزينة والترَفُّه حتى شحِبَ لونها واسودَّ إِقامة على ولدها بعد وفاة زوجها ، وفي حديث أَبي عمرو النخعي : لما قدم عليه فقال : يا رسول الله إِني رأَيت في طريقي هذا رؤْيا ، رأَيت أَتاناً تركتها في الحيّ ولدت جَدْياً أَسْفَعَ أَحْوَى ، فقال له : هل لك من أَمة تركتها مُسِرَّةً حَمْلاً ؟ قال : نعم ، قال : فقد ولدت لك غلاماً وهو ابنك .
قال : فما له أَسْفَعَ أَحْوى ؟ قال : ادْنُ مِنِّي ، فدنا منه ، قال : هل بك من بَرَص تكتمه ؟ قال : نعم ، والذي بعثك بالحق ما رآه مخلوق ولا علم به قال : هو ذاك ومنه حديث أَبي اليَسَر : أَرَى في وجهك سُفْعةً من غضَب أَي تغيراً إِلى السواد .
ويقال : للحَمامة المُطَوَّقة سَفْعاءُ لسواد عِلاطَيْها في عُنُقها .
وحَمامة سفعاء : سُفْعَتُها فوق الطَّوْقِ ؛ وقال حميد بن ثور :
منَ الْوُرْقِ سَفْعاء العِلاطَيْنِ باكَرَتْ * فُرُوعَ أَشاءٍ ، مَطْلَع الشَّمْسِ ، أَسْحَما
ونَعْجة سَفْعاءُ : اسوَدّ خَدّاها وسائرها أَبيض .
والسُّفْعةُ في الوجه : سواد في خَدَّي المرأَة الشاحِبةِ .
وسُفَعُ الثوْرِ : نُقَط سُود في وجهه ، ثَوْرٌ أَسْفَع ومُسَفَّعٌ .
والأَسْفَعُ : الثوْرُ الوحْشِيُّ الذي في خدّيه سواد يضرب إِلى الحُمرة قليلاً ؛ قال الشاعر يصف ثَوْراً وحشيّاً شبَّه ناقته في السرعة به :
كأَنها أَسْفَعُ ذُو حِدّةٍ ، * يَمْسُدُه البَقْلُ ولَيْلٌ سَدِي
كأَنما يَنْظُرُ مِن بُرْقُع ، * مِنْ تَحْتِ رَوْقٍ سَلِبٍ مِذْوَدِ
شبَّه السُّفْعةَ في وجه الثور بِبُرْقُع أَسْودَ ، ولا تكون السُّفْعةُ إِلا سواداً مُشْرَباً وُرْقةً ، وكل صَقْرٍ أَسْفَعُ ، والصُّقُورُ كلها سُفْعٌ .
وظَلِيمٌ أَسْفَعُ : أَرْبَدُ .
وسَفَعَتْه النارُ والشمسُ والسَّمُومُ تَسْفَعُه سَفْعاً فَتَسَفَّعَ : لَفَحَتْه لَفْحاً يسيراً فغيرت لون بشَرته وسَوَّدَتْه .
والسَّوافِعُ : لَوافِحُ السَّمُوم ؛ ومنه قول تلك البَدوِيّةِ لعمر بن عبد الوهاب الرياحي : ائْتِني في غداةٍ قَرَّةٍ وأَنا أَتَسَفَّعُ بالنار .
والسُّفْعةُ : ما في دِمْنةِ الدار من زِبْل أَو رَمْل أَو رَمادٍ أَو قُمامٍ مُلْتبد تراه مخالفاً للون الأَرض ، وقيل : السفعة في آثار الدار ما خالف من سوادِها سائر لَوْنِ الأَرض ؛ قال ذو الرمة :
أَمْ دِمْنة نَسَفَتْ عنها الصِّبا سُفَعاً ، * كما يُنَشَّرُ بَعْدَ الطِّيّةِ الكُتُبُ
ويروى : من دِمْنة ، ويروى : أَو دِمْنة ؛ أَراد سواد الدّمن أَنّ الريح هَبَّتْ به فنسفته وأَلبَسَتْه بياض الرمل ؛ وهو قوله :
بجانِبِ الزرْق أَغْشَتْه معارِفَها
وسَفَعَ الطائِرُ ضَرِيبَتَه وسافعَها : لَطَمَها بجناحه .
والمُسافَعةُ : المُضارَبةُ كالمُطارَدةِ ؛ ومنه قول الأَعشى :
يُسافِعُ وَرْقاءَ غَوْرِيّةً ، * لِيُدْرِكُها في حَمامٍ ثُكَنْ
أَي يُضارِبُ ، وثُكَنٌ : جماعاتٌ .
وسَفَعَ وجهَه
لسان العرب — صفحة 157
مساهمون: ابن منظور
ص١٥٧