ما نُمِدُّهُم به من مال وبنين نُسارِعُ لهم في الخيرات ؛ معناه أَيحسبون أَن إِمدادَنا لهم بالمال والبنين مجازاة لهم وإِنما هو استدراج من الله لهم ، وما في معنى للذي أَي أَيحسبون أَن الذي نمدهم به من مال وبنين ، والخبر محذوف ، المعنى نسارع لهم به .
وقال الفراء : خبر أَن ما نمدهم به قوله نسارع لهم ، واسم أَنَّ ما بمعنى الذي ، ومن قرأَ يُسارِعُ لهم في الخيرات فمعناه يُسارِعُ لهم به في الخيرات فيكون مثل نُسارِعُ ، ويجوز أَن يَكون على معنى أَيحسبون إِمدادنا يُسارِعُ لهم في الخيرات فلا يحتاج إِلى ضمير ، وهذا قول الزجاج .
وفي حديث خيفان : مَسارِيعُ في الحرب ؛ هو جمع مِسْراع وهو الشديد الإِسْراع في الأُمور مثل مِطْعانٍ ومَطاعِينَ وهو من أَبنية المبالغة .
وقولهم : السَّرَعَ السَّرَعَ مثال الوَحَا .
وتسرَّعَ الأَمرُ : كسَرُعَ ؛ قال الراعي :
فلو أَنّ حَقّ اليَوْم مِنْكُم إِقامةٌ ، * وإِن كان صَرْحٌ قد مَضَى فَتَسَرَّعا
وتَسَرَّعَ بالأَمر : بادَرَ به .
والمُتَسَرِّعُ : المُبادِرُ إِلى الشَّرِّ ، وتَسَرَّعَ إِلى الشرِّ ، والمسْرَعُ : السَّريعُ إِلى خير أَو شرّ .
وسارعَ إِلى الأَمر : كأَسْرَعَ .
وسارَعَ إِلى كذا وتَسَرَّع إِليه بمعنًى .
وجاء سرَعاً أَي سَريعاً .
والمُسارَعةُ إِلى الشيء : المُبادَرَةُ إِليه .
وأَسرَع الرجلُ : سَرُعَتْ دابَّته كما قالوا أَخَفَّ إِذا كانت دابته خفيفة ، وكذلك أَسرَعَ القومُ إِذا كانت دوابُّهم سِراعاً .
وسَرُعَ ما فعلْتَ ذاك وسَرْعَ وسُرْعَ وسَرْعانَ ما يكونُ ذاك ؛ وقول مالك بن زغبة الباهلي :
أَنَوْراً سَرْعَ ماذا يا فَرُوقُ ، * وحَبْلُ الوَصْلِ مُنتكِثٌ حَذِيقُ ؟
أَراد سَرُعَ فخفف ، والعرب تخفف الضمة والكسرة لثقلهما ، فتقول للفَخِذِ فَخْذٌ ، وللعَضُدِ عَضْدٌ ، ولا تقول للحَجَر حَجْر لخفة الفتحة .
وقوله : أَنَوْراً معناه أَنَوْراً ونِفاراً يا فَرُوقُ ، وما صلة ، أَراد سَرُعَ ذا نَوْراً .
وتقول أَيضاً : سِرْعانَ وسُرْعانَ ، كله اسم للفعل كَشَتان ؛ وقال بشر :
أَتَخْطُبُ فيهم بَعْدَ قتْلِ رِجالِهم ؟ * لَسَرْعانَ هذا ، والدِّماءُ تَصَبَّبُ
ابن الأَعرابي : وسَرْعانَ ذا خُروجاً وسَرُعانَ ذا خروجاً ، بضم الراء ، وسِرْعانَ ذا خروجاً .
قال ابن السكيت : والعرب تقول لَسَرْعانَ ذا خُرُوجاً ، بتسكين الراء ، وتقول لَسَرُعَ ذا خروجاً ، بضم الراء ، وربما أَسكنوا الراء فقالوا سَرْعَ ذا خروجاً أَي سَرُعَ ذا خُروجاً .
ولَسَرْعانَ ما صَنَعْتَ كذا أَي ما أَسْرَعَ .
وفي المثل : سَرْعانَ ذا إِهالةً ؛ وأَصل هذا المثل أَن رجلاً كان يُحَمَّقُ ، اشترى شاة عَجْفاءَ يَسِيلُ رُغامُها هُزالاً وسُوءَ حال ، فظن أَنه وَدَكٌ فقال : سَرْعانَ ذا إِهالةً .
وسَرَعانُ الناسِ وسَرْعانُهم : أَوائِلُهم المستبقون إِلى الأَمر .
وسَرَعانُ الخيلِ : أَوائِلُها ؛ قال أَبو العباس : إِذا كان السَّرَعانُ وصفاً في الناس قيل سَرَعانُ وسَرْعانُ ، وإِذا كان في غير الناس فسَرَعانُ أَفصح ، ويجوز سَرْعان .
وقال الأَصمعي : سَرَعانُ الناسِ أَوائِلُهم فحرَّك لمن يُسْرِعُ من العسكر ، وكان ابن الأَعرابي يسكن الراء فيقول سرْعان الناس أَوائلهم ؛ وقال القطامي في لغة من يثقل ويقول
لسان العرب — صفحة 152
مساهمون: ابن منظور
ص١٥٢