يكون وعظُه وكلامه حقيقة ، وقيل : أَراد الخطبة لأَن الأُمَراء كانوا يَلونها في الأَول ويَعظون الناس فيها ويَقُصّون عليهم أَخبار الأُمم السالفة .
وفي الحديث : القاصُّ يَنْتظر المَقْتَ لما يَعْرِضُ في قِصَصِه من الزيادة والنقصان ؛ ومنه الحديث : أَنّ بَني إِسرائيل لما قَصُّوا هَلَكوا ، وفي رواية : لما هلكوا قَصُّوا أَي اتكَلوا على القول وتركوا العمل فكان ذلك سببَ هلاكهم ، أَو العكس لما هلكوا بترك العمل أَخْلَدُوا إِلى القَصَص .
وقَصَّ آثارَهم يَقُصُّها قَصّاً وقَصَصاً وتَقَصّصَها : تتبّعها بالليل ، وقيل : هو تتبع الأَثر أَيَّ وقت كان .
قال تعالى : فارتدّا على آثارهما قَصصاً .
وكذلك اقْتَصَّ أَثره وتَقَصّصَ ، ومعنى فارتدّا على آثارهما قَصَصاً أَي رَجَعا من الطريق الذي سلكاه يَقُصّان الأَثر أَي يتّبعانه ؛ وقال أُمية بن أَبي الصلت :
قالت لأُخْتٍ له : قُصِّيه عن جُنُبٍ ، * وكيف يَقْفُو بلا سَهْلٍ ولا جَدَدِ ؟
قال الأَزهري : القصُّ اتِّباع الأَثر .
ويقال : خرج فلان قَصَصاً في أَثر فلان وقَصّاً ، وذلك إِذا اقْتَصَّ أَثره .
وقيل : القاصُّ يَقُصُّ القَصَصَ لإِتْباعه خبراً بعد خبر وسَوْقِه الكلامَ سوقاً .
وقال أَبو زيد : تقَصّصْت الكلامَ حَفِظته .
والقَصِيصَةُ : البعيرُ أَو الدابةُ يُتَّبع بها الأَثرُ .
والقَصيصة : الزامِلةُ الضعيفة يحمل عليها المتاع والطعام لضعفها .
والقَصيصةُ : شجرة تنبت في أَصلها الكَمأَةُ ويتخذ منها الغِسْل ، والجمع قَصائِصُ وقَصِيصٌ ؛ قال الأَعشى :
فقلت ، ولم أَمْلِكْ : أَبَكْرُ بن وائلٍ * متى كُنْتَ فَقْعاً نابتاً بقَصائِصا ؟
وأَنشد ابن بري لامرئ القيس :
تَصَيَّفَها ، حتى إِذا لم يَسُغ لها * حَلِيّ بأَعْلى حائلٍ وقَصِيص
وأَنشد لعدي بن زيد :
يَجْنِي له الكَمْأَةَ رِبْعِيّة ، * بالخَبْءِ ، تَنْدَى في أُصُولِ القَصِيص
وقال مُهاصِر النهشلي :
جَنَيْتُها من مُجْتَنىً عَوِيصِ ، * من مُجْتَنى الإِجْرِدِ والقَصِيصِ
ويروى :
جنيتها من منبِتٍ عَوِيصِ ، * من مَنبت الإِجرد والقصيص
وقد أَقَصَّت الأَرضُ أَي أَنْبَتَتْه .
قال أَبو حنيفة : زعم بعض الناس أَنه إِنما سمي قَصيصاً لدلالته على الكمأَة كما يُقْتَصّ الأَثر ، قال : ولم أَسمعه ، يريد أَنه لم يسمعه من ثقة .
الليث : القَصِيص نبت ينبت في أُصول الكمأَة وقد يجعل غِسْلًا للرأْس كالخِطْمِيّ ، وقال : القَصِيصة نبت يخرج إِلى جانب الكمأَة .
وأَقَصّت الفرسُ ، وهي مُقِصّ من خيل مَقاصَّ : عظُم ولدها في بطنها ، وقيل : هي مُقِصّ حتى تَلْقَح ، ثم مُعِقٌّ حتى يَبْدو حملها ، ثم نَتُوج ، وقيل : هي التي امتنعت ثم لَقِحت ، وقيل : أَقَصّت الفرس ، فهي مُقِصٌّ إِذا حملت .
والإِقْصاصُ من الحُمُر : في أَول حملها ، والإِعْقاق آخره .
وأَقَصّت الفرس والشاة ، وهي مُقِصٌّ : استبان ولدُها أَو حملُها ، قال الأَزهري : لم أَسمعه في الشاء لغير الليث .
ابن الأَعرابي : لَقِحت الناقة وحملت الشاة وأَقَصّت
لسان العرب — صفحة 75
مساهمون: ابن منظور
ص٧٥