تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
من وَسَط قومِه ومن وَسَطِ الوادي وسَرَرِ الوادي وسَرارَته وسِرِّه ، ومعناه كله من خَيْر مكان فيه ، وكذلك النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، من خير مكان في نسَب العرب ، وكذلك جُعِلتْ أُمّته أُمة وسَطاً أَي خِياراً . وقال أَحمد بن يحيى : الفرق بين الوسْط والوَسَط أَنه ما كانَ يَبِينُ جُزْء من جُزْء فهو وسْط مثل الحَلْقة من الناس والسُّبْحةِ والعِقْد ، قال : وما كان مُصْمَتاً لا يَبِينُ جزء من جزء فهو وسَط مثل وسَطِ الدارِ والراحة والبُقْعة ؛ وقال الليث : الوسْط مخففة يكون موضعاً للشيء كقولك زيد وسْطَ الدارِ ، وإِذا نصبت السين صار اسماً لما بين طَرَفَيْ كل شيء ؛ وقال محمد ابن يزيد : تقول وَسْطَ رأْسِك دُهْنٌ يا فَتى لأَنك أَخبرت أَنه استقرّ في ذلك الموضع فأَسكنت السين ونصبت لأَنه ظرف ، وتقول وسَطُ رأْسِك صُلْب لأَنه اسم غير ظرف ، وتقول ضربْت وسَطَه لأَنه المفعول به بعينه ، وتقول حَفَرْتُ وسَطَ الدارِ بئراً إِذا جعلت الوَسَط كله بِئراً ، كقولك حَرَثْت وسَطَ الدار ؛ وكل ما كان معه حرف خفض فقد خرج من معنى الظرف وصار اسماً كقولك سِرْت من وَسَطِ الدار لأَنَّ الضمير لِمنْ ، وتقول قمت في وسَط الدار كما تقول في حاجة زيد فتحرك السين من وسَط لأَنه ههنا ليس بظرف . الفراء : أَوْسَطْت القومَ ووَسَطْتُهم وتوَسَّطْتُهم بمعنى واحد إِذا دخلت وسْطَهم . قال اللَّه عزّ وجلّ : فوَسَطْنَ به جَمْعاً . وقال الليث : يقال وَسَطَ فلانٌ جماعةً من الناس وهو يَسِطُهم إِذا صار وَسْطَهم ؛ قال : وإِنما سمي واسِطُ الرحْل واسِطاً لأَنه وسَطٌ بين القادِمة والآخرةِ ، وكذلك واسِطةُ القِلادةِ ، وهي الجَوْهرة التي تكون في وسَطِ الكِرْسِ المَنْظُوم . قال أَبو منصور في تفسير واسِطِ الرَّحْل ولم يَتَثَبَّتْه : وإِنما يعرف هذا من شاهَدَ العَربَ ومارَسَ شَدَّ الرِّحال على الإِبل ، فأَما من يفسِّر كلام العرب على قِياساتِ الأَوْهام فإِنَّ خَطأَه يكثر ، وللرحْلِ شَرْخانِ وهما طَرَفاه مثل قرَبُوسَيِ السَّرْج ، فالطرَفُ الذي يلي ذنب البعير آخِرةُ الرحل ومُؤْخِرَتُه ، والطرف الذي يلي رأْس البعير واسِطُ الرحل ، بلا هاء ، ولم يسمَّ واسطاً لأَنه وَسَطٌ بين الآخرة والقادِمة كما قال الليث : ولا قادمة للرحل بَتَّةً إِنما القادمةُ الواحدةُ من قَوادِم الرِّيش ، ولضَرْع الناقة قادِمان وآخِران ، بغير هاء ، وكلام العرب يُدَوَّن في الصحف من حيث يصح ، إِمّا أَن يُؤْخَذَ عن إِمام ثِقَة عَرَفَ كلام العرب وشاهَدَهم ، أَو يقبل من مؤدّ ثقة يروي عن الثقات المقبولين ، فأَما عباراتُ مَن لا معرفة له ولا أَمانة فإِنه يُفسد الكلام ويُزيله عن صِيغته ؛ قال : وقرأْت في كتاب ابن شميل في باب الرحال قال : وفي الرحل واسِطُه وآخِرَتُه ومَوْرِكُه ، فواسطة مُقَدَّمه الطويل الذي يلي صدر الراكب ، وأَما آخِرته فمُؤخرَته وهي خشبته الطويلة العريضة التي تحاذي رأْس الراكب ، قال : والآخرةُ والواسط الشرْخان . ويقال : ركب بين شَرْخَيْ رحله ، وهذا الذي وصفه النضْر كله صحيح لا شك فيه . قال أَبو منصور : وأَما واسِطةُ القِلادة فهي الجوهرة الفاخرة التي تجعل وسْطها . والإِصْبع الوُسطى . وواسِطُ : موضع بين الجَزيرة ونَجْد ، يصرف ولا يصرف . وواسِط : موضع بين البصرة والكوفة وُصف به لتوسُّطِه ما بينهما وغلبت الصفة وصار اسماً كما قال : ونابِغةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْلِ بَيْتُه ، * عليه تُرابٌ من صَفِيحٍ مُوَضَّع
لسان العرب — صفحة 431 | ابن منظور