تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
من طرفيه ، وكوسَط الدابة للركوب خير من طرفيها لتمكن الراكب ؛ ولهذا قال الراجز : إِذا ركِبْتُ فاجْعلاني وسَطا ومنه الحديث : خِيارُ الأُمور أَوْساطُها ؛ ومنه قوله تعالى : ومن الناسِ مَن يَعبد اللَّه على حرْف ؛ أَي على شَكّ فهو على طرَف من دِينه غيرُ مُتوسّط فيه ولا مُتمكِّن ، فلما كان وسَطُ الشيء أَفضلَه وأَعْدَلَه جاز أَن يقع صفة ، وذلك في مثل قوله تعالى وتقدّس : وكذلك جعلْناكم أُمّة وسَطاً ؛ أَي عَدْلًا ، فهذا تفسير الوسَط وحقيقة معناه وأَنه اسم لما بينَ طَرَفَي الشيء وهو منه ، قال : وأَما الوسْط ، بسكون السين ، فهو ظَرْف لا اسم جاء على وزان نظيره في المعنى وهو بَيْن ، تقول : جلست وسْطَ القوم أَي بيْنَهم ؛ ومنه قول أَبي الأَخْزَر الحِمَّانيّ : سَلُّومَ لوْ أَصْبَحْتِ وَسْط الأَعْجَمِ أَي بيم الأَعْجم ؛ وقال آخر : أَكْذَبُ مِن فاخِتةٍ * تقولُ وسْطَ الكَرَبِ ، والطَّلْعُ لم يَبْدُ لها : * هذا أَوانُ الرُّطَبِ وقال سَوَّارُ بن المُضَرَّب : إِنِّي كأَنِّي أَرَى مَنْ لا حَياء له * ولا أَمانةَ ، وسْطَ الناسِ ، عُرْيانا وفي الحديث : أَتَى رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وسْط القوم أَي بينهم ، ولما كانت بين ظرفاً كانت وسْط ظرفاً ، ولهذا جاءت ساكنة الأَوسط لتكون على وزانها ، ولما كانت بين لا تكون بعضاً لما يضاف إِليها بخلاف الوسَط الذي هو بعض ما يضاف إِليه كذلك وسْط لا تكون بعضَ ما تضاف إِليه ، أَلا ترى أَن وسط الدار منها ووسْط القوم غيرهم ؟ ومن ذلك قولهم : وسَطُ رأْسِه صُلْبٌ لأَن وسَطَ الرأْس بعضها ، وتقول : وسْطَ رأْسِه دُهن فتنصب وسْطَ على الظرف وليس هو بعض الرأْس ، فقد حصل لك الفَرْق بينهما من جهة المعنى ومن جهة اللفظ ؛ أَما من جهة المعنى فإِنها تلزم الظرفية وليست باسم متمكن يصح رفعه ونصبه على أَن يكون فاعلًا ومفعولًا وغير ذلك بخلاف الوَسَطِ ، وأَما من جهة اللفظ فإِنه لا يكون من الشيء الذي يضاف إِليه بخلاف الوَسَط أَيضاً ؛ فإِن قلت : قد ينتصب الوَسَطُ على الظرف كما ينتصب الوَسْطُ كقولهم : جَلَسْتُ وسَطَ الدار ، وهو يَرْتَعِي وسَطاً ، ومنه ما جاء في الحديث : أَنه كان يقف في صلاة الجَنازة على المرأَة وَسَطَها ، فالجواب : أَن نَصْب الوَسَطِ على الظرف إِنما جاء على جهة الاتساع والخروج عن الأَصل على حدّ ما جاء الطريق ونحوه ، وذلك في مثل قوله : كما عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ وليس نصبه على الظرف على معنى بَيْن كما كان ذلك في وسْط ، أَلا ترى أَن وسْطاً لازم للظرفية وليس كذلك وسَط ؟ بل اللازم له الاسمية في الأَكثر والأَعم ، وليس انتصابه على الظرف ، وإِن كان قليلًا في الكلام ، على حدِّ انتصاب الوسْط في كونه بمعنى بين ، فافهم ذلك . قال : واعلم أَنه متى دخل على وسْط حرفُ الوِعاء خرج عن الظرفية ورجعوا فيه إِلى وسَط ويكون بمعنى وسْط كقولك : جلسْتُ في وسَط القوم وفي وسَطِ رأْسِه دُهن ، والمعنى فيه مع تحرُّكه كمعناه