تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ووقع القومُ في خُلَيْطى وخُلَّيْطى مثال السُّمَّيْهى أَي اخْتِلاطٍ فاختلط عليهم أَمرُهم . والتخْلِيطُ في الأَمْرِ : الإِفْسادُ فيه . ويقال للقوم إِذا خَلَطُوا مالَهم بعضَه ببعض : خُلَّيْطى ؛ وأَنشد اللحياني : وكُنَّا خُلَيطى في الجِمالِ ، فراعني * جِمالي تُوالى وُلَّهاً من جِمالِك ومالُهم بينهم خِلِّيطى أَي مُخْتَلِط . أَبو زيد : اخْتَلَطَ الليلُ بالتُّرابِ إِذا اختلطَ على القوم أَمرهم واختلط المَرْعِيُّ بالهَمَلِ . والخِلِّيطى : تَخْلِيطُ الأَمْرِ ، وإِنه لَفي خُلَّيْطى من أَمرِه ؛ قال أَبو منصور : وتخفف اللام فيقال خُلَيْطى . وفي حديث النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أَنه قال : لا خِلاطَ ولا شِناقَ في الصدقة . وفي حديث آخر : ما كان من خَلِيطَيْنِ فإِنهما يتراجَعانِ بينهما بالسَّوِيّةِ ؛ قال الأَزهري : كان أَبو عبيد فسّر هذا الحديث في كتاب غريب الحديث فَثَبَّجَه ولم يُفَسِّرُه على وجهه ، ثم جَوَّدَ تفسيره في كتاب الأَمْوالِ ، قال : وفسره على نحو ما فسّره الشافعي ، قال الشافعيّ : الذي لا أَشُكّ فيه أَن الخَلِيطَيْنِ الشريكان لن يقتسما الماشية ، وتراجُعُهما بالسويّة أَن يكونا خليطين في الإِبل تجب فيها الغنم فتوجد الإِبل في يد أَحدهما ، فتؤخذ منه صدقتُها فيرجع على شريكه بالسوية ، قال الشافعيّ : وقد يكون الخليطان الرجلين يتخالطان بماشيتهما ، وإِن عرف كل واحد منهما ماشيته ، قال : ولا يكونان خليطين حتى يُرِيحا ويُسَرِّحا ويَسْقِيا معاً وتكونَ فُحولُهما مُخْتَلِطةً ، فإِذا كانا هكذا صَدّقا صدقةَ الواحد بكل حال ، قال : وإِن تفرَّقا في مُراحٍ أَو سَقْيٍ أَو فُحولٍ فليسا خَليطين ويُصَدِّقانِ صدقةَ الاثنين ، قال : ولا يكونان خليطين حتى يحول عليهما حَوْلٌ من يومَ اخْتَلطا ، فإِذا حال عليهما حول من يومَ اختلطا زَكَّيا زكاةَ الواحد ؛ قال الأَزهري : وتفسير ذلك أَن النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أَوجب على مَن مَلك أَربعين شاة فحال عليها الحولُ ، شاةً ، وكذلك إِذا ملك أَكثر منها إِلى تمام مائة وعشرين ففيها شاة واحدة ، فإِذا زادت شاةٌ واحدة على مائة وعشرين ففيها شاتان ، ولو أَن ثلاثة نفر ملكوا مائة وعشرين لكل واحد منهم أَربعون شاة ، ولم يكونوا خُلَطاء سنةً كاملة ، فعلى كل واحد منهم شاة ، فإِذا صاروا خلطاء وجمعوها على راع واحد سنة فعليهم شاة واحدة لأَنهم يصدّقون إِذا اخْتَلَطُوا ، وكذلك ثلاثة نفر بينهم أَربعون شاة وهم خلطاء ، فإن عليهم شاة كأَنّه ملكها رجل واحد ، فهذا تفسير الخلطاء في المواشي من الإِبل والبقر والغنم . وقوله عزّ وجلّ : وإِن كثيراً من الخلطاء ليَبْغي بعضُهم على بعض إِلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ؛ فالخُلَطاء ههنا الشُّرَكاء الذين لا يَتَمَيَّزُ مِلْكُ كل واحد من مِلْكِ صاحبه إِلا بالقِسْمة ، قال : ويكون الخلطاء أَيضاً أَن يخلطوا العين المتميز بالعين المتميز كما فسر الشافعي ، ويكونون مجتمعين كالحِلَّةِ يكون فيها عشرة أَبيات ، لصاحب كل بيت ماشيةٌ على حدة ، فيجمعون مواشِيَهم على راعٍ واحد يرعاها معاً ويَسْقِيها معاً ، وكلّ واحد منهم يعرف ماله بسِمَته ونِجارِه . ابن الأَثير : وفي حديث الزكاة أَيضاً : لا خِلاطَ ولا وِراطَ ؛ الخِلاطُ : مصدر خالَطه يُخالِطُه مُخالَطةً وخِلاطاً ، والمراد أَن يَخْلِطَ رجل إِبله بإِبل غيره أَو بقره أَو غنمه ليمنع حق اللَّه تعالى منها ويَبْخَسَ المُصَدِّقَ فيما يجب له ، وهو معنى قوله في الحديث الآخر : لا يُجْمَعُ بين متفرِّقٍ ولا يُفَرَّقُ بين مُجتمع خشيةَ الصدقة ، أَما