تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
يُصَوِّتُ . وفي التنزيل العزيز : ووضَعْنا عنك وِزْرَك الذي أَنْقَض ظهرَك ؛ أَي جعلَه يُسْمَعُ له نَقِيضٌ من ثِقَلِه . وجاء في التفسير : أَثْقل ظهرك ، قال ذلك مجاهد وقتادةُ ، والأَصل فيه أَن الظهر إِذا أَثقله الحِمل سُمع له نَقِيض أَي صوت خفي كما يُنْقِض الرَّجل لحماره إِذا ساقَه ، قال : فأَخبر اللَّه عزّ وجلّ أَنه غفر لنبيه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أَوزارَه التي كانت تراكمت على ظهره حتى أَثقلته ، وأَنها لو كانت أَثقالًا حملت على ظهره لسمع لها نقيض أَي صوت ؛ قال محمد بن المكرّم ، عفا اللَّه عنه : هذا القول فيه تسَمُّح في اللفظ وإغلاظ في النطق ، ومن أَين لسيدنا رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أَوزار تتراكم على ظهره الشريف حتى تثقله أَو يسمع لها نقيض وهو السيد المعصوم المنزه عن ذلك ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؟ ولو كان ، وحاش للَّه ، يأْتي بذنوب لم يكن يجد لها ثِقَلًا فإِن اللَّه تعالى قد غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأَخر ، وإِذا كان غفر له ما تأَخر قبل وقوعه فأَين ثقله كالشرِّ إِذا كفاه اللَّه قبل وُقوعه فلا صُورة له ولا إِحْساسَ به ، ومن أَين للمفسِّر لفظ المغفرة هنا ؟ وإِنما نص التلاوة ووَضَعْنا ، وتفسير الوِزْر هنا بالحِمل الثقيل ، وهو الأَصل في اللغة ، أَولى من تفسيره بما يُخْبَر عنه بالمغفرة ولا ذكر لها في السورة ، ويحمل هذا على أَنه عزّ وجلّ وضع عنه وزره الذي أَنقض ظهره من حَمْلِه هَمَّ قريش إِذ لم يسلموا ، أَو هَمَّ المنافقين إِذ لم يُخْلِصوا ، أَو همّ الإِيمانِ إِذ لم يُعمّ عشيرته الأَقربين ، أَو همّ العالَمِ إذ لم يكونوا كلهم مؤمنين ، أَو همّ الفتح إِذ لم يعجَّل للمسلمين ، أَو هموم أُمته المذنبين ، فهذه أَوزاره التي أَثقلت ظهره ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، رغبة في انتشار دعوته وخَشْيةً على أُمته ومحافظة على ظهور ملته وحِرْصاً على صفاء شِرْعته ، ولعل بين قوله عزّ وجلّ : ووضعنا عنك وزرك ، وبين قوله : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إِن لم يؤمنوا بهذا الحديث أَسفاً ، مناسبةً من هذا المعنى الذي نحن فيه ، وإِلا فمن أَين لمن غفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأَخَّر ذنوب ؟ وهل ما تقدَّم وما تأَخَّر من ذنبه المغفور إِلا حسنات سواه من الأَبْرار يراها حسنة وهو سيّد المقربين يراها سيئة ، فالبَرُّ بها يتقرَّب والمُقَرَّبُ منها يتوب ؛ وما أَوْلى هذا المكان أَن يُنْشَد فيه : ومِنْ أَيْنَ للوجْه الجَمِيل ذُنوب وكل صوت لمَفْصِل وإِصْبَع ، فهو نَقِيضٌ . وقد أَنْقَضَ ظهرُ فلان إِذا سُمع له نَقِيض ؛ قال : وحُزْن تُنْقِضُ الأَضْلاعُ منه ، * مُقِيم في الجَوانِحِ لنْ يَزُولا ونَقِيضُ المِحْجَمةِ : صوتها إِذا شدَّها الحَجّامُ بمَصِّه ، يقال : أَنْقَضَتِ المِحْجَمةُ ؛ قال الأَعشى : زَوَى بينَ عَيْنَيْه نَقِيضُ المَحاجِم وأَنْقَضَ الرَّحْلُ إِذا أَطَّ ؛ قال ذو الرمة وشبَّه أَطِيطَ الرِّحالِ بأَصوات الفراريج : كأَنَّ أَصْواتَ ، من إِيغالِهِنَّ بِنا ، * أَواخِرِ المَيْسِ ، إِنْقاضُ الفَرارِيجِ قال الأَزهري : هكذا أَقرأَنِيه المُنْذِري رواية عن أَبي الهيثم ، وفيه تقديم أُريد التأْخير ، أَراد كأَنَّ أَصواتَ أَواخِرِ المَيْسِ إِنْقاضُ الفراريج إِذا أَوْغَلَت الرِّكابُ بنا أَي أَسْرَعَت ، ونَقِيضُ الرّحال والمَحامِل والأَدِيمِ والوَتَرِ : صوتُها من ذلك ؛ قال الراجز :