وإِذْ ما يُرِيحُ الناسَ صَرْماءُ جَوْنةٌ ، * يَنُوسُ عليها رَحْلُها ما يُحَوَّلُ
فقلتُ لها : يا أُمَّ بَيْضاءَ ، فِتْيةٌ * يَعُودُك منهم مُرْمِلون وعُيَّلُ
قال الكسائي : ما في معنى الذي في إِذ ما يُرِيح ، قال : وصرماءُ خبر الذي .
والبِيضُ : ليلةُ ثلاثَ عَشْرةَ وأَرْبَعَ عَشْرةَ وخمسَ عَشْرة .
وفي الحديث : كان يأْمُرُنا أَن نصُومَ الأَيامَ البِيضَ ، وهي الثالثَ عشَرَ والرابعَ عشرَ والخامسَ عشرَ ، سميت ليالِيها بِيضاً لأَن القمر يطلُع فيها من أَولها إِلى آخرها .
قال ابن بري : وأَكثر ما تجيء الرواية الأَيام البِيض ، والصواب أَن يقال أَيامَ البِيضِ بالإِضافة لأَن البِيضَ من صفة الليالي .
وكلَّمتُه فما ردَّ عليَّ سَوْداءَ ولا بَيْضاءَ أَي كِلمةً قبيحة ولا حسنة ، على المثل .
وكلام أَبْيَضُ : مشروح ، على المثل أَيضاً .
ويقال : أَتاني كلُّ أَسْودَ منهم وأَحمر ، ولا يقال أَبْيَض .
الفراء : العرب لا تقول حَمِر ولا بَيِض ولا صَفِر ، قال : وليس ذلك بشيء إِنما يُنْظَر في هذا إِلى ما سمع عن العرب .
يقال : ابْيَضّ وابْياضَّ واحْمَرَّ واحْمارَّ ، قال : والعرب تقول فلانة مُسْوِدة ومُبيِضةٌ إِذا ولدت البِيضانَ والسُّودانَ ، قال : وأَكثر ما يقولون مُوضِحة إِذا وَلَدَت البِيضانَ ، قال : ولُعْبة لهم يقولون أَبِيضي حَبالًا وأَسيدي حَبالًا ، قال : ولا يقال ما أَبْيَضَ فلاناً وما أَحْمَر فلاناً من البياض والحمرة ؛ وقد جاء ذلك نادراً في شعرهم كقول طرفة :
أَمّا الملوكُ فأَنْتَ اليومَ ألأَمُهم * لُؤْماً ، وأَبْيَضُهم سِرْبالَ طَبَّاخِ
ابن السكيت : يقال للأَسْودَ أَبو البَيْضاء ، وللأَبْيَض أَبو الجَوْن ، واليد البَيْضاء : الحُجّة المُبَرْهنة ، وهي أَيضاً اليد التي لا تُمَنُّ والتي عن غير سؤال وذلك لشرفها في أَنواع الحِجاج والعطاء .
وأَرض بَيْضاءُ : مَلْساء لا نبات فيها كأَن النبات كان يُسَوِّدُها ، وقيل : هي التي لم تُوطَأْ ، وكذلك البِيضَةُ .
وبَيَاضُ الأَرض : ما لا عمارة فيه .
وبَياضُ الجلد : ما لا شعر عليه .
التهذيب : إِذا قالت العرب فلان أَبْيَضُ وفلانة بَيْضاء فالمعنى نَقاء العِرْض من الدنَس والعيوب ؛ ومن ذلك قول زهير يمدح رجلًا .
أَشَمّ أَبْيَض فَيّاض يُفَكِّك عن * أَيدي العُناةِ وعن أَعْناقِها الرِّبَقا
وقال :
أُمُّك بَيْضاءُ من قُضاعةَ في البيت * الذي تَسْتَظلُّ في ظُنُبِه
قال : وهذا كثير في شعرهم لا يريدون به بَياضَ اللون ولكنهم يريدون المدح بالكرم ونَقاءِ العرْض من العيوب ، وإِذا قالوا : فلان أَبْيَض الوجه وفلانة بَيْضاءُ الوجه أَرادوا نقاءَ اللون من الكَلَفِ والسوادِ الشائن .
ابن الأَعرابي : والبيضاءُ حبالة الصائد ؛ وأَنشد :
وبيضاء مِنْ مالِ الفتى إِن أَراحَها * أَفادَ ، وإِلا ماله مال مُقْتِر
يقول : إِن نَشِب فيها عَيرٌ فجرّها بقي صاحبُها مُقْتِراً .
والبَيْضة : واحدة البَيْض من الحديد وبَيْضِ الطائر جميعاً ، وبَيْضةُ الحديد معروفة والبَيْضة معروفة ، والجمع بَيْض .
وفي التنزيل العزيز : كأَنَّهُنّ بَيْضٌ مَكْنُون ، ويجمع البَيْض على بُيوضٍ ؛ قال :
لسان العرب — صفحة 124
مساهمون: ابن منظور
ص١٢٤