عليه السنة تغَيَّر لونُه واسْودَّ بعد صُفرتِه ، واحْتَوَتْه النَّعَم والخَيل إِلا أَن تُمْحِلَ السنة ولا تُنْبِتَ البقلَ ، وإِذا بدا القومُ في آخر الخَريف قبل وقوع ربيع بالأَرض فَظَعَنُوا مُنْتحِعين لم ينزلوا بلداً إِلا ما فيه خَلًى ، فإِذا وقع ربيع بالأَرض وأَبْقَلَت الرّياضُ أَغْنَتْهم عن الخلي والصِّلَّيان .
وقال ابن شميل : البقْلُ أَجْمَع رَطْباً ويابساً حشيشٌ وعلَفٌ وخَلًى .
ويقال : هذه لُمْعَة قد أَحَشَّت أَي أَمكنت لأَنْ تُخَشَّ ، وذلك إِذا يَبِست ، واللُّمْعة من الخَلى ، وهو المَوْضع الذي يكثر فيه الحلى ، ولا يقال له لُمْعة حتى يصفَرَّ أَو يَبْيَضَّ ؛ قال الأَزهري : وهذا كلام كله عربي صحيح .
والمَحَشّ والمَحَشَّة : الأَرض الكثيرة الحَشِيش .
وهذا مَحَشُّ صِدْقٍ : لِلْبَلَد الذي يَكثُر فيه الحشيش .
وفلان بمَحَشِّ صِدْقٍ أَي بموضع كثير الحشيش ، وقد يقال ذلك لمن أَصاب أَيَّ خَيرٍ كان مَثَلاً به ؛ يقال : إِنَّك بمَحَشّ صِدْق فلا تبْرحْه أَي بموضع كثير الخير .
وحَشّ الحَشِيشَ يَحُشُّه حشّاً واحْتَشَّه ، كِلاهما : جَمَعَه .
وحَشَشْت الحشيش : قطعْتُه ، واحْتَشَشْتُه طلَبْتُه وجَمَعْته .
وفي الحديث : أَنَّ رجُلاً من أَسْلَمَ كان في غُنَيْمة له يَحُشُّ عَلَيها ، وقالوا : إِنما هو يَهُشُّ ، بالهاء ، أَي يَضْرب أَغْصانَ الشجَر حتى يَنْتَثِرَ ورَقُها من قوله تعالى : وأَهُشُّ بها على غَنمي ، وقيل : إِنَّ يَحُشّ ويَهُشّ بمعنًى ، وهو مَحْمول على ظاهره من الحَشِّ قَطْعِ الحَشِيش .
يقال : حشّه واحْتَشَّه وحَشَّ على دابَتِه إذا قَطَع لها الحشيش .
وفي حديث عُمَر ، رضي اللَّه عنه : أَنه رَأَى رجُلاً يحْتَشّ في الحَرَم فَزَبَرَه ؛ قال ابن الأَثير : أَي يأْخُذ الحشيش وهو اليابس من الكَلإِ .
والحُشّاش : الذين يَحْتَشُّون .
والمِحَشّ والمَحَشّ : منجل ساذَجٌ يُحَشُّ به الحشيش ، والفتح أَجود ، وهُما أَيضاً الشيء الذي يُجْعل فيه الحشيش .
وقال أَبو عبيد : المِحَشّ ما حُشّ به ، والمَحَشّ الذي يُجْعل فيه الحشيش ، وقد تُكْسر ميمُه أَيضاً .
والحِشَاش خاصّة : ما يوضع فيه الحشيش ، وجمْعُه أَحِشَّة .
وفي حديث أَبي السَّلِيل : قال جاءت ابْنةُ أَبي ذَرّ عليها مِحَشّ صُوفٍ أَي كساءٌ خَشن خَلَقٌ ، وهو من المِحَش والمَحَش ، بالفتح والكسر ، والكِساء الذي يوضع فيه الحَشِيش .
وحَشَشْت فَرَسي : أَلْقَيْتُ له حَشِيشاً .
وحَشّ الدابة يحُشّها حشّاً : علَفَها الحشيشَ .
قال الأَزهري : وسمعت العرب تقول للرجل : حُشَّ فَرَسَك .
وفي المثل ( 1 ) : أَحُشُّكَ وتَرُوثُني ، يَعْني فرسَه ، يُضْرَبُ مثَلاً لكلّ من اصطُنِع عنده معروفُ فكافَأَه بضِدِّه أَوْ لَمْ يَشْكُرْه ولا نَفَعه .
وقال الأَزهري : يُضْرب مثَلاً لمن يُسِيء إِليك وأَنت تُحْسن إِليه .
قال الجوهري : ولَوْ قيل بالسين لم يَبْعُدْ ، ومعنى أَحُشّك أَفَأَحُشّ لك ، ويكون أَحُشُّك أَعْلِفُك الحشيش ، وأَحَشَّه : أَعانَه على جَمْع الحشيش .
وحَشَّت اليَدُ وأَحَشَّت وهي مُحِشّ : يَبِسَت ، وأَكثر ذلك في الشَّلَلِ .
وحُكِي عن يونس : حُشّت ، على صِيغة ما لم يُسمَّ فاعلُه ، وأَحَشَّها اللَّه .
الأَزهري : حَشَّت يدُه تحِش إِذا دقَّت وصغُرت ، واستحَشَّت مثله .
وحَشَّ الولَدُ في بطْن أُمِّه
هامش
( 1 ) قوله [ وفي المثل الخ ] في شرح القاموس : ثم إِن لفظ المثل هكذا هو في الصحاح والتهذيب والأَساس والمحكم ، ورأيت في هامش الصحاح ما نصه : والذي قرأته بخط عبد السلام البصري في كتاب الأَمثال لأَبي زيد : أَحشك وتروثين ، وقد صحح عليه .