لأَنَّهم كانوا يميلون فيه إلى الملاذِّ ؛ قال الشاعر :
أُؤَمِّلُ أَن أَعيشَ ، وأَنَّ يومي * بأَوَّل أَو بأَهْوَنَ أَو جُبارِ
أَو التَّالي دُبارِ ، فإِن يَفُتْني ، * فَمُؤْنِس أَو عَروبَةَ أَو شِيارِ
وقال مُطَرِّز : أَخبرني الكريمي إِمْلاءً عن رجاله عن ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما ، قال : قال لي عليّ ، عليه السلام : إِن اللَّه تبارك وتعالى خلق الفِرْدَوْسَ يوم الخميس وسماها مُؤْنِسَ .
وكلب أَنُوس : وهو ضد العَقُور ، والجمع أُنُسٌ .
ومكان مَأْنُوس إِنما هو على النسب لأَنهم لم يقولوا آنَسْتُ المكان ولا أَنِسْتُه ، فلما لم نجد له فعلاً وكان النسبُ يَسوغُ في هذا حملناه عليه ؛ قال جرير :
حَيِّ الهِدَمْلَةَ من ذاتِ المَواعِيسِ ، * فالحِنْوُ أَصْبَحَ قَفْراً غيرَ مَأْنُوسِ
وجارية أنِسَةٌ : طيبة الحديث ؛ قال النابغة الجَعْدي :
بآنِسةٍ غَيْرِ أُنْسِ القِرافِ ، * تُخَلِّطُ باللِّينِ منها شِماسا
وكذلك أَنُوسٌ ، والجمع أُنُسٌ ؛ قال الشاعر يصف بيض النعام :
أُنُسٌ إِذا ما جِئْتَها بِبُيُوتِها ، * شُمُسٌ إِذا داعي السَّبابِ دَعاها
جُعلَتْ لَهُنَّ مَلاحِفٌ قَصَبيَّةٌ ، * يُعْجِلْنَها بالعَطِّ قَبْلَ بِلاها
والمَلاحِف القصبية يعني بها ما على الأَفْرُخِ من غِرْقئِ البيض .
الليث : جارية آنِسَةٌ إِذا كانت طيبة النَّفْسِ تُحِبُّ قُرْبَكَ وحديثك ، وجمعها آنِسات وأَوانِسُ .
وما بها أَنِيسٌ أَي أَحد ، والأُنُسُ الجمع .
وآنَسَ الشيءَ : أَحَسَّه .
وآنَسَ الشَّخْصَ واسْتَأْنَسَه : رآه وأَبصره ونظر إِليه ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
بعَيْنَيَّ لم تَسْتَأْنِسا يومَ غُبْرَةٍ ، * ولم تَرِدا جَوَّ العِراقِ فَثَرْدَما
ابن الأَعرابي : أَنِسْتُ بفلان أَي فَرِحْتُ به ، وآنَسْتُ فَزَعاً وأَنَّسْتُه إِذا أَحْسَسْتَه ووجدتَه في نفسك .
وفي التنزيل العزيز : آنَسَ من جانب الطُور ناراً ؛ يعني موسى أَبصر ناراً ، وهو الإِيناسُ .
وآنَس الشيءَ : علمه .
يقال : آنَسْتُ منه رُشْداً أَي علمته .
وآنَسْتُ الصوتَ : سمعته .
وفي حديث هاجَرَ وإِسمعيلَ : فلما جاءَ إِسمعيل ، عليه السلام ، كأَنه آنَسَ شيئاً أَي أَبصر ورأَى لم يَعْهَدْه .
يقال : آنَسْتُ منه كذا أَي علمت .
واسْتَأْنَسْتُ : اسْتَعْلَمْتُ ؛ ومنه حديث نَجْدَةَ الحَرُورِيِّ وابن عباس : حتى تُؤْنِسَ منه الرُّشْدَ أَي تعلم منه كمال العقل وسداد الفعل وحُسْنَ التصرف .
وقوله تعالى : يا أَيها الذين آمنوا لا تَدْخُلوا بُيوتاً غيرَ بُيوتِكم حتى تَسْتَأْنِسوا وتُسَلِّموا ؛ قال الزجاج : معنى تستأْنسوا في اللغة تستأْذنوا ، ولذلك جاءَ في التفسير تستأْنسوا فَتَعْلَموا أَيريد أَهلُها أَن تدخلوا أَم لا ؟ قال الفراءُ : هذا مقدم ومؤَخَّر إِنما هو حتى تسلِّموا وتستأْنسوا : السلام عليكم أَأَدخل ؟ قال : والاستئناس في كلام العرب النظر .
يقال : اذهبْ فاسْتَأْنِسْ هل ترى أَحداً ؟ فيكون معناه انظرْ من ترى في الدار ؛ وقال النابغة :
بذي الجَليل على مُسْتَأْنِسٍ وَحِدِ
لسان العرب — صفحة 15
مساهمون: ابن منظور
ص١٥