أَناسِيّ فتكون الياءُ عوضاً من النون ، كما قالوا للأَرانب أَراني ، وللسَّراحين سَراحِيّ .
ويقال للمرأَة أَيضاً إِنسانٌ ولا يقال إِنسانة ، والعامة تقوله .
وفي الحديث : أَنه نهى عن الحُمُر الإِنسيَّة يوم خَيْبَر ؛ يعني التي تأْلف البيوت ، والمشهور فيها كسر الهمزة ، منسوبة إِلى الإِنس ، وهم بنو آدم ، الواحد إِنْسِيٌّ ؛ قال : وفي كتاب أَبي موسى ما يدل على أَن الهمزة مضمومة فإِنه قال هي التي تأْلف البيوت .
والأُنْسُ ، وهو ضد الوحشة ، الأُنْسُ ، بالضم ، وقد جاءَ فيه الكسر قليلاً ، ورواه بعضهم بفتح الهمزة والنون ، قال : وليس بشيءٍ ؛ قال ابن الأَثير : إِن أَراد أَن الفتح غير معروف في الرواية فيجوز ، وإِن أَراد أَنه ليس بمعروف في اللغة فلا ، فإِنه مصدر أَنِسْت به آنَس أَنَساً وأَنَسَةً ، وقد حكي أَن الإِيْسان لغة في الإِنسان ، طائية ؛ قال عامر بن جرير الطائي :
فيا ليتني من بَعْدِ ما طافَ أَهلُها * هَلَكْتُ ، ولم أَسْمَعْ بها صَوْتَ إِيسانِ
قال ابن سيده : كذا أَنشده ابن جني ، وقال : إِلا أَنهم قد قالوا في جمعه أَياسِيَّ ، بياء قبل الأَلف ، فعلى هذا لا يجوز أَن تكون الياء غير مبدلة ، وجائز أَيضاً أَن يكون من البدل اللازم نحو عيدٍ وأَعْياد وعُيَيْدٍ ؛ قال اللحياني : فلي لغة طيء ما رأَيتُ ثَمَّ إِيساناً أَي إِنساناً ؛ وقال اللحياني : يجمعونه أَياسين ، قال في كتاب اللَّه عز وجل : ياسين والقرآن الحكيم ؛ بلغة طيء ، قال أَبو منصور : وقول العلماء أَنه من الحروف المقطعة .
وقال الفراءُ : العرب جميعاً يقولون الإِنسان إِلا طيئاً فإِنهم يجعلون مكان النون ياء .
وروى قَيْسُ ابن سعد أَن ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما ، قرأَ : ياسين والقرآن الحكيم ، يريد يا إِنسان .
قال ابن جني : ويحكى أَن طائفة من الجن وافَوْا قوماً فاستأْذنوا عليهم فقال لهم الناس : من أَنتم ؟ فقالوا : ناسٌ من الجنِّ ، وذلك أَن المعهود في الكلام إِذا قيل للناس من أَنتم قالوا : ناس من بني فلان ، فلما كثر ذلك استعملوه في الجن على المعهود من كلامهم مع الإِنس ، والشيء يحمل على الشيء من وجه يجتمعان فيه وإِن تباينا من وجه آخر .
والإِنسانُ أَيضاً : إِنسان العين ، وجمعه أَناسِيُّ .
وإِنسانُ العين : المِثال الذي يرى في السَّواد ؛ قال ذو الرمة يصف إِبلاً غارت عيونها من التعب والسير :
إِذا اسْتَحْرَسَتْ آذانُها ، اسْتَأْنَسَتْ لها * أَناسِيُّ مَلْحودٌ لها في الحَواجِبِ
وهذا البيت أَورده ابنُ بري : إِذا اسْتَوْجَسَتْ ، قال : واستوجست بمعنى تَسَمَّعَتْ ، واسْتَأْنَسَتْ وآنَسَتْ بمعنى أَبصرت ، وقوله : ملحود لها في الحواجب ، يقول : كأَن مَحارَ أَعيُنها جُعِلْنَ لها لُحوداً وصَفَها بالغُؤُور ؛ قال الجوهري ولا يجمع على أُناسٍ .
وإِنسان العين : ناظرها .
والإِنسانُ : الأُنْمُلَة ؛ وقوله :
تَمْري بإِنْسانِها إِنْسانَ مُقْلَتها ، * إِنْسانةٌ ، في سَوادِ الليلِ ، عُطبُولُ
فسره أَبو العَمَيْثَلِ الأَعرابيُّ فقال : إِنسانها أُنملتها .
قال ابن سيده : ولم أَره لغيره ؛ وقال :
أَشارَتْ لإِنسان بإِنسان كَفِّها ، * لتَقْتُلَ إِنْساناً بإِنْسانِ عَيْنِها
وإِنْسانُ السيف والسهم : حَدُّهما .
وإِنْسِيُّ القَدَم : ما أَقبل عليها ووَحْشِيُّها ما أَدبر منها .
وإِنْسِيٌّ الإِنسان والدابة : جانبهما الأَيسر ، وقيل الأَيمن .
لسان العرب — صفحة 13
مساهمون: ابن منظور
ص١٣