الجوهري : رجل فَرٌّ ، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث ، يعني هذان الفَرّان ؛ قال أَبو ذؤيب يصف صائداً أَرسل كلابه على ثور وحشي فحمل عليها فَفَرَّت منه فرماه الصائد بسهم فأَنفذ به طُرَّتَيْ جنبيه :
فَرمى ليُنْفِذَ فرَّها ، فهَوى له * سَهْم ، فأَنْفَذ طُرَّتَيْه المِنْزَعُ
وقد يكون الفَرُّ جمعٍ فارٍّ كشارب وشَرْبٍ وصاحب وصَحْبٍ ؛ وأَراد : فأَنفذ طُرَّتيه السهم فلما لم يستقم له قال : المِنْزَع .
والفُرَّى : الكَتيبةُ المنهزمة ، وكذلك الفُلَّى .
وأَفَرَّه غيرُه وتَفارُّوا أَي تهاربوا .
وفرس مِفَرٌّ ، بكسر الميم : يصلح للفِرار عليه ؛ ومنه قوله تعالى : أَين المِفَرُّ .
والمَفِرُّ ، بكسر الفاء : الموضع .
وأَفَرَّ به : فَعَل به فِعْلًا يَفِرُّ منه .
وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لعدي بن حاتم : ما يُفِرُّك عن الإِسلام إِلا أَن يقال لا إِله إِلا الله .
التهذيب : يقال أَفْرَرْت الرجلَ أُفِرُّه إِفْراراً إِذا عملت به عملًا يَفِرُّ منه ويهرب ، أَي يحملك على الفرار إِلا التوحيد ؛ وكثير من المحدثين يقولونه بفتح الياء وضم الفاء قال : والصحيح الأَول ؛ وفي حديث عاتكة :
أَفَرَّ صِياحُ القومِ عَزْمَ قلوبهم ، * فَهُنَّ هَواء ، والحُلوم عَوازِبُ
أَي حملها على الفرار وجعلها خالية بعيدة غائبة العقول .
والفَرورُ من النساء : النَّوارُ .
وقوله تعالى : أَين المَفَرُّ ؛ أَي أَين الفِرارُ ، وقرئ : أَين المَفِرّ ، أَي أَين موضع الفرار ؛ عن الزجاج ؛ وقد أَفْرَرْته .
وفَرَّ الدابةَ يَفُرُّها ، بالضم ، فَرًا : كشف عن أَسنانها لينظر ما سِنُّها .
يقال : فَرَرْتُ عن أَسنان الدابة أَفُرُّ عنها فَرّاً إِذا كشفت عنها لتنظر إِليها .
أَبو ربعي والكلابي : يقال هذا فُرُّ بني فلانٍ وهو وجههم وخيارهم الذي يَفْترُّونَ عنه ؛ قال الكميت :
ويَفْتَرُّ منكَ عن الواضِحات ، * إِذا غيرُكَ القَلِحُ الأَثْعَلُ
ومن أَمثالهم : إِنَّ الجَوادَ عينُه فُرارُه .
ويقال : الخبيثُ عينُه فرُارُه ؛ يقول : تعرف الجودة في عينه كما تَعرف سنَّ الدابة إِذا فَرَرْتَها ، وكذلك تعرف الخبث في عينه إِذا أَبصرته .
الجوهري : إِن الجوادَ عينُه فُراره ، وقد يفتح ، أَي يُغْنيك شخصه ومَنْظَرُه عن أَن تختبره وأَن تَفُرَّ أَسنانه .
وفَرَرْتُ الفرس أَفُرُّه فرًّا إِذا نظرت إِلى أَسنانه .
وفي خطبة الحجاج : لقد فُرِرْت عن ذَكاءٍ وتَجْرِبةٍ .
وفي حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما ، أَراد أَن يشتري بَدَنَةً فقال : فُرَّها .
وفي حديث عمر : قال لابن عباس ، رضي الله عنه : كان يبلغني عنك أَشياء كرهتُ أَن أَفُرَّك عنها أَي أَكشفك .
ابن سيده : ويقال للفرس الجواد عينه فِرارُه ؛ تقوله إِذا رأَيته ، بكسر الفاء ، وهو مثل يضرب للإِنسان يسأَل عنه أَي أَنه مقيم لم يبرح .
وفَرَّ الأَمرَ وفَرَّ عنه : بحث ، وفُرَّ الأَمرُ جَذَعاً أَي استقبله .
ويقال أَيضاً : فُرَّ الأَمرُ جَذَعاً أَي رجع عوده على بدئه ؛ قال :
وما ارْتَقَيْتُ على أَرجاءِ مَهْلَكةٍ ، * إِلا مُنيتُ بأَمرٍ فُرَّ لي جَذَعا
وأَفَرَّت الخيلُ والإِبل للإِثْناءِ ، بالأَلف : سقطت رواضعُها وطلع غيرُها .
وافْتَرَّ الإِنسان : ضحك ضَحِكاً حسناً وافْتَرَّ فلان ضاحكاً أَي أَبدى أَسنانه .
وافْتَرَّ عن ثَغْره إِذا كَشَرَ ضاحكاً ؛ ومنه الحديث في صفة النبي ،
لسان العرب — صفحة 51
مساهمون: ابن منظور
ص٥١