بماء بارد ليذهب لبنها وينقطع ، وقيل : التَّغْرِيزُ أَن تَدَعَ حَلْبَةً بين حلبتين وذلك إِذا أَدبر لبن الناقة .
الأَصمعي : الغارِزُ الناقةُ التي قد جَذَبَتْ لبنها فرفعته ؛ قال أَبو حنيفة : التَّغْرِيزُ أَن يَنْضَح ضَرْعَ الناقة بالماء ثم يُلَوِّثَ الرجلُ يَدَه في التراب ، ثم يَكْسَعَ الضَّرْعَ كَسْعاً حتى يدفع اللبن إِلى فوق ، ثم يأْخذ بذنبها فيجتذبها به اجتذاباً شديداً ، ثم يكسعها به كسعاً شديداً وتُخَلَّى ، فإِنها تذهب حينئذ على وجهها ساعة .
وفي حديث عطاء : وسئل عن تَغْرِيزِ الإِبل فقال : إِن كان مُباهاةً فلا ، وإِن كان يريد أَن تَصْلُحَ للبيع فَنَعَمْ .
قال ابن الأَثير : ويجوز أَن يكون تَغْرِيزُها نِتاجَها وسِمَنَها من غَرْزِ الشجر ، قال : والأَول الوجه .
وغَرَزَتِ الأَتانُ : قَلَّ لبنها أَيضاً .
أَبو زيد : غَنَمٌ غَوارِزُ وعُيونٌ غَوارِزُ ما تجري لهن دُموع .
وفي الحديث قالوا : يا رسول الله ، إِن غنمنا قد غَرَزَتْ أَي قلّ لبنها .
يقال : غَرَزَت الغنم غِرازاً وغَرَّزَها صاحبُها إِذا قطع حلبها وأَراد أَن تَسْمَنَ ؛ ومنه قصيد كعب :
تمرُّ ، مِثلَ عَسِيبِ النَّخْلِ ذا خُصَلٍ * بغارِزٍ لم تُخَوِّنْه الأَحالِيلُ
الغارِزُ : الضَّرْعُ قد غَرَزَ وقَلَّ لبنه ، ويروى بغارب .
والغارِزُ من الرجال : القليل النكاح ، والجمع غُرَّزٌ .
والغَرِيزَةُ : الطبيعةُ والقريحةُ والسَّجِيَّة من خير أَو شر ؛ وقال اللحياني : هي الأَصل والطبيعة ؛ قال الشاعر :
إِنّ الشَّجاعَةَ ، في الفَتى * والجُودَ من كَرَمِ الغَرائزْ
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : الجُبْنُ والجُرْأةُ غَرائزُ أَي أَخلاق وطبائع صالحة أَو رديئة ، واحدتها غَرِيزَة .
ويقال : الْزَمْ غَرْزَ فلان أَي أَمره ونهيه .
الأَصمعي : والغَرَزُ ، محرّك ، نبت رأَيته في البادية ينبت في سُهولة الأَرض .
غيره : الغَرَزُ ضَرْبٌ من الثُّمامِ صغير ينبت على شُطُوط الأَنهار لا ورق لها ، إِنما هي أَنابيب مركب بعضها في بعض ، فإِذا اجتذبتها خرجت من جوف أُخرى كأَنها عِفاصٌ أُخرج من مُكْحُلَة وهو من الحَمْضِ ؛ وقيل : هو الأَسَلُ ، وبه سميت الرماح على التشبيه ، وقال أَبو حنيفة : هو من وَخِيمِ المَرْعى ، وذلك أَن الناقة التي ترعاه تنحر فيوجد الغَرَزُ في كوشها متميزاً عن الماء لا يَتَفَشَّى ولا يورث المال قوّة ، واحدتها غَرَزَةٌ ، وهو غير العَرَز الذي تقدم في العين المهملة .
وروي عن عمر ، رضي الله عنه ، أَنه رأَى في رَوْث فرس شعِيراً في عام مَجاعةٍ فقال : لئن عِشْتُ لأَجعلنّ له من غَرَزِ النَّقِيعِ ما يُغْنيه عن قوت المسلمين أَي يَكُفُّه عن أَكل الشعير ، وكان يومئذ قوتاً غالباً للناس يعني الخيل والإِبل ؛ عَنى بالغَرَزِ هذا النَّبْتَ ؛ والنقيع : موضع حماه عمر ، رضي الله عنه ، لِنَعَم الفَيْءِ والخيل المُعَدَّةِ للسبيل .
وروي عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حَمَى غَرَزَ النَّقِيع لخيل المسلمين ؛ النقيع ، بالنون : موضع قريب من المدينة كان حِمًى لنعم الفيء والصدقة .
وفي الحديث أَيضاً : والذي نفسي بيده لَتُعالِجُنَّ غَرَزَ النَّقِيع .
والتَّغارِيزُ : ما حُوِّلَ من فَسِيل النخل وغيره .
وفي الحديث : إِن أَهل التوحيد إِذا أُخرجوا من النار وقد
لسان العرب — صفحة 387
مساهمون: ابن منظور
ص٣٨٧