تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الأَخفش لا يرى ما كان على جُزْأَين شِعْرا ، قيل : وكذلك لا يرى ما هو على ثلاثة أَجْزاء أَيضاً شِعْراً ، ومع ذلك فقد ذكره الآن وسماه رَجَزاً ، ولم يذكر ما كان منه على جُزْأَين وذلك لِقِلَّته لا غير ، وإذا كان إِنما سُمِّيَ رَجَزًا لاضطرابه تشبيهاً بالرَّجَزِ في الناقة ، وهو اضطرابها عند القيام ، فما كان على جُزْأَين فالاضطراب فيه أَبلغ وأَوكد ، وهي الأُرْجُوزَةُ للواحدة ، والجمعُ الأَرَاجِيزُ . رَجَز الرَّاجِزُ يَرْجُزُ رَجزا وارْتَجَز الرَّجَّاز ارْتجازاً : قال أُرْجُوزَةً . وتَراجَزُوا وارتَجَزُوا : تَعاطَوْا بينهم الرَّجَزَ ، وهو رجَّازٌ ورَجَّازَةٌ وراجزٌ . والارْتِجازُ : صوت الرَّعْد المُتَدارِك . وارْتَجَزَ الرعدُ ارْتِجازاً إِذا سمعت له صوتاً متتابعاً . وتَرَجَّزَ السحابُ إِذا تحرك تحركاً بَطِيئاً لكثرة مائه ، قال الراعي : ورَجَّافاً تَحِنُّ المُزْنُ فيه * تَرَجَّزَ من تِهامَةَ فاسْتَطارا وغيث مُرْتَجِز : ذو رعد ، وكذلك مُتَرَجِّز ، قال : أَبو صخر : وما مُتَرَجِّزُ الآذِيِّ جَوْنٌ * له حُبُكٌ يَطُمُّ على الجبال والمُرْتَجِزُ : اسم فرس سيدنا رسول الله ، صلى اللَّه عليه وسلم ، سمي بذلك لِجَهارة صَهيله وحُسنه ، وكان رسول الله ، صلى اللَّه عليه وسلم ، اشتراه من الأَعرابي وشهد له خُزَيْمَةُ بن ثابت ، وَرَدَ ذكره في الحديث . وتَرَاجَزَ القوم : تنازعوا . والرِّجْز : القَذَر مثل الرِّجْس . والرِّجْز : العذاب . والرِّجْز والرُّجْز : عبادة الأَوثان ، وقيل : هو الشِّرْك ما كان تأْويله أَن مَنْ عبدَ غير اللَّه تعالى فهو على رَيْب من أَمره واضطراب من اعتقاده ، كما قال سبحانه وتعالى : ومن الناس من يعبد اللَّه على حَرْفٍ ، أي على شك وغير ثِقَةٍ ولا مُسْكة ولا طمأْنينة . وقوله تعالى : والرُّجزَ فاهْجُرْ ، قال قوم : هو صنم وهو قول مجاهد ، واللَّه أَعلم . قال أَبو إِسحق : قرىء والرِّجْزَ والرُّجْزَ ، بالكسر والضم ، ومعناهما واحد ، وهو العمل الذي يُؤَدِّي إِلى العذاب ، وقال عز من قائل : لئن كشفت عنا الرِّجْزَ لنؤْمنن لك ، أَي كشفت عنا العذاب . وقوله : رِجْزاً من السماء ، هو العذاب . وفي الحديث : أَن مُعاذاً ، رضي الله عنه ، أَصابه الطَّاعُون فقال عمرو بن العاص : لا أُراه إِلَّا رِجْزاً وطُوفاناً ، فقال معاذ : ليس بِرِجْزٍ ولا طُوفان ، هو بكسر الراء ، العذابُ والإِثمُ والذنبُ . ويقال في قوله : والرُّجْزَ فاهْجُرْ ، أَي عبادةَ الأَوثان . وأَصل الرَّجَزِ في اللغة : تَتَابُعُ الحركاتِ ، ومن ذلك قولهم : ناقة رَجْزاءُ إذا كانت قوائمها ترتعدُ عند قيامها ، ومن هذا رَجَزُ الشعرِ لأَنه أَقصرُ أَبياتِ الشعرِ والانتقالُ من بيت إِلى بيت سريعٌ نحو قوله : ( 1 ) صَبْراً بَنِي عبد الدَّارْ وكقوله : ما هاجَ أَحْزاناً وشَجْواً قد شَجا قال أَبو إِسحق : ومعنى الرِّجْزِ في القرآنِ هو العذابُ المقَلْقِل لشدّته ، وله قلقلةٌ شديدةٌ متتابعة . وقوله عز وجل : ويُذْهِبَ عنكم رِجْزَ الشيطان ، قال المفسرون : هو وساوسُه وخطاياه ، وذلك أَن المسلمين كانوا في رَمْل تسوخ فيه الأَرجلُ ، وأَصابت بعضَهم الجنابةُ فوسوس إِليهم الشيطانُ بأَن عدوهمَّ يقدرون على الماء وهم لا يقدرون عليه ، وخَيَّل إِليهم أَن ذلك
هامش
( 1 ) قوله نحو قوله الخ أورده في متن الكافي شاهداً على العروض الموقوفة المنهوكة من المنسرح .