أَنها هي ، يقول : لم تُتِمَّ ما وَعَدْتَ ، كما أَن الرَّجْزاء أَرادت النُّهوضَ فلم تَكَد تَنْهَض إِلَّا بعد ارتعاد شديد ، ومنه سمي الرَّجَزُ من الشعر لتقارب أَجزائه وقلة حروفه ، وقول الراعي يصف الأَثافِيَّ :
ثَلاث صَلَيْنَ النَّارَ شَهْراً ، وأَرْزَمَتْ * عليهِنَّ رَجْزاءُ القِيام هَدُوجٌ
يعني ريحاً تَهْدِج لها رَزَمَةٌ أَي صوت .
ويقال : أَراد برَجزاءِ القِيام قِدْراً كبيرة ثقيلة .
هَدُوجٌ : سريعة الغَلَيان ، قال : وهذا هو الصواب ، وقال أَبو النجم :
حتى تَقُوم تَكَلُّفَ الرَّجْزاءِ
ويقال للريح إِذا كانت دائمة : إِنها لَرَجْزاءُ ، وقد رَجَزَتْ رَجْزاً ، والرَّجْزُ : مصدر رَجَز يَرْجُز ، قال ابن سيده : والرَّجَزُ شِعْرٌ ابتداء أَجزائه سَبَبان ثم وَتِدٌ ، وهو وَزْنٌ يسهل في السَّمْع ويقع في النَّفْس ، ولذلك جاز أَن يقع فيه المَشْطور وهو الذي ذهب شَطْره ، والمَنْهوك وهو الذي قد ذهب منه أَربعة أَجزائه وبقي جزآن نحو :
يا ليتني فيها جَذَعْ * أَخُبُّ فيها وأَضَعْ
وقد اختلف فيه فزعم قوم أَنه ليس بشِعْر وأَن مَجازه مَجازُ السَّجْع ، وهو عند الخليل شِعْر صحيح ، ولو جاء منه شيء على جزء واحد لاحتمل الرَّجَزُ ذلك لحسن بنائه .
وفي التهذيب : وزعم الخليل أَنَّ الرَّجَزَ ليس بشِعْر وإنما هو أَنْصافُ أَبيات وأَثْلاث ، ودليل الخليل في ذلك ما روي عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، في قوله :
سَتُبْدِي لك الأَيَّامُ ما كنتَ جاهِلًا * ويأْتيك من لم تُزَوِّد بالأَخْبار
قال الخليل : لو كان نصف البيت شعراً ما جرى على لسان النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم :
سَتُبْدِي لك الأَيَّامُ ما كنْتَ جاهِلًا
وجاء بالنصف الثاني على غير تأْليف الشِّعْر ، لأَن نصف البيت لا يقال له شِعْر ، ولا بيت ، ولو جاز أَن يقال لِنِصْف البيت شِعْر لقيل لجزء منه شِعْر ، وقد جرى على لسان النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَنا النبي لا كَذِبْ ، أَنا ابن عَبْدِ المُطَّلِبْ قال بعضهم : إنما هو لا كَذِبَ بفتح الباء على الوصل ، قال الخليل : فلو كان شِعْراً لم يَجْر على لسان النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، قال اللَّه تعالى : وما علَّمناه الشِّعْر وما ينبغي له ، أَي وما يَتَسَهَّلُ له ، قال الأَخفش : قول الخليل إِن هذه الأَشياء شِعْر ، قال : وأَنا أَقول إِنها ليست بشِعْر ، وذكر أَنه هو أَلْزَمَ الخليلَ ما ذكرنا وأَن الخليلَ اعتقده .
قال الأَزهري : قول الخليل الذي كان بنى عليه أَن الرجز شعر ومعنى قول اللَّه عز وجل : وما علمناه الشعر وما ينبغي له ، أَي لم نُعَلِّمه الشِّعْر فيقوله ويَتَدَرَّب فيه حتى يُنْشِىء منه كُتُباً ، وليس في إِنشاده ، صلى اللَّه عليه وسلم ، البيت والبيتين لغيره ما يبطل هذا لأَن المعنى فيه إِنا لم نجعله شاعراً ، قال الخليل : الرَّجَزُ المَشْطُور والمَنْهوك ليسا من الشعر ، قال : والمَنْهُوك كقوله : أَنا النَّبيّ لا كَذِبْ .
والمَشْطُور : الأَنْصاف المُسَجَّعة .
وفي حديث الوليد بن المُغِيرة حين قالت قريش للنبي ، صلى اللَّه عليه وسلم : إِنه شاعِرٌ ، فقال : لقد عرفت الشِّعْرَ ورَجَزَه وهَزَجَه وقَرِيضَه فما هو به .
والرَّجَز : بحر من بحور الشِّعْر معروف ونوعٌ من أَنواعه يكون كل مِصْراع منه مفرداً ، وتسمى قصائده أَراجِيزَ ، واحدتها أُرْجُوزَةٌ ، وهي كهيئة السَّجْع إِلا أَنه في
لسان العرب — صفحة 350
مساهمون: ابن منظور
ص٣٥٠