وتَهَوَّر وتَهَيَّر ، الأَخيرة على المعاقبة ، وقد يكون تَفَيْعَل ، كُلُّه : تَهَدَّمَ ، وقيل : انصدع من خَلْفه وهو ثابت بَعْدُ في مكانه ، فإِذا سقط فقد انْهار وتَهَوَّر .
وفي حديث ابن الضبعاء : فَتَهَوَّرَ القَلِيبُ بمن عليه .
يقال : هارَ البناءُ يَهُورُ وتَهَوَّر إِذا سقط ، وقول بشر بن أَبي خازم :
بكُلِّ قَرارَةٍ من حيثُ حارَتْ * رَكِيَّةُ سُنْبُكٍ فيها انْهِيارُ
قال ابن الأَعرابي : الانهيار موضع لين يَنْهار ، سماه بالمصدر وهكذا عبر عنه ، وكل ما سقط من أَعلى جُرُفٍ أَو شفير رَكِيَّةٍ في أَسفلها ، فقد تَهَوَّرَ وتَدَهْوَرَ .
وفي حديث خزيمة : تَرَكَتِ المُخَّ راراً والمَطِيَّ هاراً ، الهارُ الساقط الضعيف .
يقال : هُوِ هارٌ وهارٍ وهائِرٌ ، فأَما هائِرٌ فهو الأَصل من هارَ يَهُورُ ، وأَما هارٌ بالرفع فعلى حذف الهمزة ، وأَما هارٍ بالجر فعلى نقل الهمزة إِلى بعد الراء ، كما قالوا في شائِك السلاح : شاك السلاح ثم عمل به ما عمل بالمنقوص نحو قاض وداع ، ويروى هارّاً ، بالتشديد .
وتَهَوَّر الشتاءُ : ذهب أَشده وأَكثره وانكسر بَرْدُه .
وتَهَوَّر الليلُ : ذهب ، وقيل : تَهَوَّر الليل وَلَّى أَكثره وانكسر ظلامه .
ويقال في هذا المعنى بعينه : تَوَهَّر الليل والشتاء ، وتَوَهَّر الليل إِذا تَهَوَّر .
وفي الحديث : حتى تَهَوَّرَ الليل أَي ذهب أَكثره .
الجوهري : ويقال جُرُفٌ هارٍ ، خفضوه في موضع الرفع وأَرادوا هائر ، وهو مقلوب من الثلاثي ( 1 ) إِلى الرباعي كما قلبوا شائك السلاح إِلى شاك السلاح ، قال ابن بري : قول الجوهري جرف هار في موضع الرفع وأَصله هائر وهو مقلوب من الثلاثي إِلى الرباعي ، قال : هذه العبارة ليست بصحيحة لأَن المقلوب من هائر وغير المقلوب من الثلاثي وهو من هور ، أَلا ترى أَنّ هائِراً وهارِياً على وزن فاعل ؟ وإِنما أَراد الجوهري أَن قولهم هارٍ هو على ثلاثة أَحرف وهائر على أَربعة أَحرف وليس الأَمر على ذلك أَيضا بل هار على أَربعة أَحرف وإِنما حذفت الياء لسكونها وسكون التنوين ، وما حذف لالتقاء الساكنين فهو بمنزلة الموجود ، أَلا ترى أَنك إِذا نصبته ثبتت الياء لتحرّكها فتقول : رأَيت جُرفاً هارياً ؟ فهو على فاعل ، كما أَن قولك رأَيت جرفاً هائراً هو أَيضا على فاعل فقد ثبت أَن كلًا منهما على أَربعة أَحرف .
وهَوَّرْتُه فَتَهَوَّرَ وانْهارَ أَي انهدم .
والتَّهَوُّر : الوقوع في الشيء بقلة مبالاة .
يقال : فلان مُتَهَوِّرٌ .
واهْتَوَرَ الشيءُ : هلك .
ابن الأَعرابي : الهائر الساقط والرَّاهي المستقيم والهَوْرَةُ الهَلَكَةُ .
أَبو عمرو : الهَوَرْوَرَةُ المرأَة الهالكة .
ورجل هارٌ وهارٍ ، الأَخيرة على القلب : ضعيفٌ .
الأَزهري : رجل هارٍ إِذا كان ضعيفاً في أَمره ، وأَنشد :
ماضي العَزِيمَةِ لا هارٍ ولا خَزِلُ
وخَرْقٌ هَوْرٌ أَي واسع بعيد ، قال ذو الرمة :
هَيْماءُ يَهْماءُ وخَرْقٌ أَهْيَمُ * هَوْرٌ ، عليه هَبَواتٌ جُثَّمُ ،
لِلرِّيحِ وشْيءٌ فَوْقَه مُنَمْنَمُ
وهَوَّرْنا عَنَّا القَيْظَ وجَرَمْناه وجَرَّمْناه وكَبَبْناه بمعنىً .
ويقال : هُرْتُ القوم أَهُورُهُمْ هَوْراً إِذا قتلتهم وكَبَبْتَ بعضهم على بعض كما يَنْهار الجُرُفُ ، قال الهذلي :
فاسْتَدْبَروُهُمْ فَهارُوهُمْ ، كأَنَّهُمُ * أَفْنادُ كَبكَبَ ذاتِ الشَّتِّ والخَزَمِ ( 2 )
هامش
( 1 ) 1 قوله « وهو مقلوب من الثلائي الخ » كذا بالأصل ومثله في نسخ الصحاح ولعل الأولى العكس .
( 2 ) 1 قوله « أفناد كبكب » جمع فند كحمل وأحمال ، وهو الشمراخ من شماريخ الجبل . وكبكب : جبل لهذيل مشرف على موقف عرفة كما في ياقوت .