تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
بمثل القراءَة والصدقة . يقال : هَرَّ الكلبُ يَهِرُّ هَرِيراً ، فهو هارٌّ وهَرَّارٌ إِذا نَبَحَ وكَشَرَ عن أَنيابه ، وقيل : هو صوته دون نُباحه . وفي حديث شُرَيْحٍ : لا أَعْقِلُ الكلبَ الهَرَّارَ أَي إِذا قتل الرجلُ كلبَ آخر لا أُوجب عليه شيئاً إِذا كان نَبَّاحاً لأَنه يؤْذي بِنُباحِه . وفي حديث أَبي الأَسود : المرأَة التي تُهارُّ زوجَها أَي تَهِرُّ في وجهه كما يَهِرُّ الكلب . وفي حديث خزيمة : وعاد لها المَطِيُّ هارّاً أَي يَهِرُّ بعضها في وجه بعض من الجهد . وقد يطلق الهرير على صوت غير الكلب ، ومنه الحديث : إِني سمعت هَرِيراً كَهَرِيرِ الرَّحَى أَي صوت دورانها . ابن سيده : وكلب هَرَّارٌ كثير الهَرِير ، وكذلك الذئب إِذا كَشَرَ أَنيابه وقد أَهَرَّه ما أَحَسَّ به . قال سيبويه : وفي المثل : شَرٌّ أَهَرَّ ذا نابٍ ، وحَسُنَ الابتداءُ بالنكرة لأَنه في معنى ما أَهَرَّ ذا ناب إِلَّا شَرٌّ ، أَعني أَنَّ الكلام عائد إِلى معنى النفي وإِنما كان المعنى هذا لأَن الخبرية عليه أَقوى ، أَلا ترى أَنك لو قلت : أَهَرَّ ذا نابٍ شَرٌّ ، لكنت على طرف من الإِخبار غير مؤَكدف فإِذا قلت : ما أَهَرَّ ذا نابٍ إِلَّا شَرٌّ ، كان أَوْكَدَ ، أَلا ترى أَن قولك ما قام إِلَّا زيد أَوْكَدُ من قولك قام زيد ؟ قال : وإِنما احتيج في هذا الموضع إِلى التوكيد من حيث كان أَمراً مُهِماً ، وذلك أَن قائل هذا القول سمع هَرِيرَ كلب فأَضاف منه وأشفق لاستماعه أَن يكون لطارِقِ شَرٍّ ، فقال : شَرٌّ أَهَرَّ ذا نابٍ أَي ما أَهَرَّ ذا ناب إِلَّا شَرٌّ تعظيماً للحال عند نفسه وعند مُستَمِعِه ، وليس هذا في نفسه كأَن يطرقه ضيف أَو مسترشد ، فلما عناه وأَهمه أَكد الإِخبار عنه وأَخرجه مخرج الإِغاظ به . وهارَّه أَي هَرَّ في وجهه . وهَرْهَرْتُ الشيءَ : لغة في مَرْمَرْتُه إِذا حَرَّكْتَه ؛ قال الجوهري : هذا الحرف نقلته من كتاب الاعْتِقابِ لأَبي تُرابٍ من غير سماع . وهرَّت القوسُ هَرِيراً : صَوَّتَتْ ؛ عن أَبي حنيفة ؛ وأَنشد مُطِلٌّ بِمُنْحاةٍ لها في شِمالِه * هَرِيرٌ ، إِذا ما حَرَّكَتْه أَنامِلُه والهِرُّ : السِّنَّوْرُ ، والجمع هِرَرَةٌ مثل قِرْدٍ وقِرَدَةٍ ، والأُنثى هِرَّةٌ بالهاء ، وجمعها هِرَرٌ مثل قِرْبةٍ وقِرَبِ . وفي الحديث : أَنه نهى عن أَكل الهرِّ وثَمَنِه ؛ قال ابن الأَثير : وإِنما نهى عنه لأَنه كالوحشيِّ الذي لا يصح تسليمه وأَنه يَنْتابُ الدُّورَ ولا يقيم في مكان واحد ، فإِن حبس أَو ربط لم ينتفع به ولئلا يتنازع الناس فيه إِذا انتقل عنهم ، وقيل : إِنما نهى عن الوحشي منه دون الإِنسي . وهِرّ : اسم امرأَة ، من ذلك ؛ قال الشاعر : أَصَحَوْتَ اليومَ أَمْ شاقَتْكَ هِرُّ ؟ وهَرَّ الشِّبْرِقُ والبُهْمَى والشَّوْكُ هَرّاً : اشتدَّ يُبْسُه وتَنَفَّشَ فصار كأَظفار الهِرِّ وأَنيابه ؛ قال : رَعَيْنَ الشِّبْرِقَ الرَّيَّانَ حتى * إِذا ما هَرَّ ، وامْتَنَعَ المَذاقُ وقولهم في المثل : ما يعرف هِرّاً من بِرٍّ ؛ قيل : معناه ما يعرف من يَهُرُّه أَي يكرهه ممن يَبَرُّه وهو أَحسن ما قيل فيه . وقال الفَزاريُّ : البِرُّ اللُّطف ، والهِرُّ العُقُوق ، وهو من الهَرِيرِ ؛ ابن الأَعرابي : البِرُّ الإِكرام والهِرُّ الخُصُومَةُ ، وقيل : الهِرُّ ههنَا السِّنَّوْرُ والبِرُّ الفأْر . وقال ابن الأَعرابي : لا يعرف هاراً من باراً لو كُتِبَتْ له ، وقيل : أَرادوا هِرْهِرْ ، وهو سَوْقُ الغنم ، وبِرْبِرْ وهو دعاؤُها ؛ وقيل : الهِرُّ دهاؤُها والبِرُّ سَوْقُها . وقال أَبو عبيد : ما يعرف الهَرْهَرَةَ من البَرْبَرَةِ ؛ الهَرْهَرَةُ : صوت
لسان العرب — صفحة 261 | ابن منظور