تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ابن الأَثير : وفي حديث سلمان ، رضي الله عنه : مَلْغاةُ أَوّلِ الليلِ مَهْذَرَةٌ لآخره ، قال : هكذا جاء في رواية وهو من الهَذْر السُّكونِ ، قال : والرواية بالنون . وفي حديث أَبي هريرة ، رضي الله عنه : ما شَبِعَ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من الكِسَرِ اليابسة حتى فارق الدنيا ، وقد أَصبحتم تَهْذِرُونَ الدنيا أَي تتوسعون فيها ؛ قال الخطابي : يريد تَبْذِيرَ المال وتفريقَه في كل وَجْه ، قال : ويروى وتَهُذُّون ، وهو أَشبه بالصواب ، يعني تقتطعونها إِلى أَنفسكم وتجمعونها أَو تُسْرِعُون إِنفاقها .
هذخر : الأَزهري : أُهملت الهاء مع الخاء في الرباعي فلم أَجد فيه شيئاً غير حرف واحد وهو التَّهَذْخُرُ ؛ أَنشد بعض اللغويين : لكلِّ مَوْلًى طَيْلَسانٌ أَخْضَرُ ، * وكامَخٌ وكَعَكٌ مُدَوَّرُ ، وطِفْلَةٌ في بَيْتِه تهْذَخَرُ أَي تَبَخْتَرُ ، ويقال : تقوم له بأَمر بيته .
هرر : هَرَّ الشيءَ يَهُرُّه ويَهِرُّه هَرّاً وهَريراً : كَرِهَه ؛ قال المفضل بن المهلب بن أَبي صُفْرَةَ : ومَنْ هَرَّ أَطْرافَ القَنَا خَشْيَةَ الرَّدَى * فليسَ لمَجْدٍ صالحٍ بِكَسُوبِ وهَرَرْتُه أَي كَرِهْتُه أَهُرُّه وأَهِرُّه ، بالضم والكسر . وقال ابن الأَعرابي : أَجِد في وَجْهِه هِرَّةً وهَرِيرَةً أَي كراهية . الجوهري : والهِرُّ الاسم من وقولك هَرَرْتُه هَرّاً أَي كرهته . وهَرَّ فلان الكأْسَ والحرْبَ هَرِيراً أَي كرهها ؛ قال عنترة : حَلَفْنا لهم ، والخَيْلُ تَرْدي بنا معاً * نُزايِلُكُمْ حتى تَهِرُّوا العَوالِيا الرَّدَيانُ : ضَرْبٌ من السَّيْرِ ، وهو أَن يَرْجُمَ الفَرَسُ الأَرضَ رَجْماً بحوافره من شدَّة العَدْوِ . وقوله نزايلكم هو جواب القسم أَي لا نزايلكم ، فحذف لا على حدِّ قولهم تالله أَبْرَحُ قاعداً أَي لا أَبرح ، ونزايلكم : نُبارِحُكُمْ ، يقال : ما زايلته أَي ما بارحته . والعوالي : جمع عاليةِ الرمح ، وهي ما دون السِّنان بقدر ذراع . وفلان هَرَّه الناسُ إِذا كرهوا ناحِيته ؛ قال الأَعشى : أَرَى الناسَ هَرُّونِي وشُهِّرَ مَدْخَلِي * ففي كلِّ مَمْشًى أَرْصُدُ الناسَ عَقْربَا وهَرَّ الكلبُ إِليه يَهِرُّ هَرِيراً وهِرَّةً ، وهَرِيرُ الكلبِ : صوته وهو دون النُّبَاحِ من قلة صبره على البرد ؛ قال القَطَامِيُّ يصف شدَّة البرد : أَرى الحَقَّ لا يعْيا عَلَيَّ سبيلُه * إِذا ضافَنِي ليلًا مع القُرِّ ضائِفُ إِذا كَبَّدَ النجمُ السَماءَ بشَتْوَةٍ * على حينَ هَرَّ الكلبُ ، والثَّلْجُ خاشِفُ ضائف : من الضيف . وكَبَّدَ النجمُ السماءَ : يريد بالنجم الثريا ، وكَبَّدَ : صار في وسط السماء عند شدَّة البرد . وخاشف : تسمع له خَشْفَة عند المشي وذلك من شدة البرد . ابن سيده : وبالهَرِيرِ شُبِّه نَظَرُ بعض الكُماةِ إِلى بعض في الحرب . وفي الحديث : أَنه ذكر قارئ القرآن وصاحب الصدقة فقال رجل : يا رسول الله أَرأَيْتَكَ النَّجْدَةَ التي تكون في الرجل ؟ فقال : ليستْ لها بِعِدْلٍ ، إِن الكلب يَهِرُّ من وراءِ أَهله ؛ معناه أَن الشجاعة غَرِيزة في الإِنسان فهو يَلقَى الحروبَ ويقاتل طبعاً وحَمِيَّةً لا حِسبَةً ، فضرب الكلب مثلًا إِذ كان من طبعه أَن يَهِرَّ دون أَهله ويَذُبَّ عنهم ، يريد أَنَّ الجهاد والشجاعة ليسا