ابن الأَثير : وفي حديث سلمان ، رضي الله عنه : مَلْغاةُ أَوّلِ الليلِ مَهْذَرَةٌ لآخره ، قال : هكذا جاء في رواية وهو من الهَذْر السُّكونِ ، قال : والرواية بالنون .
وفي حديث أَبي هريرة ، رضي الله عنه : ما شَبِعَ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من الكِسَرِ اليابسة حتى فارق الدنيا ، وقد أَصبحتم تَهْذِرُونَ الدنيا أَي تتوسعون فيها ؛ قال الخطابي : يريد تَبْذِيرَ المال وتفريقَه في كل وَجْه ، قال : ويروى وتَهُذُّون ، وهو أَشبه بالصواب ، يعني تقتطعونها إِلى أَنفسكم وتجمعونها أَو تُسْرِعُون إِنفاقها .
هذخر : الأَزهري : أُهملت الهاء مع الخاء في الرباعي فلم أَجد فيه شيئاً غير حرف واحد وهو التَّهَذْخُرُ ؛ أَنشد بعض اللغويين :
لكلِّ مَوْلًى طَيْلَسانٌ أَخْضَرُ ، * وكامَخٌ وكَعَكٌ مُدَوَّرُ ،
وطِفْلَةٌ في بَيْتِه تهْذَخَرُ
أَي تَبَخْتَرُ ، ويقال : تقوم له بأَمر بيته .
هرر : هَرَّ الشيءَ يَهُرُّه ويَهِرُّه هَرّاً وهَريراً : كَرِهَه ؛ قال المفضل بن المهلب بن أَبي صُفْرَةَ :
ومَنْ هَرَّ أَطْرافَ القَنَا خَشْيَةَ الرَّدَى * فليسَ لمَجْدٍ صالحٍ بِكَسُوبِ
وهَرَرْتُه أَي كَرِهْتُه أَهُرُّه وأَهِرُّه ، بالضم والكسر .
وقال ابن الأَعرابي : أَجِد في وَجْهِه هِرَّةً وهَرِيرَةً أَي كراهية .
الجوهري : والهِرُّ الاسم من وقولك هَرَرْتُه هَرّاً أَي كرهته .
وهَرَّ فلان الكأْسَ والحرْبَ هَرِيراً أَي كرهها ؛ قال عنترة :
حَلَفْنا لهم ، والخَيْلُ تَرْدي بنا معاً * نُزايِلُكُمْ حتى تَهِرُّوا العَوالِيا
الرَّدَيانُ : ضَرْبٌ من السَّيْرِ ، وهو أَن يَرْجُمَ الفَرَسُ الأَرضَ رَجْماً بحوافره من شدَّة العَدْوِ .
وقوله نزايلكم هو جواب القسم أَي لا نزايلكم ، فحذف لا على حدِّ قولهم تالله أَبْرَحُ قاعداً أَي لا أَبرح ، ونزايلكم : نُبارِحُكُمْ ، يقال : ما زايلته أَي ما بارحته .
والعوالي : جمع عاليةِ الرمح ، وهي ما دون السِّنان بقدر ذراع .
وفلان هَرَّه الناسُ إِذا كرهوا ناحِيته ؛ قال الأَعشى :
أَرَى الناسَ هَرُّونِي وشُهِّرَ مَدْخَلِي * ففي كلِّ مَمْشًى أَرْصُدُ الناسَ عَقْربَا
وهَرَّ الكلبُ إِليه يَهِرُّ هَرِيراً وهِرَّةً ، وهَرِيرُ الكلبِ : صوته وهو دون النُّبَاحِ من قلة صبره على البرد ؛ قال القَطَامِيُّ يصف شدَّة البرد :
أَرى الحَقَّ لا يعْيا عَلَيَّ سبيلُه * إِذا ضافَنِي ليلًا مع القُرِّ ضائِفُ
إِذا كَبَّدَ النجمُ السَماءَ بشَتْوَةٍ * على حينَ هَرَّ الكلبُ ، والثَّلْجُ خاشِفُ
ضائف : من الضيف .
وكَبَّدَ النجمُ السماءَ : يريد بالنجم الثريا ، وكَبَّدَ : صار في وسط السماء عند شدَّة البرد .
وخاشف : تسمع له خَشْفَة عند المشي وذلك من شدة البرد .
ابن سيده : وبالهَرِيرِ شُبِّه نَظَرُ بعض الكُماةِ إِلى بعض في الحرب .
وفي الحديث : أَنه ذكر قارئ القرآن وصاحب الصدقة فقال رجل : يا رسول الله أَرأَيْتَكَ النَّجْدَةَ التي تكون في الرجل ؟ فقال : ليستْ لها بِعِدْلٍ ، إِن الكلب يَهِرُّ من وراءِ أَهله ؛ معناه أَن الشجاعة غَرِيزة في الإِنسان فهو يَلقَى الحروبَ ويقاتل طبعاً وحَمِيَّةً لا حِسبَةً ، فضرب الكلب مثلًا إِذ كان من طبعه أَن يَهِرَّ دون أَهله ويَذُبَّ عنهم ، يريد أَنَّ الجهاد والشجاعة ليسا