الرِّيحَ أَي فلينظُرْ من أَين مَجْراها فلا يستقبلَها كي لا تَرُدَّ عليه البول ويَتَرَشَّشَ عليه بَوْلُه ولكن يستدبرُها .
والمَخْرُ في الأَصل : الشَّقُّ .
مَخَرَتِ السفينةُ الماءَ : شقَّتْه بِصَدْرها وجَرَتْ .
ومَخَرَ الأَرضَ إِذا شقها للزراعة .
وقال ابن شميل في حديث سراقة : إِذا أَتيتم الغائط فاسْتَمْخِرُوا الريح ؛ يقول : اجعلوا ظُهورَكُم إِلى الريحِ عند البول لأَنه إِذا ولاها ظهره أَخذَتْ عن يمينه ويساره فكأَنه قد شقها به .
وفي حديث الحرث بن عبد الله بن السائب قال لنافع ابن جبير : من أَين ؟ قال : خرجتُ أتَمَخَّرُ الريحَ ، كأَنه أَراد أَسْتَنْشِقُها .
وفي النوادر : تَمَخَّرَتِ الإِبلُ الريحَ إِذا استَقْبَلَتْها واستنْشَتْها ، وكذلك تَمَخَّرت الكلأَ إِذا استقبلَتْه .
ومَخَرْتُ الأَرضَ أَي أَرْسَلْتُ فيها الماء .
ومَخَرَ الأَرضَ مَخْراً : أَرْسَلَ في الصيْفِ فيها الماءَ لِتَجُودَ ، فهي مَمْخُورَةٌ .
ومَخَرَتِ الأَرضُ : جادَت وطابَتْ من ذلكَ الماءِ .
وامْتَخَرَ الشيءَ : اخْتارَه .
وامْتَخَرْتُ القومَ أَي انتَقَيْتُ خِيارَهُم ونُخْبَتَهم ؛ قال الراجز :
مِنْ نُخْبَةِ الناسِ التي كانَ امْتَخَرْ
وهذا مِخْرَةُ المال أَي خِيارُه .
والمِخْرَةُ والمُخْرَةُ ، بكسر الميم وضمها : ما اخْتَرْتَه ، والكَسْرُ أَعلى .
ومَخَرَ البيْتَ يَمْخَرُه مَخْراً : أَخَذَ خِيارَ متاعِه فذهب به .
ومَخَرَ الغُرْزُ الناقَةَ يَمْخَرُها مَخْراً إِذا كانت غَزِيرَةً فأُكْثِرَ حَلْبُها وجَهَدَها ذلكَ وأَهْزَلَها .
وامْتَخَرَ العَظْمَ : استخرَجَ مُخَّه ؛ قال العجاج :
مِنْ مُخَّةِ الناس التي كان امْتَخر
واليُمْخُور واليَمْخُور : الطويل من الرجال ، الضمُّ على الإِتباع ، وهو من الجمال الطَّوِيلُ العُنُقِ .
وعُنُقٌ يَمْخُورٌ : طويلٌ .
وجَمَلٌ يَمْخُورُ العُنُقِ أَي طويله ؛ قال العجاج يصف جملًا :
في شَعْشَعانٍ عُنُق يَمْخُور ، * حابي الحُيودِ فارِض الحُنْجور
وبعض العرب يقول : مَخَرَ الذئبُ الشاةَ إِذا شَقَّ بَطْنَها .
والماخُورُ : بَيْتُ الريبة ، وهو أَيضاً الرجل الذي يَلي ذلك البيتَ ويقود إِليه .
وفي حديث زياد حين قَدِمَ البصرةَ أَميراً عليها : ما هذه المَواخِيرُ ؟ الشرابُ عليه حَرامٌ حتى تُسَوَّى بالأَرضِ هَدْماً وإِحْراقاً ؛ هي جمع ماخُورٍ ، وهو مَجْلِسُ الرِّيبَةِ ومَجْمَعُ أَهلِ الفِسْقِ والفَسادِ وبُيوتُ الخَمَّارِينَ ، وهو تعريب مَيْ خُور ، وقيل : هو عربي لتردّد الناس إِليه من مَخْرِ السفينةِ الماءِ .
وبَناتُ مَخْرٍ : سَحائِبُ يَأْتِينَ قُبُلَ الصَّيْفِ مُنْتَصِباتٌ رِقاقٌ بِيضٌ حسانٌ وهُنَّ بنات المَخْرِ ؛ قال طرفة :
كَبَناتِ المَخْرِ يَمْأَدْنَ ، كما * أَنْبَتَ الصَّيْفُ عَسالِيجَ الخَضِرْ
وكل قطعة منها على حيالها : بنات مخر ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي :
كأَن بناتِ المَخْرِ ، في كُرْزِ قَنْبَرٍ ، * مَوَاسِقُ تَحْدُوهُنَّ بالغَوْرِ شَمْأَلُ
إِنما عنى ببناتِ المَخْر النَّجْمَ ؛ شبَّهَه في كُرْزِ هذا العَبْدِ بهذا الضَّرْبِ من السَّحابِ ؛ قال أَبو علي : كان أَبو بكر محمد بن السَّرِيِّ يَشْتَقُّ هذا من البُخارِ ، فهذا يَدُلُّك على أَنّ الميم في مَخْرٍ بدل من الباء في بَخْر ؛ قال : ولو ذَهَب ذاهِبٌ إِلى أَن الميم في مخر
لسان العرب — صفحة 161
مساهمون: ابن منظور
ص١٦١