زَارَ القُبورَ أَبو مالكٍ ، * فأَصْبَحَ أَلأَمَ زُوَّارِها ( 1 ) فجعل زيارةَ القبور بالموت ؛ وفلان يَتَكَثَّرُ بمال غيره .
وكاثَره الماءَ واسْتَكْثَره إِياه إِذا أَراد لنفسه منه كثيراً ليشرب منه ، وإِن كان الماء قليلًا .
واستكثر من الشيء : رغب في الكثير منه وأَكثر منه أَيضاً .
ورجل مَكْثُورٌ عليه إِذا كَثُرَ عليه من يطلب منه المعروفَ ، وفي الصحاح : إِذا نَفِدَ ما عنده وكَثُرَتْ عليه الحُقوقُ مِثْل مَثْمُودٍ ومَشْفوه ومَضْفوفٍ .
وفي حديث قَزَعَةَ : أَتيتُ أَبا سعيد وهو مَكْثُور عليه .
يقال : رجل مكثور عليه إِذا كَثُرَتْ عليه الحقوقُ والمطالَباتُ ؛ أَراد أَنه كان عنده جمع من الناس يسأَلونه عن أَشياء فكأَنهم كان لهم عليه حقوق فهم يطلبونها .
وفي حديث مقتل الحسين ، عليه السلام : ما رأَينا مَكْثُوراً أَجْرَأَ مَقْدَماً منه ؛ المكثور : المغلوب ، وهو الذي تكاثر عليه الناس فقهروه ، أَي ما رأَينا مقهوراً أَجْرَأَ إِقْداماً منه .
والكَوْثَر : الكثير من كل شيء .
والكَوْثَر : الكثير الملتف من الغبار إِذا سطع وكَثُرَ ، هُذَليةٌ ؛ قال أُمَيَّةُ يصف حماراً وعانته :
يُحامي الحَقِيقَ إِذا ما احْتَدَمْن ، * وحَمْحَمْنَ في كَوْثَرٍ كالجَلالْ
أَراد : في غُبار كأَنه جَلالُ السفينة .
وقد تَكَوْثَر الغُبار إِذا كثر ؛ قال حَسّان بن نُشْبَة :
أَبَوْا أَن يُبِيحوا جارَهُمْ لعَدُوِّهِمْ ، * وقد ثارَ نَقْعُ المَوْتِ حتى تَكَوْثَرا
وقد تَكَوْثَرَ .
ورجل كَوْثَرٌ : كثير العطاء والخير .
والكَوْثَرُ : السيد الكثير لخير ؛ قال الكميت :
وأَنتَ كَثِيرٌ ، يا ابنَ مَرْوانَ ، طَيِّبٌ ، * وكان أَبوك ابنُ العقائِل كَوْثَرا
وقال لبيد :
وعِنْدَ الرِّداعِ بيتُ آخرَ كَوْثَرُ
والكَوْثَرُ : النهر ؛ عن كراع .
والكوثر : نهر في الجنة يتشعب منه جميع أَنهارها وهو للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، خاصة .
وفي حديث مجاهد : أُعطِيتُ الكَوْثَر ، وهو نهر في الجنة ، وهو فَوْعَل من الكثرة والواو زائدة ، ومعناه الخير الكثير .
وجاء في التفسير : أَن الكوثر القرآن والنبوّة .
وفي التنزيل العزيز : إِنا أَعطيناك الكوثر ؛ قيل : الكوثر ههنا الخير الكثير الذي يعطيه الله أُمته يوم القيامة ، وكله راجع إِلى معنى الكثرة .
وفي الحديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَن الكوثر نهر في الجنة أَشد بياضاً من اللبن وأَحلى من العسل ، في حافَتَيه قِبابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ ، وجاء أَيضاً في التفسير : أَن الكوثر الإِسلام والنبوّة ، وجميع ما جاء في تفسير الكوثر قد أُعطيه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أُعطي النبوّة وإِظهار الدين الذي بعث به على كل دين والنصر على أَعدائه والشفاعة لأُمته ، وما لا يحصى من الخير ، وقد أُعطي من الجنة على قدر فضله على أَهل الجنة ، صلى الله عليه وسلم .
وقال أَبو عبيدة : قال عبد الكريم أَبو أُمية : قَدِمَ فلانٌ بكَوْثَرٍ كَثير ، وهو فوعل من الكثرة .
أَبو تراب : الكَيْثَرُ بمعنى الكَثِير ؛ وأَنشد :
هَلِ العِزُّ إِلا اللُّهى والثَّرَاءُ * والعَدَدُ الكَيْثَرُ الأَعْظَمُ ؟
فالكَيْثَرُ والكَوْثَرُ واحد .
والكَثْرُ والكَثَرُ ، بفتحتين : جُمَّار النخل ، أَنصارية ، وهو شحمه الذي
هامش
( 1 ) وفي رواية أخرى :
فكان كأَلأَمِ زُوّارِها
.