فبَعَثْتُها تَقِصُ المَقاصِرَ ، بعد ما * كَرَبَتْ حَياةُ النارِ للمُتَنَوِّرِ
وقَصَرْنا وأَقْصَرْنا قَصْراً : دخلنا في قَصْرِ العَشِيِّ ، كما تقول : أَمْسَيْنا من المَساء .
وقَصَرَ العَشِيُّ يَقْصُر قُصوراً إِذا أَمْسَيْتَ ؛ قال العَجَّاجُ :
حتى إِذا ما قَصَرَ العَشِيُّ
ويقال : أَتيته قَصْراً أَي عَشِيّاً ؛ وقال كثير عزة :
كأَنهمُ قَصْراً مَصابيحُ راهِبٍ * بمَوْزَنَ ، رَوَّى بالسَّلِيط ذُبالَها
همُ أَهلُ أَلواحِ السَّرِيرِ ويمْنِه ، * قَرابِينُ أَرْدافاً لها وشِمالَها
الأَردافُ : الملوك في الجاهلية ، والاسم منه الرِّدافة ، وكانت الرِّدافَةُ في الجاهلية لبني يَرْبوعٍ .
والرِّدافَةُ : أَن يجلس الرِّدْف عن يمين الملك ، فإِذا شَرِبَ المَلِكُ شَرِبَ الرِّدْفُ بعده قبل الناس ، وإِذا غَزا المَلِكُ قعَدَ الرِّدْف مكانه فكان خليفة على الناس حتى يعود المَلِكُ ، وله من الغنيمة المِرْباعُ .
وقَرابينُ الملك : جُلَساؤه وخاصَّتُه ، واحدهم قُرْبانٌ .
وقوله : هم أَهل أَلواح السرير أَي يجلسون مع الملك على سريره لنفاستهم وجلالتهم .
وجاء فلان مُقْصِراً حين قَصْرِ العِشاء أَي كاد يَدْنُو من الليل ؛ وقال ابن حِلِّزَة :
آنَسَتْ نَبْأَةً وأَفْزَعَها القناصُ * قَصْراً ، وقَدْ دنا الإِمْساءُ
ومَقاصِيرُ الطريق : نواحيها ، واحدَتُها مَقْصَرة ، على غير قياس .
والقُصْرَيانِ والقُصَيْرَيانِ ضِلَعانِ تَلِيانِ الطِّفْطِفَة ، وقيل : هما اللتان تَلِيانِ التَّرْقُوَتَيْنِ .
والقُصَيرَى : أَسْفَلُ الأَضْلاعِ ، وقيل هي الضِّلَعُ التي تلي الشاكلَةَ ، وهي الواهِنةُ ، وقيل : هي آخر ضِلَعٍ في الجنب .
التهذيب : والقُصْرَى والقُصَيْرى الضِّلَعُ التي تلي الشاكلة بين الجنب والبطن ؛ وأَنشد :
نَهْدُ القُصَيْرَى يزينُه خُصَلُه
وقال أَبو دُواد :
وقُصْرَى شَنِجِ الأَنْساءِ * نَبَّاحٍ من الشَّعْب
أَبو الهيثم : القُصَرَى أَسفل الأَضلاع ، والقُصَيرَى أَعلى الأَضلاع ؛ وقال أَوس :
مُعاوِدُ تأْكالِ القَنِيصِ ، شِواؤُه * من اللحمِ قُصْرَى رَخْصَةٌ وطَفاطِفُ
قال : وقُصْرَى ههنا اسم ، ولو كانت نعتاً لكانت بالأَلف واللام .
قال : وفي كتاب أَبي عبيد : القُصَيْرَى هي التي تلي الشاكلة ، وهي ضِلَعُ الخَلْفِ ؛ فأَما قوله أَنشده اللحياني :
لا تَعْدِليني بظُرُبٍّ جَعْدِ ، * كَزِّ القُصَيْرَى ، مُقْرِفِ المَعَدِّ
قال ابن سيده : عندي أَن القُصَيْرَى أَحد هذه الأَشياء التي ذكرنا في القُصَيْرَى ؛ قال : وأَما اللحياني فحكى أَن القُصَيْرَى هنا أَصلُ العُنُق ، قال : وهذا غير معروف في اللغة إِلا أَن يريد القُصَيْرَة ، وهو تصغير القَصَرة من العُنق ، فأَبدل الهاء لاشتراكهما في أَنهما علما تأْنيث .
والقَصَرَةُ : الكَسَلُ ؛ قال الأَزهري أَنشدني المُنْذرِيُّ رواية عن ابن الأَعرابي :
وصارِمٍ يَقْطَعُ أَغْلالَ القَصَرْ ، * كأَنَّ في مَتْنَتِه مِلْحاً يُذَرّ ،
أَوْ زَحْفَ ذَرٍّ دَبَّ في آثارِ ذَرّ
لسان العرب — صفحة 103
مساهمون: ابن منظور
ص١٠٣