بري بخط الشيخ الفاضل رضي الدين الشاطبي ، وأَظنه نسبه إلى ابن سيده ، قوله :
وما الدَّهْرُ إِلَّا تارتانِ : فَمِنْهما * أَمُوتُ ، وأُخرى أَبْتَغِي العَيْشَ أَكْدَحُ
أَراد : فمنهما تارة أَموتها أَي أَموت فيها .
تير : التِّير : الحاجز بين الحائطين ، فارسي معرب .
والتَّيَّارُ : المَوْجُ ، وخص بعضهم به موج البحر ، وهو آذِيُّه ومَوْجُه ؛ قال عدي بن زيد :
عَفُّ المكاسِبِ ما تُكْدى حُسافَتُه ، * كالبَحْرِ يَقْذِفُ بالتَّيَّارِ تَيَّارا
ويروى : حَسيفَتُه أَي غيظه وعداوته .
والحُسافَةُ : الشيء القليل ، وأَصله ما تساقط من التمر ؛ يقول : إِن كان عطاؤُه قليلاً فهو كثير بالإِضافة إِلى غيره ، وصواب إِنشاده : يُلجق بالتيار تياراً .
وفي حديث علي ، كرم الله وجهه : ثم أَقبل مُزْبِداً كالتَّيَّار ؛ قال ابن الأَثير : هو موج البحر ولُجَّتُه .
والتَّيَّار فَيْعالٌ من تار يتور مثل القيام من قام يقوم غير أَن فعله مُماتٌ .
ويقال : قطع عِرْقاً تَيَّاراً أَي سريع الجَرْيَةِ .
وفَعَلَ ذلك تارَةً بعد تارة أَي مرة بعد مرة ، والجمع تاراتٌ وتِيَرٌ .
قال الجوهري : وهو مقصور من تِيَارٍ كما قالوا قاماتٌ وقِيَمٌ وإِنما غُيِّرَ لأَجل حرف العلة ، ولولا ذلك لما غير ، أَلا ترى أَنهم قالوا في جمع رَحَبَةٍ رحابٌ ولم يقولوا رِحَبٌ ؟ وربما قالوه بحذف الهاء ؛ قال الراجز :
بالْوَيْلِ تاراً والثُّبُورِ تارا
وأَتاره : أَعاده مرة بعد مرة .
فصل الثاء المثلثة
ثأر : الثَّأْر والثُّؤْرَةُ : الذَّحْلُ .
ابن سيده : الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ ، وقيل : الدم نفسه ، والجمع أَثْآرٌ وآثارٌ ، على القلب ؛ حكاه يعقوب .
وقيل : الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ ، والاسم الثُّؤْرَةُ .
الأَصمعي : أَدرك فلانٌ ثُؤْرَتَه إِذا أَدرك من يطلب ثَأْرَه .
والتُّؤُرة : كالثُّؤرة ؛ هذه عن اللحياني .
ويقال : ثَأَرْتُ القتيلَ وبالقتيل ثَأْراً وثُؤْرَةً ، فأَنا ثائرٌ ، أَي قَتَلْتُ قاتلَه ؛ قال الشاعر :
شَفَيْتُ به نفْسِي وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتي ، * بَني مالِكٍ ، هل كُنْتُ في ثُؤْرَتي نِكْسا ؟
والثَّائِرُ : الذي لا يبقى على شيء حتى يُدْرِك ثَأَرَه .
وأَثْأَرَ الرجلُ واثَّأَرَ : أَدرك ثَأْرَه .
وثَأْرَ بِه وثَأْرَه : طلب دمه .
ويقال : ثَأَرْتُك بكذا أَي أَدركت به ثَأْري منك .
ويقال : ثَأَرْتُ فلاناً واثَّأَرْتُ به إِذا طلبت قاتله .
والثائر : الطالب .
والثائر : المطلوب ، ويجمع الأَثْآرَ ؛ والثُّؤْرَةُ المصدر .
وثَأَرْتُ القوم ثَأْراً إذا طلبت بثأْرِهِم .
ابن السكيت : ثَأَرْتُ فلاناً وثَأَرْتُ بفلان إِذا قَتَلْتَ قاتله .
وثَأْرُكَ : الرجل الذي أَصاب حميمك ؛ وقال الشاعر :
قَتَلْتُ به ثَأْري وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتي ( 1 ) وقال الشاعر :
طَعَنْتُ ابنَ عَبْدُ القَيْسِ طَعْنَةَ ثائِرٍ ، * لهَا نَفَذٌ ، لَوْلا الشُّعاعُ أَضاءَها
وقال آخر :
حَلَفْتُ ، فَلَمْ تَأْثَمْ يمِيني : لأَثْأَرَنْ * عَدِيّاً ونُعْمانَ بنَ قَيْلٍ وأَيْهَما
قال ابن سيده : هؤلاء قوم من بني يربوع قتلهم بنو شيبان يوم مليحة فحلف أَن يطلب بثأْرهم .
ويقال : هو ثَأْرُه أَي قاتل حميمه ؛ قال جرير :
هامش
( 1 ) يظهر أن هذه رواية ثانية البيت الذي مرّ ذكره قبل هذا الكلام .