رَاحُوا ، بَصائِرُهُمْ على أَكْتَافِهِمْ ، * وبَصِيرَتِي يَعْدُو بِها عَتَدٌ وَأَى
يعني بالبصائر دم أَبيهم ؛ يقول : تركوا دم أَبيهم خلفهم ولم يَثْأَرُوا به وطَلَبْتُه أَنا ؛ وفي الصحاح : وأَنا طَلَبْتُ ثَأْرِي .
وكان أَبو عبيدة يقول : البَصِيرَةُ في هذا البيت الترْسُ أَو الدرع ، وكان يرويه : حملوا بصائرهم ؛ وقال ابن الأَعرابي : راحوا بصائرُهم يعني ثِقْل دمائهم على أَكتافهم لم يَثْأَرُوا بها .
والبَصِيرَة : الدِّيَةُ .
والبصائر : الديات في أَوَّل البيت ، قال أَخذوا الديات فصارت عاراً ، وبصيرتي أَي ثَأْرِي قد حملته على فرسي لأُطالب به فبيني وبينهم فرق .
أَبو زيد : البَصيرة من الدم ما كان على الأَرض .
والجَدِيَّةُ : ما لَزِقَ بالجسد .
وقال الأَصمعي : البَصيرة شيء من الدم يستدل به على الرَّمِيَّةِ .
وفي حديث الخوارج : ويَنْظُر في النَّصْلِ فلا يرى بَصِيرَةً أَي شيئاً من الدم يستدل به على الرمية ويستبينها به ؛ وقوله أَنشده أَبو حنيفة :
وفي اليَدِ اليُمْنَى لِمُسْتَعِيرها * شَهْبَاءُ ، تُرْوِي الرِّيشَ مِنْ بَصِيرِها
يجوز أَن يكون جمع البصيرة من الدم كشَعِيرة وشَعِير ونحوها ، ويجوز أَن يكون أَراد من بصيرتها فحذف الهاء ضرورة ، كما ذهب إِليه بعضهم في قول أَبي ذؤيب :
أَلا لَيْتَ شِعْرِي ، هل تَنَظَّرَ خالِدٌ * عِيادِي عَلى الهِجْرانِ ، أَمْ هُوَ يائِسُ ؟ ( 1 ) ويجوز أَن يكون البَصِيرُ لغةً في البَصِيرَة ، كقولك حُقٌّ وحُقَّةٌ وبياض وبياضة .
والبَصيرَةُ : الدِّرْعُ ، وكلُّ ما لُبِسَ جُنَّةً بَصِيرةٌ .
والبَصِيرَةُ : التُّرس ، وكل ما لُبِسَ من السلاح فهو بصائر السلاح .
والباصَرُ : قَتَبٌ صغير مستدير مثَّل به سيبويه وفسره السيرافي عن ثعلب ، وهي البواصر .
وأَبو بَصِير : الأَعْشَى ، على التطير .
وبَصير : اسم رجل .
وبُصْرَى : قرية بالشام ، صانها الله تعالى ؛ قال الشاعر :
ولو أُعْطِيتُ مَنْ ببلادِ بُصْرَى * وقِنَّسْرِينَ مِنْ عَرَبٍ وعُجْمِ
وتنسب إِليها السيوف البُصْرِيَّة ؛ وقال :
يَفْلُونَ بالقَلَعِ البُصْرِيّ هامَهُمُ ( 2 ) وأَنشد الجوهري للحصين بن الحُمامِ المُرّي :
صَفائح بُصْرَى أَخْلَصَتْها قُيُونُها ، * ومُطَّرِداً مِنْ نَسْج دَاودَ مُحْكَمَا
والنسَبُ إِليها بُصْرِيٌّ ؛ قال ابن دريد : أَحسبه دخيلاً .
والأَباصِرُ : موضع معروف ؛ وفي حديث كعب : تُمسك النار يوم القيامة حتى تَبِصَّ كأَنَّها مَتْنُ إِهالَةٍ أَي تَبْرُقَ ويتلأْلأَ ضوؤُها .
بضر : الفرّاء : البَضْرُ نَوْفُ الجاريةِ قبل أَن تُخْفَضَ .
وقال المفضل : من العرب من يقول البَضْرُ ، ويبدل الظاء ضاداً ، ويقول : قد اشتكى ضَهْرِي ، ومنهم من يبدل الضاد ظاء فيقول : قد عَظَّتِ الحربُ بني تميم .
ابن الأَعرابي قال : البُضَيْرَةُ تصغير البَضْرَة وهي بُطلان الشيء ؛ ومنه قولهم : ذهب دمه بِضْراً مِضْراً ( 3 ) .
خِضْراً أَي هَدَراً ، وذَهَبَ بِطْراً ، بالطاء غير معجمة .
وروى أَبو عبيد عن الكسائي : ذهب دمه مَضِراً .
بطر : البَطَرُ : النشاط ، وقيل : التبختر ، وقيل : قلة احتمال النِّعمة ، وقيل : الدَّهَشُ والحَيْرَةُ .
وأَبْطَره أَي أَدهشه ؛ وقيل : البَطَرُ الطُّغيان في النِّعْمَةِ ،
هامش
( 1 ) ورد هذا الشعر في كلمة [ بشر ] وفيه لفظة عنادي بدلاً من عيادي ولعلَّ ما هنا أَكثر مناسبة للمعنى مما هنالك .
( 2 ) في أساس البلاغة : يَعلون بالقَلَع إلخ .
( 3 ) قوله [ بضراً مضراً إلخ ] بكسر فسكون وككتف كما في القاموس .