مستبصرين : أَي اتوا ما أَتوه وهم قد تبين لهم أَن عاقبته عذابهم ، والدليل على ذلك قوله : وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أَنفسهم يظلمون ؛ فلما تبين لهم عاقبة ما نهاهم عنه كان ما فعل بهم عدلاً وكانوا مستبصرين ؛ وقيل أَي كانوا في دينهم ذوي بصائر ، وقيل : كانوا معجبين بضلالتهم .
وبَصُرَ بَصارَةً : صار ذا بصيرة .
وبَصَّرَه الأَمْرَ تَبْصِيراً وتَبْصِرَةً : فَهَّمَه إِياه .
وقال الأَخفش في قوله : بَصُرْتُ بما لم يَبْصُرُوا به ؛ أَي علمت ما لم يعلموا به من البصيرة .
وقال اللحياني : بَصُرْتُ أَي أَبصرت ، قال : ولغة أُخرى بَصِرْتُ به أَبْصَرْته .
وقال ابن بزرج : أَبْصِرْ إِليَّ أَي انْظر إِليّ ، وقيل : أَبْصِرْ إِليَّ أَي التفتْ إِليَّ .
والبصيرة : الشاهدُ ؛ عن اللحياني .
وحكي : اجْعَلْنِي بصيرةً عليهم ؛ بمنزلة الشهيد .
قال : وقوله تعالى : بل الإِنسان على نفسه بَصيرة ؛ قال ابن سيده : له معنيان : إِن شئت كان الإِنسان هو البَصيرة على نفسه أَي الشاهد ، وإِن شئت جعلت البصيرة هنا غيره فعنيت به يديه ورجليه ولسانه لأَن كل ذلك شاهد عليه يوم القيامة ؛ وقال الأَخفش : بل الإِنسان على نفسه بصيرة ، جعله هو البصيرة كما تقول للرجل : أَنت حُجة على نفسك ؛ وقال ابن عرفة : على نفسه بصيرة ، أَي عليها شاهد بعملها ولو اعتذر بكل عذر ، يقول : جوارحُه بَصيرةٌ عليه أَي شُهُودٌ ؛ قال الأَزهري : يقول بل الإِنسان يوم القيامة على نفسه جوارحُه بَصِيرَةٌ بما حتى عليها ، وهو قوله : يوم تشهد عليهم أَلسنتهم ؛ قال : ومعنى قوله بصيرة عليه بما جنى عليها ، ولو أَلْقَى مَعاذِيرَه ؛ أَي ولو أَدْلى بكل حجة .
وقيل : ولو أَلقى معاذيره ، سُتُورَه .
والمِعْذَارُ : السِّتْرُ .
وقال الفرّاء : يقول على الإِنسان من نفسه شهود يشهدون عليه بعمله اليدان والرجلان والعينان والذكر ؛ وأَنشد :
كأَنَّ على ذِي الظَّبْيِ عَيْناً بَصِيرَةً * بِمَقْعَدِه ، أَو مَنظَرٍ هُوَ ناظِرُه
يُحاذِرُ حتى يَحْسَبَ النَّاسَ كُلَّهُمْ ، * من الخَوْفِ ، لا تَخْفَى عليهم سَرائرُه
وقوله :
قَرَنْتُ بِحِقُوَيْه ثلاثاً فَلَمْ تَزُغْ * عَنِ القَصْدِ ، حَتَّى بُصِّرَتْ بِدِمامِ
قال ابن سيده : يجوز أَن يكون معناه قُوِّيَتْ أَي لما هَمَّ هذا الريش بالزوال عن السهم لكثرة الرمي به أَلزقه بالغِراء فثبت .
والباصِرُ : المُلَفِّقُ بين شُقَّتين أَو خِرْقَتَين .
وقال الجوهري في تفسير البيت : يعني طَلَى رِيشَ السهم بالبَصِيرَةِ وهي الدَّمُ .
والبَصِيرَةُ : ما بين شُقَّتَي البيتِ وهي البصائر .
والبَصْرُ : أَن تُضَمَّ حاشيتا أَديمين يخاطان كما تخاط حاشيتا الثوب .
ويقال : رأَيت عليه بَصِيرَةً من الفقر أَي شُقَّةً مُلَفَّقَةً .
الجوهري : والبَصْرُ أَن يُضَمَّ أَدِيمٌ إِلى أَديم ، فيخرزان كما تخاط حاشيتا الثوب فتوضع إِحداهما فوق الأُخرى ، وهو خلاف خياطة الثوب قبل أَن يُكَفَّ .
والبَصِيرَةُ : الشُّقَّةُ التي تكون على الخباء .
وأَبْصَر إِذا عَلَّق على باب رحله بَصِيرَةً ، وهي شُقَّةٌ من قطن أَو غيره ؛ وقول توبة :
وأُشْرِفُ بالقُورِ اليَفاعِ لَعَلَّنِي * أَرَى نارَ لَيْلَى ، أَو يَراني بَصِيرُها
قال ابن سيده : يعني كلبها لأَن الكلب من أَحَدّ العيونِ بَصَراً .
والبُصْرُ : الناحيةُ مقلوب عن الصُّبْرِ .
وبُصْرُ الكَمْأَة وبَصَرُها : حُمْرَتُها ؛ قال :
ونَفَّضَ الكَمْءَ فأَبْدَى بَصَرَه
وبُصْرُ السماء وبُصْرُ الأَرض : غِلَظُها ، وبُصْرُ كُلّ شيء : غِلَظُه .
وبُصْرُه وبَصْرُه : جلده ؛
لسان العرب — صفحة 66
مساهمون: ابن منظور
ص٦٦