ويقال : هو من قولهم لقيت فلاناً عن عُفْر ، بالضم ، أَي بعد شهر ونحوه لأَنها ترضعه بين اليوم واليومين تَبْلو بذلك صَبْرَه ، وهذا المعنى أَراد لبيد قوله : لمعفر قَهْدٍ .
أَبو سعيد : تَعَفَّر الوحشيُّ تَعَفُّراً إِذا سَمِن ؛ وأَنشد :
ومَجَرُّ مُنْتَحِر الطَّلِيِّ تَعَفَّرتْ * فيه الفِراءُ بجِزْع وادٍ مُمْكِنِ
قال : هذا سحاب يمر مرّاً بطيئاً لكثرة مائه كأَنه قد انْتَحَر لكثرة مائه .
وطَلِيُّه : مَناتحُ مائه ، بمنزلة أَطْلاءِ الوحش .
وتَعَفَّرت : سَمِنَت .
والفِراءُ : حُمُر الوحش .
والمُمْكِنُ : الذي أَمكن مَرْعاه ؛ وقال ابن الأَعرابي : أَراد بالطَّلِيّ نَوْءَ الحمَل ، ونَوءُ الطَّلِيّ والحمَلِ واحدٌ عنده .
قال : ومنتحر أَراد به نحره فكان النوء بذلك المكان من الحمل .
قال : وقوله واد مُمْكِن يُنْبِت المَكْنان ، وهو نبتٌ من أَحرار البقول .
واعْتَفَرَه الأَسد إِذا افْتَرَسَه .
ورجل عِفْرٌ وعِفْرِيةٌ ونِفْرِيةٌ وعُفارِيةٌ وعِفْرِيتٌ بيّن العَفارةِ : خبيث مُنْكَر داه ، والعُفارِيةُ مثل العِفْريت ، وهو واحد ؛ وأَنشد لجرير :
قَرَنْتُ الظالمِين بمَرْمَرِيسٍ ، * يَذِلّ لها العُفارِيةُ المَرِيدُ
قال الخليل : شيطان عِفْرِيةٌ وعِفْريتٌ ، وهم العَفارِيَةُ والعَفارِيت ، إِذا سَكَّنْتَ الياء صَيَّرت الهاء تاء ، وإِذا حرّكتها فالتاء هاء في الوقف ؛ قال ذو الرمة :
كأَنّه كَوْكَبٌ في إِثْرِ عِفْرِية ، * مُسَوّمٌ في سوادِ الليل مُنْقَضِب
والعِفْرِيةُ : الداهية .
وفي الحديث : أَول دينكم نُبُوَّةٌ ورَحْمة ثم مُلْكٌ أَعْفَرُ ؛ أَي مُلْكٌ يُسَاسُ بالدَّهاء والنُّكْر ، من قولهم للخبيث المُنْكَر : عِفْر .
والعَفارةُ : الخُبْث والشَّيْطنةُ ؛ وامرأَة عِفِرَّة .
وفي التنزيل : قال عِفْرِيتٌ من الجِنّ أَنا آتِيكَ به ؛ وقال الزجاج : العِفْرِيت من الرجال النافذُ في الأَمر المبالغ فيه مع خُبْثٍ ودَهاءٍ ، وقد تَعَفْرَت ، وهذا مما تحملوا فيه تَبْقِيةَ الزائدَ مع الأَصل في حال الاشتقاق تَوْفِيةً للمعنى ودلالةً عليه .
وحكى اللحياني : امرأَة عِفْرِيتةٌ ورجلٌ عِفرِينٌ وعِفِرّينٌ كَعِفْرِيت .
قال الفراء : من قال عِفْرِية فجمعه عَفارِي كقولهم في جمع الطاغوت طَواغِيت وطَواغِي ، ومن قال عِفْرِيتٌ فجمعه عَفارِيت .
وقال شمر : امرأَة عِفِرّة ورجل عِفِرٌّ ، بتشديد الراء ؛ وأَنشد في صفة امرأَة غير محمودة الصفة :
وضِبِرّة مِثْل الأَتانِ عِفِرّة ، * ثَجْلاء ذات خواصِرٍ ما تَشْبَعُ
قال الليث : ويقال للخبيث عفَرْنى أَي عِفْرٌ ، وهم العَفَرْنَوْنَ .
والعِفْرِيت من كل شيء : المبالغ .
يقال : فلان عِفْرِيتٌ وعِفرِيةٌ نِفْرِية .
وفي الحديث : إِن الله يُبْغِضُ العِفْرَيةَ النِّفْرِيةَ الذي لا يُرْزَأُ في أَهلٍ ولا مالٍ ؛ قيل : هو الداهي الخبيثُ الشِّرِّيرُ ، ومنه العِفْرِيت ، وقيل : هو الجَمُوع المَنُوع ، وقيل : الظَّلُوم .
وقال الزمخشري : العِفْر والعِفْريةُ والعِفْرِيت والعُفارِيةُ القوي المُتَشيْطِن الذي يَعْفِر قِرْنَه ، والياء في عَفِرِيةٍ وعُفارِيةٍ للإِلحاق بشرذمة وعُذافِرة ، والهاء فيهما للمبالغة ، والتاء في عِفْرِيتٍ للإِلحاق بِقِنْدِيل .
وفي كتاب أَبي موسى : غَشِيَهم يومَ بَدْرٍ لَيْثاً عِفِرِّيّاً أَي قَوِيّاً داهياً .
يقال : أَسدٌ عِفْرٌ وعِفِرٌّ
لسان العرب — صفحة 586
مساهمون: ابن منظور
ص٥٨٦