أَفِيقاً وأَطلق ذلك عليه قبل وصوله إِليه على وجه تصور الحال المتوقعة .
ونحوٌ منه قولُه تعالى : إِني أَراني أَعْصِرُ خمْراً ؛ وقول الشاعر :
إِذا ما ماتَ مَيْتٌ مِن تمِيمٍ ، * فسَرَّك أَن يَعِيشَ ، فجِئْ بزادِ
فسماه ميتاً وهو حيّ لأَنه سَيموت لا محالة ؛ وعليه قوله تعالى أَيضاً : إِنك مَيِّتٌ وإِنهم مَيِّتون ؛ أَي إِنكم ستموتون ؛ قال الفرزدق :
قَتَلْتَ قَتِيلاً لم يَرَ الناسُ مِثْلَه ، * أُقَلِّبُه ذا تُومَتَيْنِ مُسَوَّرا
وإِذ جاز أَن يسمى الجَذْبُ عَفْراً لأَنه يصير إِلى العَفْر ، وقد يمكن أَن لا يصير الجذبُ إِلى العَفْر ، كان تسميةُ الحيِّ ميتاً لأَنه ميّت لا محالة أَجْدَرَ بالجواز .
واعْتَفَرَ ثَوْبَه في التراب : كذلك .
ويقال : عَفّرْت فلاناً في التراب إِذا مَرَّغْته فيه تَعْفِيراً .
وانْعَفَرَ الشيء : تترّب ، واعْتَفَرَ مثله ، وهو مُنْعَفِر الوجه في التراب ومُعَفَّرُ الوجه .
ويقال : اعْتَفَرْتُه اعْتِفاراً إِذا ضربت به الأَرض فمَغَثْتَه ؛ قال المرار يصف امرأَة طال شعرُها وكَثُفَ حتى مسَّ الأَرض :
تَهْلِك المِدْراةُ في أَكْنافِه ، * وإِذا ما أَرْسَلَتْه يَعْتَفِرْ
أَي سقط شعرها على الأَرض ؛ جعَلَه من عَفَّرْته فاعْتَفَر .
وفي الحديث : أَنه مرّ على أَرضٍ تُسَمَّى عَفِرةً فسماَّها خَضِرَةً ؛ هو من العُفْرة لَوْنِ الأَرض ، ويروى بالقاف والثاء والدال ؛ وفي قصيد كعب :
يعدو فيَلْحَمُ ضِرْغامَيْنِ ، عَيْشُهما * لَحْمٌ ، من القوم ، مَعْفُورٌ خَراذِيلُ
المَعْفورُ : المُترَّبُ المُعَفَّرُ بالتراب .
وفي الحديث : العافِر الوجْه في الصلاة ؛ أَي المُترّب .
والعُفْرة : غُبْرة في حُمْرة ، عَفِرَ عَفَراً ، وهو أَعْفَرُ .
والأَعْفَر من الظباء : الذي تَعْلو بياضَه حُمْرَةٌ ، وقيل : الأَعْفَرُ منها الذي في سَراتِه حُمْرةٌ وأَقرابُه بِيضٌ ؛ قال أَبو زيد : من الظباء العُفْر ، وقيل : هي التي تسكن القفافَ وصلابة الأَرض .
وهي حُمْر ، والعُفْر من الظباء : التي تعلو بياضَها حمرة ، قِصار الأَعناق ، وهي أَضعف الظباء عَدْواً ؛ قال الكميت :
وكنّا إِذا جَبّارُ قومٍ أَرادَنا * بكَيْدٍ ، حَمَلْناه على قَرْنِ أَعْفَرا
يقول : نقتله ونَحْمِل رأْسَه على السِّنَان ، وكانت تكون الأَسِنَّة فيما مضى من القرون .
ويقال : رماني عن قَرْن أَعْفَرَ أَي رماني بداهية ؛ ومنه قول ابن أَحمر :
وأَصْبَحَ يَرْمِي الناسَ عن قَرْنِ أَعْفَرا
وذلك أَنهم كانوا يتخذون القُرونَ مكانَ الأَسِنّة فصار مثلاً عندهم في الشدة تنزل بهم .
ويقال للرجل إِذا بات ليلَته في شدة تُقْلِقُه : كنتَ على قَرْن أَعْفَرَ ؛ ومنه قول امرئ القيس :
كأَني وأَصْحابي على قَرْنِ أَعْفَرا
وثَرِيدٌ أَعْفَرُ : مُبْيَضٌّ ، وقد تعافَرَ .
ومن كلامهم ( 1 ) . . . هم ووصف الحَرُوقة فقال : حتى تعافرَ من نَفْثها أَي تَبَيَّض .
والأَعْفَرُ : الرَّمْل الأَحمر ؛ وقول بعض الأَغفال :
وجَرْدَبَت في سَمِلٍ عُفَيْر
يجوز أَن يكون تصغير أَعْفَر على تصغير الترخيم أَي مصبوغ بِصِبْغ بين البياض والحمرة .
والأَعْفَر :
هامش
( 1 ) كذا بياض في الأَصل .