الفرزدق :
كَمْ عَمَّة لك يا جَرِيرُ وخالة * فَدْعاء ، قد حَلَبَتْ عَلَيّ عِشَارِي
قال بعضهم : وليس للعِشَارِ لبن إِنما سماها عِشاراً لأَنها حديثة العهد بالنِّتاج وقد وضعت أَولادها .
وأَحْسَن ما تكون الإِبل وأَنْفَسُها عند أَهلها إِذا كانت عِشَاراً .
وعَشَّرَت الناقةُ تَعْشِيراً وأَعْشَرَت : صارت عُشَراء ، وأَعْشَرت أَيضاً : أَتى عليها عَشَرَةُ أَشهر من نتاجها .
وامرأَة مُعْشِرٌ : مُتِمٌّ ، على الاستعارة .
وناقة مِعْشارٌ : يَغْزُر لبنُها ليالي تُنْتَج .
ونَعتَ أَعرابي ناقةً فقال : إِنها مِعْشارٌ مِشْكارٌ مِغْبَارٌ ؛ مِعْشَارٌ ما تقدم ، ومِشكارٌ تَغْزُر في أَول نبت الربيع ، ومِغْبارٌ لَبِنةٌ بعدما تَغْزُرُ اللواتي يُنْتَجْن معها ؛ وأَما قول لبيد يذكر مَرْتَعاً :
هَمَلٌ عَشائِرُه على أَوْلادِها ، * مِن راشح مُتَقَوّب وفَطِيم
فإِنه أَراد بالعَشائِر هنا الظباءَ الحدِيثات العهد بالنتاج ؛ قال الأَزهري : كأَنَّ العَشائرَ هنا في هذا المعنى جمع عِشَار ، وعَشائرُ هو جمع الجمع ، كما يقال جِمال وجَمائِل وحِبَال وحَبائِل .
والمُعَشِّرُ : الذي صارت إِبلُه عِشَاراً ؛ قال مَقّاس ابن عمرو :
ليَخْتَلِطَنَّ العامَ راعٍ مُجَنَّبٌ ، * إِذا ما تلاقَيْنا براعٍ مُعَشِّر
والعُشْرُ : النُّوقُ التي تُنْزِل الدِّرَّة القليلة من غير أَن تجتمع ؛ قال الشاعر :
حَلُوبٌ لعُشْرِ الشُّولِ في لَيْلةِ الصَّبا ، * سَريعٌ إِلى الأَضْيافِ قبل التأَمُّلِ
وأَعْشارُ الجَزورِ : الأَنْصِباء .
والعِشْرُ : قطعة تنكَسِرُ من القَدَح أَو البُرْمة كأَنها قطعة من عَشْر قطع ، والجمع أَعْشارٌ .
وقَدَحٌ أَعْشارٌ وقِدْرٌ أَعْشَارٌ وقُدورٌ أَعاشِيرُ : مكسَّرَة على عَشْرِ قطع ؛ قال امرؤ القيس في عشيقته :
وما ذَرَفَتْ عَيْناكِ إِلا لِتَقدَحِي * بِسَهْمَيكِ في أَعْشارِ قَلْب مُقَتَّلِ
أَراد أَن قلبه كُسِّرَ ثم شُعِّبَ كما تُشَعَّبُ القِدْرُ ؛ قال الأَزهري : وفيه قول آخر وهو أَعجب إِليّ من هذا القول ، قال أَبو العباس أَحمد بن يحيى : أَراد بقوله بسَهْمَيْكِ ههنا سَهْمَيْ قِداح المَيْسِر ، وهما المُعَلَّى والرَّقيب ، فللمُعَلَّى سبعة أَنْصِباء وللرقيب ثلاثة ، فإِذا فاز الرجل بهما غلَب على جَزورِ المَيْسرِ كلها ولم يَطْمَعْ غيرُه في شيء منها ، وهي تُقْسَم على عَشَرة أَجزاء ، فالمعنى أَنها ضَربت بسهامها على قلبه فخرج لها السهام فغَلبته على قَلْبه كلِّه وفَتَنته فَمَلَكَتْه ؛ ويقال : أَراد بسهْمَيْها عَيْنَيْها ، وجعل أَبو الهيثم اسم السهم الذي له ثلاثة أَنْصِباء الضَّرِيبَ ، وهو الذي سماه ثعلب الرَّقِيب ؛ وقال اللحياني : بعض العرب يُسمّيه الضَّرِيبَ وبعضهم يسمّيه الرقيب ، قال : وهذا التفسير في هذا البيت هو الصحيح .
ومُقَتَّل : مُذَلَّل .
وقَلْبٌ أَعْشارٌ : جاء على بناء الجمع كما قالوا رُمْح أَقْصادٌ .
وعَشّرَ الحُبُّ قَلْبَه إِذا أَضْناه .
وعَشَّرْت القَدَحَ تَعْشِيراً إِذا كسَّرته فصيَّرته أَعْشاراً ؛ وقيل : قِدْرٌ أَعشارٌ عظيمة كأَنها لا يحملها إِلا عَشْرٌ أَو عَشَرةٌ ، وقيل : قِدْرٌ أَعْشارٌ متكسِّرة فلم يشتق من شيء ؛ قال اللحياني : قِدر أَعشارٌ من الواحد الذي فُرِّقَ ثم جُمِع كأَنهم جعلوا كل جزء منه عُشْراً .
لسان العرب — صفحة 573
مساهمون: ابن منظور
ص٥٧٣