ورجل أَعَرُّ بيّنُ العَرَرِ والعُرُورِ : أَجْرَبُ ، وقيل : العَرَرُ والعُرُورُ الجرَبُ نفسه كالعَرِّ ؛ وقول أَبي ذؤيب :
خَلِيلي الذي دَلَّى لِغَيٍّ خَلِيلَتي * جِهاراً ، فكلٌّ قد أَصابَ عُرُورَها
والمِعْرارُ من النخل : التي يصيبها مثل العَرّ وهو الجرب ؛ حكاه أَبو حنيفة عن التَّوَّزِيّ ؛ واستعار العَرّ والجرب جميعاً للنخل وإِنما هما في الإِبل .
قال : وحكى التَّوَّزِيُّ إِذا ابتاع الرجل نخلاً اشترط على البائع فقال : ليس لي مِقْمارٌ ولا مِئْخارٌ ولا مِبْسارٌ ولا مِعْرارٌ ولا مِغْبارٌ ؛ فالمِقْمارُ : البيضاءُ البُسْر التي يبقى بُسْرُها لا يُرْطِبُ ، والمِئْخارُ : التي تُؤَخِّرُ إِلى الشتاء ، والمِغْبارُ : التي يَعْلُوها غُبارٌ ، والمِعْرار : ما تقدم ذكره .
وفي الحديث : أَن رجلاً سأَل آخر عن منزله فأَخْبَره أَنه ينزل بين حَيّين من العرب فقال : نَزَلْتَ بين المَعَرّة والمَجَرّة ؛ المَجرّةُ التي في السماء البياضُ المعروف ، والمَعَرَّة ما وراءَها من ناحية القطب الشمالي ؛ سميت مَعَرّة لكثرة النجوم فيها ، أَراد بين حيين عظيمين لكثرة النجوم .
وأَصل المَعَرَّة : موضع العَرّ وهو الجرَبُ ولهذا سَمَّوا السماءَ الجَرْباءَ لكثرة النجوم فيها ، تشبيهاً بالجَرَبِ في بدن الإِنسان .
وعارَّه مُعارّة وعِراراً : قاتَلَه وآذاه .
أَبو عمرو : العِرارُ القِتالُ ، يقال : عارَرْتُه إِذا قاتلته .
والعَرَّةُ والمَعُرَّةُ : الشدة ، وقيل : الشدة في الحرب .
والمَعَرَّةُ : الإِثم .
وفي التنزيل : فتُصِيبَكم منهم مَعَرَّة بغير عِلْم ؛ قال ثعلب : هو من الجرب ، أَي يصيبكم منهم أَمر تَكْرَهُونه في الدِّيات ، وقيل : المَعَرَّة الجنايةُ أَي جِنايَتُه كجناية العَرِّ وهو الجرب ؛ وأَنشد :
قُلْ لِلْفوارِس من غُزَيّة إِنهم ، * عند القتال ، مَعَرّةُ الأَبْطالِ
وقال محمد بن إِسحق بن يسار : المَعَرَّةُ الغُرْم ؛ يقول : لولا أَن تصيبوا منهم مؤمناً بغير عِلْم فتَغْرموا دِيَته فأَما إِثمه فإِنه لم يخْشَه عليهم .
وقال شمر : المَعَرّةُ الأَذَى .
ومَعَرَّةُ الجيشِ : أَن ينزلوا بقوم فيأْكلوا من زُروعِهم شيئاً بغير عمل ؛ وهذا الذي أَراده عمر ، رضي الله عنه ، بقوله : اللهم إِني أَبْرَأُ إِليك من مَعَرّةِ الجَيْش ، وقيل : هو قتال الجيش دون إِذْن الأَمير .
وأَما قوله تعالى : لولا رجالٌ مؤمنون ونساءٌ مؤمنات لم تَعْلَمُوهم أَن تَطَأُهم فتصيبَكم منهم مَعَرَّةٌ بغير علم ؛ فالمَعَرَّةُ التي كانت تُصِيب المؤمنين أَنهم لو كَبَسُوا أَهلَ مكة وبين ظَهْرانَيْهم قومٌ مؤمنون لم يتميزوا من الكُفّار ، لم يأْمنوا أَن يَطَأُوا المؤمنين بغير عِلْمٍ فيقتلوهم ، فتلزمهم دياتهم وتلحقهم سُبّةٌ بأَنهم قتلوا مَنْ هو على دينهم إِذ كانوا مختلطين بهم .
يقول الله تعالى : لو تميزَ المؤمنون من الكُفّار لسَلَّطْناكم عليهم وعذّبناهم عذاباً أَلِيماً ؛ فهذه المَعَرّةُ التي صانَ الله المؤمنين عنها هي غُرْم الديات ومَسَبّة الكُفار إِياهم ، وأَما مَعَرّةُ الجيشِ التي تبرّأَ منها عُمر ، رضي الله عنه ، فهي وطْأَتُهم مَنْ مَرُّوا به من مسلم أَو معاهَدٍ ، وإِصابتُهم إِياهم في حَرِيمِهم وأَمْوالِهم وزُروعِهم بما لم يؤذن لهم فيه .
والمَعَرّة : كوكبٌ دون المَجَرَّة .
والمَعَرّةُ : تلوُّنُ الوجه مِن الغضب ؛ قال أَبو منصور : جاء أَبو العباس بهذا الحرف مشدد الراء ، فإِن كان من تَمَعّرَ وجهُه فلا تشديد فيه ، وإِن كان مَفْعَلة من العَرّ فالله أَعلم .
وحِمارٌ أَعَرُّ : سَمينُ الصدر والعُنُقِ ، وقيل : إِذا كان السِّمَنُ في صدره وعُنُقِه أَكثرَ منه في سائر
لسان العرب — صفحة 556
مساهمون: ابن منظور
ص٥٥٦