من أَهلها إِذا سافروا ؛ وروي عن رؤبة أَنه قال : سَمَّوا الشهر صَفَراً لأَنهم كانوا يَغْزون فيه القَبائل فيتركون من لَقُوا صِفْراً من المَتاع ، وذلك أَن صَفَراً بعد المحرم فقالوا : صَفِر الناس مِنَّا صَفَراً .
قال ثعلب : الناس كلهم يَصرِفون صَفَراً إِلَّا أَبا عبيدة فإِنه قال لا ينصرف ؛ فقيل له : لِمَ لا تصرفه ؟ ( 1 ) . . . لأَن النحويين قد أَجمعوا على صرفه ، وقالوا : لا يَمنع الحرف من الصَّرْف إِلَّا علَّتان ، فأَخبرنا بالعلتين فيه حتى نتبعك ، فقال : نعم ، العلَّتان المعرفة والسَّاعةُ ، قال أَبو عمر : أَراد أَن الأَزمنة كلها ساعات والساعات مؤنثة ؛ وقول أَبي ذؤيب :
أَقامَتْ به كمُقام الحَنِيفِ * شَهْرَيْ جُمادى ، وشَهْرَيْ صَفَر
أَراد المحرَّم وصفراً ، ورواه بعضهم : وشهرَ صفر على احتمال القبض في الجزء ، فإِذا جمعوه مع المحرَّم قالوا : صَفران ، والجمع أَصفار ؛ قال النابغة :
لَقَدْ نَهَيْتُ بَني ذُبْيانَ عن أُقُرٍ ، * وعن تَرَبُّعِهِم في كلِّ أَصْفارِ
وحكى الجوهري عن ابن دريد : الصَّفَرانِ شهران من السنة سمي أَحدُهما في الإِسلام المحرَّم .
وقوله في الحديث : لا عَدْوَى ولا هامَةَ ولا صَفَر ؛ قال أَبو عبيد : فسر الذي روى الحديث أَن صفر دَوَابُّ البَطْن .
وقال أَبو عبيد : سمعت يونس سأَل رؤبة عن الصَّفَر ، فقال : هي حَيَّة تكون في البطن تصيب الماشية والناس ، قال : وهي أَعدى من الجَرَب عند العرب ؛ قال أَبو عبيد : فأَبطل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنها تعدي .
قال : ويقال إِنها تشتد على الإِنسان وتؤذيه إِذا جاع .
وقال أَبو عبيدة في قوله لا صَفَر : يقال في الصَّفَر أَيضاً إِنه أَراد به النَّسيءَ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية ، وهو تأْخيرهم المحرَّم إِلى صفر في تحريمه ويجعلون صَفَراً هو الشهر الحرام فأَبطله ؛ قال الأَزهري : والوجه فيه التفسير الأَول ، وقيل للحية التي تَعَضُّ البطن : صَفَر لأَنها تفعل ذلك إِذا جاع الإِنسان .
والصَّفَرِيَّةُ : نبات ينبت في أَوَّل الخريف يخضِّر الأَرض ويورق الشجر .
وقال أَبو حنيفة : سميت صفرية لأَن الماشية تَصْفَرُّ إِذا رعت ما يخضر من الشجر وترى مَغابِنَها ومَشَافِرَها وأَوْبارَها صُفْراً ؛ قال ابن سيده : ولم أَجد هذا معروفاً .
والصُّفَارُ : صُفْرَة تعلو اللون والبشرة ، قال : وصاحبه مَصْفُورٌ ؛ وأَنشد :
قَضْبَ الطَّبِيبِ نائطَ المَصْفُورِ
والصُّفْرَةُ : لون الأَصْفَر ، وفعله اللازم الاصْفِرَارُ .
قال : وأَما الاصْفِيرارُ فَعَرض يعرض الإِنسان ؛ يقال : يصفارُّ مرة ويحمارُّ أُخرى ، قال : ويقال في الأَوَّل اصْفَرَّ يَصْفَرُّ .
والصَّفَريُّ : نَتَاج الغنم مع طلوع سهيل ، وهو أَوَّل الشتاء ، وقيل : الصَّفَرِيَّةُ ( 2 ) .
من لدن طلوع سُهَيْلٍ إِلى سقوط الذراع حين يشتد البرد وحينئذ يُنْتَجُ الناس ، ونِتاجه محمود ، وتسمى أَمطار هذا الوقت صَفَرِيَّةً .
وقال أَبو سعيد : الصَّفَرِيَّةُ ما بين تولي القيظ إِلى إِقبال الشتاء ، وقال أَبو زيد : أَول الصفرية طلوع سُهَيْلٍ وآخرها طلوع السِّماك .
قال : وفي أَوَّل الصَّفَرِيَّةِ أَربعون ليلة يختلف حرها وبردها
هامش
( 1 ) هكذا بياض بالأَصل .
( 2 ) قوله : وقيل الصفرية إلخ ] عبارة القاموس وشرحه : والصفرية نتاج الغنم مع طلوع سهيل ، وهو أوّل الشتاء . وقيل الصفرية من لدن طلوع سهيل إِلى سقوط الذراع حين يشتد البرد ، وحينئذ يكون النتاج محموداً كالصفري محركة فيهما .