وقيل : الصَّفَر ههنا الجُوع .
وفي الحديث : صَفْرَة في سبيل الله خير من حُمْر النَّعَمِ ؛ أَي جَوْعَة .
يقال : صَفِر الرَطْب إِذا خلا من اللَّبَن ، وقيل : الصَّفَر حَنَش البَطْن ، والصَّفَر فيما تزعم العرب : حيَّة في البطن تَعَضُّ الإِنسان إِذا جاع ، واللَّذْع الذي يجده عند الجوع من عَضِّه .
والصَّفَر والصُّفار : دُودٌ يكون في البطن وشَراسيف الأَضلاع فيصفرُّ عنه الإِنسان جِدّاً وربَّما قتله .
وقولهم : لا يَلْتاطُ هذا بِصَفَري أَي لا يَلْزَق بي ولا تقبَله نفسي .
والصُّفار : الماء الأَصْفَرُ الذي يُصيب البطن ، وهو السَّقْيُ ، وقد صُفِرَ ، بتخفيف الفاء .
الجوهري : والصُّفار ، بالضم ، اجتماع الماء الأَصفر في البطن ، يُعالَجُ بقطع النَّائط ، وهو عِرْق في الصُّلْب ؛ قال العجاج يصِف ثور وحش ضرب الكلب بقرنه فخرج منه دم كدم المفصود أَو المَصْفُور الذي يخرج من بطنه الماء الأَصفر :
وبَجَّ كلَّ عانِدٍ نَعُورِ ، * قَضْبَ الطَّبِيبِ نائطَ المَصْفُورِ
وبَجَّ : شق ، أَي شق الثورُ بقرنه كل عِرْق عانِدٍ نَعُور .
والعانِد : الذي لا يَرْقأُ له دمٌ .
ونَعُور : يَنْعَرُ بالدم أَي يَفُور ؛ ومنه عِرْق نَعَّار .
وفي حديث أَبي وائل : أَن رجلاً أَصابه الصَّفَر فنُعِت له السُّكَّر ؛ قال القتيبي : هو الحَبَنُ ، وهو اجتماع الماء في البطن .
يقال : صُفِر ، فهو مَصْفُور ، وصَفِرَ يَصْفَرُ صَفَراً ؛ وروى أَبو العباس أَن ابن الأَعرابي أَنشده في قوله :
يا رِيحَ بَيْنُونَةَ لا تَذْمِينا ، * جِئْتِ بأَلْوان المُصَفَّرِينا
قال قوم : هو مأْخوذ من الماء الأَصفر وصاحبه يَرْشَحُ رَشْحاً مُنْتِناً ، وقال قوم : هو مأْخوذ من الصَّفَر ، وهو الجوعُ ، الواحدة صَفْرَة .
ورجل مَصْفُور ومُصَفَّر إِذا كان جائعاً ، وقيل : هو مأْخوذ من الصَّفَر ، وهي حيَّات البطن .
ويقال : إِنه لفي صُفْرة للذي يعتريه الجنون إِذا كان في أَيام يزول فيها عقله ، لأَنهم كانوا يمسحونه بشيء من الزعفران .
والصُّفْر : النُّحاس الجيد ، وقيل : الصُّفْر ضرْب من النُّحاس ، وقيل : هو ما صفر منه ، واحدته صُفْرة ، والصِّفْر : لغة في الصُّفْر ؛ عن أَبي عبيدة وحده ؛ قال ابن سيده : لم يَكُ يُجيزه غيره ، والضم أَجود ، ونفى بعضهم الكسر .
الجوهري : والصُّفْر ، بالضم ، الذي تُعمل منه الأَواني .
والصَّفَّار : صانع الصُّفْر ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي :
لا تُعْجِلاها أَنْ تَجُرَّ جَرّا ، * تَحْدُرُ صُفْراً وتُعَلِّي بُرّا
قال ابن سيده : الصُّفْر هنا الذهب ، فإِمَّا أَن يكون عنى به الدنانير لأَنها صُفْر ، وإِمَّا أَن يكون سماه بالصُّفْر الذي تُعْمل منه الآنية لما بينهما من المشابهة حتى سمي اللَّاطُون شَبَهاً .
والصِّفْر والصَّفْر والصُّفْر : الشيء الخالي ، وكذلك الجمع والواحد والمذكر والمؤنث سواء ؛ قال حاتم :
تَرَى أَنَّ ما أَنفقتُ لم يَكُ ضَرَّني ، * وأَنَّ يَدِي ، مِمَّا بخلتُ به ، صفْرُ
والجمع من كل ذلك أَصفار ؛ قال :
لَيْسَتْ بأَصْفار لِمَنْ * يَعْفُو ، ولا رُحٍّ رَحَارحْ
وقالوا : إِناءٌ أَصْفارٌ لا شيء فيه ، كما قالوا : بُرْمَة أَعْشار .
وآنية صُفْر : كقولك نسْوَة عَدْل .
وقد صَفِرَ الإِناء من الطعام والشراب ، والرَطْب من
لسان العرب — صفحة 461
مساهمون: ابن منظور
ص٤٦١