حمراء ، وكذلك قول الأَنصاري : أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك وعُذَيْقُها المُرَجَّب ، ومنه الحديث : أَتتكم الدُّهَيْماءُ ؛ يعني الفتنة المظلمة فصغَّرها تهويلاً لها ، ومنها أَن يصغُر الشيء في ذاته كقولهم : دُوَيْرَة وجُحَيْرَة ، ومنها ما يجيء للتحقير في غير المخاطب ، وليس له نقص في ذاته ، كقولهم : هلك القوم إِلا أَهلَ بُيَيْتٍ ، وذهبت الدراهم إِلا دُرَيْهِماً ، ومنها ما يجيء للذم كقولهم : يا فُوَيْسِقُ ، ومنها ما يجيء للعَطْف والشفقة نحو : يا بُنَيَّ ويا أُخَيَّ ؛ ومنه قول عمر : أَخاف على هذا السبب ( 1 ) .
وهو صُدَيِّقِي أَي أَخصُّ أَصدقائي ، ومنها ما يجيء بمعنى التقريب كقولهم : دُوَيْنَ الحائط وقُبَيْلَ الصبح ، ومنها ما يجيء للمدح ، من ذلك قول عمر لعبد الله : كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْماً .
وفي حديث عمرو بن دينار قال : قلت لِعُرْوَةَ : كَمْ لَبِثَ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بمكة ؟ قال : عشراً ، قلت : فابن عباس يقول بِضْعَ عشرةَ سنةً ، قال عروة : فصغَّره أَي استصغر سنَّه عن ضبط ذلك ، وفي رواية : فَغَفَّرَه أَي قال غفر الله له ، وسنذكره في غفر أَيضاً .
والإِصغار من الحنين : خلاف الإِكبار ؛ قالت الخنساء :
فما عَجُولٌ على بَوٍّ تُطِيفُ بِه ، * لها حَنينانِ : إِصْغارٌ وإِكْبارُ
فَإِصْغارُها : حَنِينها إِذا خَفَضته ، وإِكْبارُها : جَنِينها إِذا رَفَعته ، والمعنى لها حَنِينٌ ذو صغار وحَنِينٌ ذُو كبار .
وأَرضٌ مُصْغِرَة : نَبْتها صغير لم يَطُل .
وفلان صِغْرَة أَبَوَيْه وصِغْرَةُ ولَد أَبويه أَي أَصْغَرهُمْ ، وهو كِبْرَة وَلَدِ أَبيه أَي أَكبرهم ؛ وكذلك فلان صِغْرَةُ القوم وكِبْرَتُهم أَي أَصغرُهم وأَكبرهم .
ويقول صبيٌّ من صبيان العرَب إِذ نُهِيَ عن اللَّعِب : أَنا من الصِّغْرَة أَي من الصِّغار .
وحكى ابن الأَعرابي : ما صَغَرَني إِلا بسنة أَي ما صَغُرَ عَنِّي إِلا بسنة .
والصَّغار ، بالفتح : الذل والضَّيْمُ ، وكذلك الصُّغْرُ ، بالضم ، والمصدر الصَّغَرُ ، بالتحريك .
يقال : قُمْ على صُغْرِك وصَغَرِك .
الليث : يقال صَغِرَ فلان يَصْغَرُ صَغَراً وصَغاراً ، فهو صاغِر إِذا رَضِيَ بالضَّيْم وأَقَرَّ بِه .
قال الله تعالى : حتى يُعْطُوا الجزْية عن يَدٍ وهُمْ صاغِرون ؛ أَي أَذِلَّاءُ .
والمَصْغُوراء : الصَّغار .
وقوله عز وجل : سَيُصِيب الذين أَجْرَمُوا صَغار عند الله ؛ أَي هُمْ ، وإِن كانوا أَكابر في الدنيا ، فسيصيبهم صَغار عند الله أَي مَذَلَّة .
وقال الشافعي ، رحمه الله ، في قوله عز وجل : عن يَدٍ وهُمْ صاغِرُون ؛ أَي يجري عليهم حُكْمُ المسلمين .
والصَّغار : مصدر الصَّغِير في القَدْر .
والصَّاغِرُ : الراضي بالذُّلِّ والضيْمِ ، والجمع صَغَرة .
وقد صَغُرَ ( 2 ) .
صَغَراً وصُغْراً وصَغاراً وصَغارَة وأَصْغَرَه : جعله صاغِراً .
وتَصاغَرَتْ إِليه نفسُه : صَغُرت وتَحاقَرَتْ ذُلاً ومَهانَة .
وفي الحديث : إِذا قلتَ ذلك تَصاغَرَ حتى يكون مثلَ الذُّباب ؛ يعني الشيطان ، أَي ذَلَّ وامَّحَقَ ؛ قال ابن الأَثير : ويجوز أَن يكون من الصِّغَر والصَّغارِ ، وهو الذل والهوان .
وفي حديث عليّ يصف أَبا بكر ، رضي الله عنهما : بِرَغْمِ المُنافِقين وصَغَر الحاسِدين أَي ذُلِّهِم وهَوانِهم .
وفي حديثِ المُحْرِم : يقتل الحيَّة بصَغَرٍ لَها .
وصَغُرَتِ الشمسُ : مالَتْ للغروب ؛ عن ثعلب .
وصَغْران : موضع .
هامش
( 1 ) قوله : [ هذا السبب ] هكذا في الأَصل من غير نقط .
( 2 ) قوله : [ وقد صغر إلخ ] من باب كرم كما في القاموس ومن باب فرح أَيضاً كما في المصباح كما أَنه منهما بمعنى ضد العظم .