صَبَّار ، بتشديد الباء ، الحرَّة ، مشتق من الصُّبُرِ التي هي الأَرض ذات الحَصْباء ، أَو من الصُّبَارة ، وخَصَّ بعضهم به الرَّجْلاء منها .
والصَّبْرة من الحجارة : ما اشتد وغَلُظ ، وجمعها الصَّبار ؛ وأَنشد للأَعشى :
كأَن تَرَنُّمَ الهَاجَاتِ فيها ، * قُبَيْلَ الصُّبح ، أَصْوَات الصَّبَارِ
الهَاجَات : الضَّفادِع ؛ شبَّه نَقِيق الضفادع في هذه العين بوقع الحجارة .
والصَّبِير : الجَبَل .
قال ابن بري : اذكر أَبو عمر الزاهد أَن أُم صَبَّار الحرّة ، وقال الفزاري : هي حرة ليلى وحرَّة النار ؛ قال : والشاهد لذلك قول النابغة :
تُدافِع الناسَ عنّا حِين نَرْكَبُها ، * من المظالم تُدْعَى أُمَّ صَبَّار
أَي تَدْفَعُ الناس عنّا فلا سَبِيل لأَحد إِلى غَزْوِنا لأَنها تمنعهم من ذلك لكونها غَلِيظة لا تَطَؤُها الخيل ولا يُغار علينا فيها ؛ وقوله : من المظالم هي جمع مُظْلِمة أَي هي حَرَّة سوداء مُظْلِمة .
وقال ابن السكِّيت في كتاب الأَلفاظ في باب الاختلاط والشرِّ يقع بين القوم : وتدعى الحرَّة والهَضْبَةُ أُمَّ صَبَّار .
وروي عن ابن شميل : أَن أُم صَبَّار هي الصَّفَاة التي لا يَحِيك فيها شيء .
قال : والصَّبَّارة هي الأَرض الغَلِيظة المُشْرفة لا نبت فيها ولا تُنبِت شيئاً ، وقيل : هي أُم صَبَّار ، ولا تُسمَّى صَبَّارة ، وإِنما هي قُفٌّ غليظة .
قال : وأَما أُمّ صَبُّور فقال أَبو عمرو الشيباني : هي الهَضْبة التي ليس لها منفَذ .
يقال : وقع القوم في أُمّ صَبُّور أَي في أَمرٍ ملتبِس شديد ليس له منفَذ كهذه الهَضْبة التي لا منفَذ لها ؛ وأَنشد لأَبي الغريب النصري :
أَوْقَعَه الله بِسُوءٍ فعْلِه * في أُمِّ صَبُّور ، فأَودَى ونَشِبْ
وأُمّ صَبَّار وأُمُّ صَبُّور ، كلتاهما : الداهية والحرب الشديدة .
وأَصبر الرجلُ : وقع في أُم صَبُّور ، وهي الداهية ، وكذلك إِذا وقع في أُم صَبَّار ، وهي الحرَّة .
يقال : وقع القوم في أُم صَبُّور أَي في أَمر شديد .
ابن سيده : يقال وقعوا في أُم صَبَّار وأُم صَبُّور ، قال : هكذا قرأْته في الأَلفاظ صَبُّور ، بالباء ، قال : وفي بعض النسخ : أُم صيُّور ، كأَنها مشتقَّة من الصِّيارة ، وهي الحجارة .
وأَصْبَرَ الرجلُ إِذا جلس على الصَّبِير ، وهو الجبل .
والصِّبَارة : صِمَام القارُورَة وأَصبر رأْسَ الحَوْجَلَة بالصِّبَار ، وهو السِّداد ، ويقال للسِّداد القعولة والبُلْبُلَة ( 1 ) .
والعُرْعُرة .
والصَّبِرُ : عُصَارة شجر مُرٍّ ، واحدته صَبِرَة وجمعه صُبُور ؛ قال الفرزدق :
يا ابن الخَلِيَّةِ ، إِنَّ حَرْبي مُرَّة ، * فيها مَذاقَة حَنْظَل وصُبُور
قال أَبو حنيفة : نَبات الصَّبِر كنَبات السَّوْسَن الأَخضر غير أَن ورقَ الصَّبرِ أَطول وأَعرض وأَثْخَن كثيراً ، وهو كثير الماء جدّاً .
الليث : الصَّبِرِ ، بكسر الباء ، عُصارة شجر ورقها كقُرُب السَّكاكِين طِوَال غِلاظ ، في خُضْرتها غُبْرة وكُمْدَة مُقْشَعِرَّة المنظَر ، يخرج من وسطها ساقٌ عليه نَوْر أَصفر تَمِه الرِّيح .
الجوهري : الصَّبِر هذا الدَّواء المرُّ ، ولا يسكَّن إِلَّا في ضرورة الشعر ؛ قال الراجز :
أَمَرُّ من صَبْرٍ وحُضَضْ
وفي حاشية الصحاح : الحُضَضُ الخُولان ، وقيل هو بظاءين ، وقيل بضاد وظاء ؛ قال ابن بري : صواب
هامش
( 1 ) قوله : [ القعولة والبلبلة ] هكذا في الأَصل وشرح القاموس .