وقال الجعدي :
سَقَى بِشَرِيرِ البَحْر حَوْلاً ، يَمُدُّه * حَلائِبُ قُرْحٌ ثم أَصْبَحَ غادِيا ( 1 ) وشِوَاءٌ شَرْشَرٌ : يتقاطر دَسَمُه ، مثل سَلْسَلٍ .
وفي الحديث : لا يأْتي عليكم عام إِلَّا والذي بعده شَرٌّ منه .
قال ابن الأَثير : سئل الحسن عنه فقيل : ما بال زمان عمر بن عبد العزيز بعد زمان الحجاج ؟ فقال : لا بد للناس من تنفيس ، يعني أَن الله تعالى ينفس عن عباده وقتاً ما ويكشف البلاء عنهم حيناً .
وفي حديث الحجاج : لها كِظَّةٌ تَشْتَرُّ ؛ قال ابن الأَثير : يقال اشْتَرَّ البعير كاجْتَرَّ ، وهي الجِرَّةُ لما يخرجه البعير من جوفه إِلى فمه يمضغه ثم يبتلعه ، والجيم والشين من مخرج واحد .
وشُرَاشِرٌ وشُرَيْشِرٌ وشَرْشَرَةُ : أَسماء .
والشُّرَيْرُ : موضع ، هو من الجار على سبعة أَميال ؛ قال كثير عزة :
دِيارٌ بَأَعْنَاءٍ الشُّرَيْرِ ، كَأَنَّمَا * عَلَيْهِنَّ في أَكْنافِ عَيْقَةَ شِيدُ
شزر : نَظَرٌ شَزْرٌ : فيه إِعراض كنظر المعادي المبغض ، وقيل : هو نظر على غير استواء بِمؤْخِرِ العين ، وقيل : هو النظر عن يمين وشمال .
وفي حديث عليّ : الْحَظُوا الشَّزْرَ واطْعُنُوا اليَسْرَ ؛ الشَّزْرُ : النظر عن اليمين والشمال وليس بمستقيم الطريقة ، وقيل : هو النظر بمؤخر العين ، وأَكثر ما يكون النظرُ الشَّزْرُ في حال الغضب ، وقد شَزَرَه يَشْزِرُه شَزْراً .
وشَزَّرَ إِليه : نظر منه في أَحد شِقَّيْه ولم يستقبله بوجهه .
ابن الأَنباري : إِذا نظر بجانب العين فقد شَزَرَ يَشْزِرُ ، وذلك من البَغْضَةِ والهَيْبَةِ ؛ ونَظَرَ إِليه شَزْراً ، وهو نظر الغضبان بِمُؤَخَّرِ العين ؛ وفي لحظه شَزَرٌ ، بالتحريك .
وتَشازَرَ القومُ أَي نظر بعضهم إِلى بعض شَزْراً .
الفراء : يقال شَزَرْته أَشْزِرُه شَزْراً ، ونَزَرْته أَنْزِرُه نَزْراً أَي أَصبته بالعين ، وإِنه لحَمِئُ العَيْنِ ، ولا فعل له ، وإِنه لأَشْوَه العَيْنِ إِذا كان خبيث العين ، وإِنه لشَقِذُ العَيْنِ إِذا كان لا يَقْهَره النُّعاسُ ، وقد شَقِذَ يَشْقَذُ شَقَذاً .
أَبو عمرو : والشَّزْرُ من المُشازَرَةِ ، وهي المعاداة ؛ قال رؤبة :
يَلْقَى مُعَادِيهِمْ عذابَ الشَّزْرِ
ويقال : أَتاه الدهرُ بشَزْرَةٍ لا ينحلُّ منها أَي أَهلكه .
وقد أَشْزَرَه الله أَي أَلقاه في مكروه لا يخرج منه .
والطَّعْنُ الشَّزْرُ : ما طعنت بيمينك وشمالك ، وفي المحكم : الطِّعْنُ الشَّزْرُ ما كان عن يمين وشمال .
وشَزَرَه بالسِّنان : طعنه .
الليث : الحبل المَشْزُورُ المفتول وهو الذي يفتل مما يلي اليسار ، وهو أَشد لقتله ؛ وقال غيره : الشَّزْرُ إِلى فوق .
قال الأَصمعي : المشزور المفتول إِلى فوق ، وهو الفتل الشَّزْرُ ؛ قال أَبو منصور : وهذا هو الصحيح .
ابن سيده : والشَّزْرُ من الفَتْلِ ما كان عن اليسار ، وقيل : هو أَن يبدأَ الفاتل من خارج ويَرُدَّه إِلى بطنه وقد شَزَرَه ؛ قال :
لِمُصْعَبِ الأَمْر ، إِذا الأَمْرُ انْقَشَرْ * أَمَرَّه يَسْراً ، فإِنْ أَعْيا اليَسَرْ
والْتاثَ إِلا مِرَّةَ الشَّزْرِ ، شَزَرْ
أَمرَّه أَي فتله فتلاً شديداً .
يسراً أَي فتله على الجهة اليَسْراءِ .
فإِن أَعْيا اليَسَرُ والتاث أَي أَبطأَ .
هامش
( 1 ) قوله : [ سقى بشرير إلخ ] الذي تقدم : [ تسقي شرير البحر حولاً تردّه ] وهما روايتان كما في شرح القاموس .