أَبو حنيفة ، بتحريك الجيم ، والذي حكاه سيبويه أَن ناساً من بني سعد يبدلون الجيم مكان الياء في الوقف خاصة ، وذلك لأَن الياء خفيفة فأَبدلوا من موضعها أَبْين الحروف ، وذلك قولهم تَمِيمِجْ في تَمِيميْ ، فإِذا وصلوا لم يبدلوا ؛ فأَما ما أَنشده سيبويه من قولهم :
خالي عُوَيْفٌ وأَبو عَلِجِّ ، * المُطْعِمانِ اللحمَ بالعَشِجِّ ،
وفي الغَداةِ فِلَقَ البَرْنِجِّ
فإِنه اضطر إِلى القافية فأَبدل الجيم من الياء في الوصل كما يبدلها منها في الوقف .
قال ابن جني : أَما قولهم في شَجَرَة شِيَرَة فينبغي أَن تكون الياء فيها أَصلاً ولا تكون مبدلة من الجيم لأَمرين : أَحدهما ثبات الياء في تصغيرها في قولهم شُيَيْرَةُ ولو كانت بدلاً من الجيم لكانوا خُلَقَاء إِذا حَقَّروا الاسم أَن يردّوها إِلى الجيم ليدلوا على الأَصل ، والآخر أَن شين شَجَرة مفتوحة وشين شِيرَةَ مكسورة ، والبدل لا تغير فيه الحركات إِنما يوقع حرف موضع حرف .
ولا يقال للنخلة شجرة ؛ قال ابن سيده : هذا قول أَبي حنيفة في كتابه الموسوم بالنبات .
وأَرض شَجِرَة وشَجِيرة وشَجْرَاء : كثيرة الشَّجَرِ .
والشَّجْراءُ : الشَّجَرُ ، وقيل : اسم لجماعة الشَّجَر ، وواحد الشَّجْراء شَجَرَة ، ولم يأْت من الجمع على هذا المثال إِلَّا أَحرف يسيرة : شَجَرَة وشَجراء ، وقَصَبَة وقَصْباء ، وطَرَفة وطَرْفاء ، وحَلَفَة وحَلْفاء ؛ وكان الأَصمعي يقول في واحد الحلفاء حَلِفة ، بكسر اللام ، مُخالفة لأَخَواتها .
وقال سيبويه : الشَّجْراء واحد وجمع ، وكذلك القَصْباء والطَّرْفاء والحَلْفاء .
وفي حديث ابن الأَكوع : حتى كنت ( 1 ) .
في الشَّجْراء أَي بين الأَشجار المُتَكاثِفَة ، قال ابن الأَثير : هو الشَّجَرة كالقَصْباء للقَصَبة ، فهو اسم مفرد يراد به الجمع ، وقيل : هو جمع ، والأَول أَوجه .
والمَشْجَرُ : مَنْبِت الشَجر .
والمَشْجَرَة : أَرض تُنبِت الشجر الكثير .
والمَشْجَر : موضع الأَشجار وأَرض مَشْجَرَة : كثيرة الشجر ؛ عن أَبي حنيفة .
وهذا المكان الأَشْجَرُ من هذا أَي أَكثر شَجَرَاً ؛ قال : ولا أَعرف له فِعْلاً .
وهذه الأَرض أَشجر من هذه أَي أَكثر شَجَراً .
ووادٍ أَشْجَرُ وشَجِيرٌ ومُشْجرٌ : كثير الشجر .
الجوهري : وادٍ شَجِيرٌ ولا يقال وادٍ أَشْجَرُ .
وفي الحديث : ونأَى بي الشَّجَرُ ؛ أَي بَعُدَ بيَ المرعَى في الشَّجَر .
وأَرض عَشِبَة : كثيرة العُشْب ، وبَقِيلة وعاشِبَة وبَقِلة وثَمِيرة إِذا كان ثَمَرَتها ( 2 ) .
وأَرض مُبْقِلَة ومُعْشِبَة .
التهذيب : الشجر أَصناف ، فأَما جِلُّ الشجر فَعِظامُه لتي تبقى على الشِّتاء ، وأَما دُقُّ الشجر فصنفان : أَحدهما يبقى على الشِّتاء ، وتَنْبْتُ في الربيع ، ومنه ما يَنْبُت من الحَبَّة كما تَنْبُتُ البقُول ، وفرق ما بين دِقِّ الشجر والبقل أَن الشجر له أَرُومة تبقى على الشتاء ولا يبقى للبقْل شيء ، وأَهل الحجاز يقولون هذه الشجر ، بغير هاء ، وهم يقولون هي البُرُّ وهي الشَّعير .
وهي التمر ، ويقولون في الذهب لأَن القطعة منه ذهَبَة ؛ وبِلُغَتهم نزل قوله تعالى : والذين يَكِنزُون الذهب والفِضَّة ولا يُنْفقونَها ؛ فأَنَّثَ .
ابن السكيت : شاجَرَ المالُ إِذا رَعَى العُشْبَ والبَقْلَ فلم يُبْق منها شيئاً فصار إِلى الشجر يرعاه ؛ قال الراجز يصف إِبلاً :
هامش
( 1 ) قوله : [ حتى كنت ] الذي في النهاية فإِذا كنت .
( 2 ) قوله : [ إِذا كان ثمرتها ] كذا بالأَصل ولعل فيها تحريفاً أَو سقطاً ، والأَصل إِذا كثرت ثمرتها أَو كانت ثمرتها كثيرة أَو نحو ذلك .