الكعبة ليس بشيء .
ودَبَرَتِ الريحُ أَي تحوّلت دَبُوراً ؛ وقال ابن الأَعرابي : مَهَبُّ الدَّبُور من مَسْقَطِ النَّسْر الطائر إِلى مَطْلَعِ سُهَيْلٍ من التذكرة ، يكون اسماً وصفة ، فمن الصفة قول الأَعشى :
لها زَجَلٌ كَحَفِيفِ الحَصاد ، * صادَفَ باللَّيْلِ رِيحاً دَبُورا
ومن الاسم قوله أَنشده سيبويه لرجل من باهلة :
رِيحُ الدَّبُورِ مع الشَّمَالِ ، وتارَةً * رِهَمُ الرَّبِيعِ وصائبُ التَّهْتانِ
قال : وكونها صفة أَكثر ، والجمع دُبُرٌ ودَبائِرُ ، وقد دَبَرَتْ تَدْبُرُ دُبُوراً .
ودُبِرَ القومُ ، على ما لم يسمَّ فاعله ، فهم مَدْبُورُون : أَصابتهم ريح الدَّبُور ؛ وأَدْبَرُوا : دخلوا في الدَّبور ، وكذلك سائر الرياح .
وفي الحديث : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : نُصِرْتُ بالصَّبَا وأُهْلِكَتْ عادٌ بالدَّبُورِ .
ورجل أُدابِرٌ : للذي يقطع رحمه مثل أُباتِرٍ .
وفي حديث أَبي هريرة : إِذا زَوَّقْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ وحَلَّيْتُمْ مَصاحِفَكُمْ فالدَّبارُ عليكم ، بالفتح ، أَي الهلاك .
ورجل أُدابِرٌ : لا يقبل قول أَحد ولا يَلْوِي على شيء .
قال السيرافي : وحكى سيبويه أُدابِراً في الأَسماء ولم يفسره أَحد على أَنه اسم ، لكنه قد قرنه بأُحامِرٍ وأُجارِدٍ ، وهما موضعان ، فعسى أَن يكون أُدابِرٌ موضعاً .
قال الأَزهري : ورجل أُباتِرٌ يَبْتُرُ رَحِمَه فيقطعها ، ورجل أُخايِلٌ وهو المُخْتالُ .
وأُذن مُدابَرَةٌ : قطعت من خلفها وشقت .
وناقة مُدابَرَة : شُقت من قِبَلِ قَفاها ، وقيل : هو أَن يَقْرِضَ منها قَرْضَةً من جانبها مما يلي قفاها ، وكذلك الشاة .
وناقة ذات إِقْبالَةٍ وإِدْبارة إِذا شُقَّ مُقَدَّمُ أُذنها ومُؤَخَّرُها وفُتِلَتْ كأَنها زَنَمَةٌ ؛ وذكر الأَزهري ذلك في الشاة أَيضاً .
والإِدْبارُ : نقيضُ الإِقْبال ؛ والاسْتِدْبارُ : خلافُ الاستقبال .
ورجل مُقابَلٌ ومُدابَرٌ : مَحْضٌ من أَبويه كريم الطرفين .
وفلان مُسْتَدْبَرُ المَجْدِ مُسْتَقْبَلٌ أَي كريم أَوَّل مَجْدِه وآخِرِه ؛ قال الأَصمعي : وذلك من الإِقْبالة والإِدْبارَة ، وهو شق في الأُذن ثم يفتل ذلك ، فإِذا أُقْبِلَ به فهو الإِقْبالَةُ ، وإِذا أُدْبِرَ به فهو الإِدْبارة ، والجِلْدَةُ المُعَلَّقَةُ من الأُذن هي الإِقبالة والإِدبارة كأَنها زَنَمَةٌ ، والشاة مُدابَرَةٌ ومُقابَلَةٌ ، وقد أَدْبَرْتُها وقابَلْتُها .
وناقة ذات إِقبالة وإِدبارة وناقة مُقابَلَة مُدابَرَةٌ أَي كريمة الطرفين من قِبَل أَبيها وأُمها .
وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه نهى أَن يُضَحَّى بمقابَلَةٍ أَو مُدابَرَةٍ ؛ قال الأَصمعي : المقابلة أَن يقطع من طرف أُذنها شيء ثم يترك معلقاً لا يَبِين كأَنه زَنَمَةٌ ؛ ويقال لمثل ذلك من الإِبل : المُزَنَّمُ ، ويسمى ذلك المُعَلَّقُ الرَّعْلَ .
والمُدابَرَةُ : أَن يفعل ذلك بمؤخر الأُذن من الشاة ؛ قال الأَصمعي : وكذلك إِن بان ذلك من الأُذن فهي مُقابَلَةٌ ومُدابَرَةٌ بعد أَن كان قطع .
والمُدَابَرُ من المنازل : خلافُ المُقابَلِ .
وتَدابَرَ القوم : تَعادَوْا وتَقاطَعُوا ، وقيل : لا يكون ذلك إِلا في بني الأَب .
وفي الحديث : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : لا تَدَابَرُوا ولا تَقاطَعُوا ؛ قال أَبو عبيد : التَّدَابُرُ المُصارَمَةُ والهِجْرانُ ، مأْخوذ من أَن يُوَلِّيَ الرجلُ صاحِبَه دُبُرَه وقفاه ويُعْرِضَ عنه بوجهه ويَهْجُرَه ؛ وأَنشد :
أَأَوْصَى أَبو قَيْسٍ بأَن تَتَواصَلُوا ، * وأَوْصَى أَبوكُمْ ، ويْحَكُمْ أَن تَدَابَرُوا ؟
لسان العرب — صفحة 272
مساهمون: ابن منظور
ص٢٧٢