الجمع ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ ؛ جعله للجماعة ، كما قال تعالى : لا يَرْتَدُّ إِليهم طَرْفُهُمْ ؛ قال الفرّاء : كان هذا يومَ بدر وقال الدُّبُرَ فوَحَّدَ ولم يقل الأَدْبارَ ، وكلٌّ جائز صوابٌ ، تقول : ضربنا منهم الرؤوس وضربنا منهم الرأْس ، كما تقول : فلان كثير الدينار والدرهم ؛ وقال ابن مقبل :
الكاسِرِينَ القَنَا في عَوْرَةِ الدُّبُرِ
ودابِرَةُ الحافر : مُؤَخَّرُه ، وقيل : هي التي تلي مُؤَخَّرَ الرُّسْغِ ، وجمعها الدوابر .
الجوهري : دَابِرَة الحافر ما حاذى موضع الرسغ ، ودابرة الإِنسان عُرْقُوبه ؛ قال وعلة : إِذ تحز الدوابر .
ابن الأَعرابي : الدَّابِرَةُ المَشْؤُومَةُ ، والدابرة الهزيمة .
والدَّبْرَةُ ، بالإِسكان والتحريك : الهزيمة في القتال ، وهو اسم من الإِدْبار .
ويقال : جعل الله عليهم الدَّبْرَةَ ، أَي الهزيمة ، وجعل لهم الدَّبْرَةَ على فلان أَي الظَّفَر والنُّصْرَةَ .
وقال أَبو جهل لابن مسعود يوم بدر وهو مُثْبَتٌ جَريح صَرِيعٌ : لِمَنِ الدَّبْرَةُ ؟ فقال : لله ولرسوله يا عدوّ الله ؛ قوله لمن الدبرة أَي لمن الدولة والظفر ، وتفتح الباء وتسكن ؛ ويقال : عَلَى مَنِ الدَّبْرَةُ أَيضاً أَي الهزيمة .
والدَّابِرَةُ : ضَرْبٌ من الشَّغْزَبِيَّة في الصِّرَاعِ .
والدَّابِرَةُ : صِيصِيَةُ الدِّيك .
ابن سيده : دَابِرَةُ الطائر الأُصْبُعُ التي من وراء رجله وبها يَضْرِبُ البَازِي ، وهي للديك أَسفل من الصِّيصِيَةِ يطأُ بها .
وجاء دَبَرِيّاً أَي أَخِيراً .
وفلان لا يصلي الصلاة إِلَّا دَبَرِيّاً ، بالفتح ، أَي في آخر وقتها ؛ وفي المحكم : أَي أَخيراً ؛ رواه أَبو عبيد عن الأَصمعي ، قال : والمُحَدِّثُون يقولون دُبُرِيّاً ، بالضم ، أَي في آخر وقتها ؛ وقال أَبو الهيثم : دَبْرِيّاً ، بفتح الدال وإِسكان الباء .
وفي الحديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال : ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة : رجلٌ أَتى الصلاةَ دِباراً ، رجل اعْتَبَدَ مُحرَّراً ، ورجلٌ أَمَّ قوماً هم له كارهون ؛ قال الإِفْرِيقيُّ راوي هذا الحديث : معنى قوله دباراً أَي بعدما يفوت الوقت .
وفي حديث أَبي هريرة : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : [ إِن للمنافقين علامات يُعرفون بها : تَحِيَّتُهم لَعْنَةٌ ، وطعامهم نُهْبَةٌ ، لا يَقْرَبُون المساجد إِلا هَجْراً ، ولا يأْتون الصلاة إِلا دَبْراً ، مستكبرين لا يأْلَفُون ولا يُؤْلَفُونَ ، خُشُبٌ بالليل ، صُخُبٌ بالنهار ؛ قال ابن الأَعرابي : قوله دباراً في الحديث الأَوَّل جمع دَبْرٍ ودَبَرٍ ، وهو آخر أَوقات الشيء الصلاة وغيرها ؛ قال : ومنه الحديث الآخر لا يأْتي الصلاة إِلا دبْراً ، يروى بالضم والفتح ، وهو منصوب على الظرف ؛ وفي حديث آخر : لا يأْتي الصلاة إِلا دَبَرِيّاً ، بفتح الباء وسكونها ، وهو منسوب إِلى الدَّبْرِ آخر الشيء ، وفتح الباء من تغييرات النسب ، ونصبه على الحال من فاعل يأْتي ، قال : والعرب تقول العِلم قَبْلِيٌّ وليس بالدَّبَرِيِّ ؛ قال أَبو العباس : معناه أَن العالم المتقن يجيبك سريعاً والمتخلف يقول لي فيها نظر .
ابن سيده : تبعت صاحبي دَبَرِيّاً إِذا كنت معه فتخلفت عنه ثم تبعته وأَنت تحذر أَن يفوتك .
ودَبَرَه يَدْبِرُه ويَدْبُرُه : تَلا دُبُرَه .
والدَّابِرُ : التابع .
وجاء يَدْبُرُهم أَي يَتْبَعُهُمْ ، وهو من ذلك .
وأَدْبَرَ إِدْباراً ودُبْراً : ولَّى ؛ عن كراع .
والصحيح أَن الإِدْبارَ المصدر والدُّبْر الاسم .
وأَدْبَرَ أَمْرُ القوم : ولَّى لِفَسادٍ .
وقول الله تعالى : ثم ولَّيتم مدبرين ؛ هذا حال مؤكدة لأَنه قد علم أَن مع كل تولية إِدباراً فقال مدبرين مؤكداً ؛ ومثله قول ابن دارة :
أَنا ابْنُ دَارَةَ مَعروفاً لها نسَبي ، * وهَلْ بدارَةَ ، يا لَلنَّاسِ ، من عارِ ؟
لسان العرب — صفحة 269
مساهمون: ابن منظور
ص٢٦٩